نبي الله (23).. دانيال: كيف نجاه الله من أذى نبوخذ نصر.. وما حقيقة دفنه في الإسكندرية؟ - بوابة الشروق
الثلاثاء 22 يونيو 2021 2:57 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

نبي الله (23).. دانيال: كيف نجاه الله من أذى نبوخذ نصر.. وما حقيقة دفنه في الإسكندرية؟

بسنت الشرقاوي
نشر في: الأربعاء 5 مايو 2021 - 12:39 م | آخر تحديث: الخميس 6 مايو 2021 - 4:17 ص

يقول الله تعالى في القرآن الكريم: "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب"، من هذا المنطلق تستعرض الشروق مجموعة قصصية عن سير أنبياء الله، خلال شهر رمضان الكريم، بهدف استخلاص الموعظة والحكمة.

نستعرض في الحلقة الثالثة والعشرين من هذه السلسلة، قصة نبي الله دانيال عليه السلام من أنبياء بني إسرائيل، وذلك من خلال كتاب "البداية والنهاية" عن قصص الأنبياء، لمؤلفه الإمام الحافظ أبي الفدا إسماعيل ابن كثير القرشي، المتوفى عام 774 هجريا.

* من هو النبي دانيال؟

هو أحد الأنبياء الأربعة الكبار في التراث اليهودي المسيحي، وكان مبعوثا نبيا مع نبي الله أرميا عليهما السلام، وهو نبي يهودي من أنبياء أهل الكتاب (ما بعد التوارة)، وأحد أنبياء بني إسرائيل، ممن لا يُعلم وقت بعثه على اليقين غير أنه كان في الزمن الذي بعد النبي داود عليه السلام الذي أسس مملكة اليهود في بين المقدس بالقدس الشريف بعد فتحه.

ويقال إن النبي دانيال جاء في الوقت الذي قدم فيه نبوخذ نصر أو بختنصر - أحد ملوك بابل الكلدانيين- إلى بيت المقدس فخربه، وقتل فيه الكثير من بني إسرائيل وسبى من سبى وأحرق التوراة، وقيل إنه أسر دانيال الأصغر، وقيل بل وجدوه ميتاً عندما دخل بختنصر بيت المقدس، والظاهر أنه كان في بني إسرائيل دانيال الأكبر ودانيال الأصغر.

* نبوءة النبي دانيال (نزول الوحي)

لا يخفى أن ما جاء في قصته هو من أخبار بني إسرائيل التي لم يثبت فيها شيء في الإسلام، لكن لا حرج في روايتها تحت عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج".

ورد ابن أبي الدنيا بإسناده إلى عبد الله بن أبي الهذيل أن بختنصر سلط أسدين على دانيال بعد أن ألقاه في بئر، فلم يفعلا به شيئاً، فمكث إلى ما شاء الله تعالى ثم اشتهى ما يشتهي الآدميون من الطعام والشراب، فأوحى الله تعالى إلى النبي أرميا، وهو من أنبياء بني إسرائيل في الشام أن يعد طعاماً وشراباً لدانيال، فقال: يارب أنا بالأرض المقدسة، ودانيال بأرض بابل في العراق، فأوحى الله إليه أن يفعل ما أمره به، وأن الله سيرسل له من يحملك ويحمل ما أعد، ففعل وأرسل إليه من حمله حتى وقف على رأس الجب، فقال دانيال من هذا؟ قال أنا أرميا فقال: ما جاء بك؟ فقال: أرسلني إليك ربك، قال: وقد ذكرني ربي؟ قال: نعم، فقال دانيال: الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، والحمد لله الذي يجيب من دعاه، والحمد لله الذي من وثق به لم يكله إلى غيره، والحمد لله الذي يجزي بالإحسان إحساناً، والحمد لله الذي يجزي بالصبر نجاة، والحمد لله الذي هو يكشف ضرنا وكربنا، والحمد لله الذي يقينا حين يسوء ظننا بأعمالنا، والحمد لله الذي هو رجاؤنا حين تنقطع الحيل عنا.

* النبي دانيال وتفسير الأحلام

لم يعرف الكثير عن رسالة النبي دانيال عليه السلام، غير الرواية التوراتيّة التي تقول إنه عندما كان شابًا، اقتيد إلى السبي البابلي حيث تلقى تعليمه هناك، وأنه أُتى إلى بابل بأمر من نبوخذ نصر مع ثلاثة فتيان هم حننيا وميشائيل وعزريا سنة 605 ق.م، فتعلم هناك لغة الكلدانيين، ورشح مع رفقائه الثلاثة للخدمة في القصر الملكي.

وتعلم دانيال ثلاث سنوات، وأعطاه الله فرصة لإظهار علمه وحكمته؛ ففسر حلمًا للملك نبوخذ نصر كان يزعجه، فكافأه ونصبه حاكمًا على بابل ورئيسًا على جميع حكمائها، وأصبح له قدرة على تفسير أحلام الملوك، وبذلك أصبح شخصية بارزة في بلاط بابل، وهذا طبقا للروايات التوراتية.

* مسجد النبي دانيال.. هل دفن في مصر فعلا؟

يوجد قبر النبي دانيال في مسجد يحمل اسمه في منطقة كوم الدكة بالعطارين في محافظة الأسكندرية في مصر، وهو أحد معالم الإسكندرية الدينية المشهورة.

وقيل أن الصحابة رضي الله عنهم عثروا على قبره في مصر، ثم أمرهم عمر بن الخطاب أن يغيبوا قبره خشية أن يتخذه الناس عليه معبداً أو يشركون بالله، لكن ما أُثير حول أنه دعا أن يدفن على يد أمة النبي محمد رسول الإسلام الكريم فهي مزاعم استند عليها البعض لإضعاف حقيقة دفنه في مصر.

وأخرج ابن أبي الدنيا بإسناد حسن -كما قال الإمام الحافظ ابن كثير- عن أبي الزناد قوله إنه رأى في يد أبي بردة بن أبي موسى الأشعري خاتما نقش على فصه أسدان بينهما رجل يلحسان رجلا، وقال إن هذا خاتم ذلك لرجل ميت زعم أهل البلدة أنه النبي دانيال.

فلما سأل أبو موسى علماء تلك القرية عن نقش ذلك الخاتم قالوا إن الملك الذي كان دانيال في عهده، حضر اليه المنجمون وأصحاب العلم فقالوا له إنه يولد ليلة كذا وكذا غلام يجور على ملكه ويفسده، فقال الملك والله لا يبقى تلك الليلة غلام إلا قتلته، إلا أنهم أخذوا دانيال فألقوه في البئر مع أسدان، فبات الأسد ولبؤته يلحسانه ولم يضراه، حتى جاءت أمه، فنجاه الله بذلك حتى بلغ ما بلغ من النبوة.

وذكر علماء تلك القرية أن النبي دانيال نقش صورته، وصورة الأسدين يلحسانه على فص خاتمه، لئلا ينسى نعمة الله عليه، وبقى معه حتى توفاه الله.

ويقول الدكتور على جمعة عضو هئية كبار علماء المسلمين، في تصريحات تليفزيونية إنه يوجد دلائل على دفن النبي دانيال في الإسكندرية بالفعل؛ لأن علماء المسلمين وجدوا قبر النبي دانيال متوجها نحو قبلة المشرق إلى بيت المقدس، قبلة الأنبياء قبل النبي محمد، أي عكس قبلة المسلمين، ما ينفي الخلط التاريخي بأن قبر النبي دانيال في الإسكندرية هو للشيخ محمد دانيال الموصلي أحد العارفين بالله وأحد شيوخ الطرق الصوفية، الذي قدم إلى مدينة الإسكندرية في نهاية القرن الثامن الهجري، لأنه لو كان مسلما لدفن على قبلة الشريعة الإسلامية.

وإلى اللقاء في الحلقة الرابعة والعشرين..

 



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك