لماذا علينا ألا نقلق من فيروس إنفلونزا الخنازير المكتشف حديثا؟ خبراء يجيبون - بوابة الشروق
الأربعاء 12 أغسطس 2020 11:32 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

لماذا علينا ألا نقلق من فيروس إنفلونزا الخنازير المكتشف حديثا؟ خبراء يجيبون

محمد نصر
نشر في: السبت 4 يوليه 2020 - 12:00 م | آخر تحديث: السبت 4 يوليه 2020 - 12:00 م

قد يكون من الغريب التفكير في مستقبل الوباء المحتمل التالي، والعالم لا يعرف متى تكون نهاية الجائحة الحالية، لكن التقارير عن فيروس إنفلونزا الخنازير المكتشف حديثًا، والتي تُظهر إشارات لقدرته على الانتشار بين البشر، قد أثارت هذا الشبح، برغم تأكيدات مسئولي الصحة العامة أنه ليس تهديدًا وشيكًا.

وجدت دراسة جديدة أن هذا الفيروس المكتشف في الخنازير في بعض مناطق الصين، له خصائص مشابهة لسلالة تسببت في جائحة إنفلونزا الخنازير "H1N1" في عام 2009. لكن مجرد الكشف عن مثل هذا الفيروس المنتشر في الخنازير لا يعني أنه يشكل تهديدًا فوريًا للناس، بل يشير إلى أنه يجب على الباحثين مراقبة المرضى بحثًا عن فيروسات مماثلة.

خلال جلسة استماع بمجلس الشيوخ الأمريكي الثلاثاء الماضي، قال أنتوني فوسي، مدير المعهد الوطني الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية، وعضو في فريق عمل البيت الأبيض لفيروس كورونا المعني بجائحة فيروس كورونا: "إنه ليس تهديدًا فوريًا ولكنه شيء نحتاج إلى أن نراقبه، كما فعلنا في عام 2009 مع ظهور إنفلونزا الخنازير".

بحسب موقع "ساينس نيوز"، ترتبط فيروسات الإنفلونزا ببروتين يسمى حمض السياليك، يساعد على دخول الخلايا لدى الطيور والبشر أنواع مختلفة من هذا البروتين في مجرى الهواء العلوي، تتواجد جميعها لدى الخنازير. وهذا لا يجعل الخنازير معرضة فقط لسلالات الإنفلونزا الخاصة بإنفلونزا الخنازير، ولكن أيضًا لفيروسات الإنفلونزا من الطيور والبشر. ونتيجة لذلك، غالبًا ما تصبح تلك الحيوانات بمثابة أواني خلط لفيروسات الإنفلونزا.

وبمجرد وصولها إلى الخنازير، يمكن لفيروسات الطيور والخنازير والأنفلونزا البشرية أن تتبادل المواد الوراثية، في ظاهرة تسمى إعادة التصنيف، مما يؤدي إلى نشوء سلالات جديدة. وإذا كان بإمكان بعض هذه السلالات الجديدة إصابة البشر والتسبب لهم المرض، فقد يستمر الفيروس في إحداث تفشي أكبر.

مثل فيروس إنفلونزا الخنازير "H1N1" الذي ظهر في عام 2009، يمكن لسلالته الجديدة المسماة (G4 EA H1N1)، أو "G4" اختصارا، أن ترتبط بنوع حمض السياليك الذي يبطن الجهاز التنفسي للبشر، ويمكنها أيضًا التكاثر في الخلايا البشرية في المعمل، بحسب الدراسة الصينية المنشورة الاثنين الماضي (29 يونيو) في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم، والتي تم فيها الإعلان عن ظهور الفيروس الجديد.

وتشير النتائج إلى أن الفيروس يمكنه التسبب في المرض والانتقال بين الناس، حيث أصيب حيوان النمس (اِبْنُ مُقْرِضٍ)، الذي يستخدم عادة لدراسة الإنفلونزا لأنه يظهر أعراضا مشابهة للبشر، يمكن أيضًا أن يمرض وينقل الفيروس إلى باقي أقرانه.

وتقول ماري كولهان، طبيبة بيطرية للخنازير تدرس الإنفلونزا في جامعة مينيسوتا الأمريكية، لم تشارك في الدراسة: "هذا يشير إلى حقيقة أننا يجب أن نستمر في مراقبة فيروسات الإنفلونزا".

ويشير موقع "ساينس نيوز" فيما يلي إلى 4 أشياء يجب معرفتها عن فيروس إنفلونزا الخنازير "G4":

بدأ الفيروس في الانتشار في الخنازير عام 2013، وهذا يعني أن فيروس "G4" الجديد ليس جديدًا بالفعل.

على مدى 7 سنوات من 2011 إلى 2018، قام جينهوا ليو، الباحث في الإنفلونزا بالجامعة الزراعية الصينية في بكين، وزملاؤه، بتحليل أكثر من 30 ألف عينة من أنوف ورئات الخنازير في 10 مقاطعات في شمال ووسط الصين بحثًا عن فيروسات الإنفلونزا، في عام 2013 ظهر فيروس "G4" في الخنازير للمرة الأولى، وفي السنوات التالية، أصبح أكثر انتشارًا. مع حلول العام 2016، كان "الشكل السائد للفيروس لدى حيوانات الخنازير الخاضعة للرقابة" كما جاء في المجلة العلمية الأمريكية.

وهذا يعني وفق ما تقول كولهان: "أن هذا الفيروس جيد جدًا في الانتقال من خنزير إلى آخر، وقد يكون من الجيد أيضًا عدم تسببه في مرض شديد جدًا للخنازير، لأنه إذا كان، سيكون من الواجب في فعل شيء حيال ذلك".

من غير الواضح مدى انتشار الفيروس، فحتى الآن قام العلماء باختبار جزء صغير فقط من الخنازير في الصين.

وأصاب الفيروس بعض الأشخاص، ولكن من غير الواضح ما إذا كانوا مرضوا.

وجد ليو وزملاؤه بعد اختبار 338 من العاملين في مزارع الخنازير الخاضعة للمراقبة، أن نحو 10% منهم كان لديهم أجسام مضادة أو بروتينات مناعية تتعرف على الفيروس، وهي علامة على أنهم قد تعافوا من عدوى سابقة.

يمكن للأجسام المضادة أن تبقى لسنوات بعد الإصابة، لذلك لا يُعرف متى تعرض العاملون للفيروس. من غير الواضح أيضًا ما إذا كان هؤلاء الأشخاص لديهم أعراض أثناء الإصابة. من المحتمل أن الفيروس لا يسبب مرضًا شديدًا، لذلك ذهبت العدوى دون أن يلاحظها أحد. إذا كان لدى العمال أعراض، فهناك احتمال أيضًا بأن علامات المرض لا يمكن تمييزها عن الإنفلونزا العادية.

هناك احتمال ضئيل بأن الاختبار قد التقط البروتينات المناعية التي تتعرف على فيروس إنفلونزا آخر، وليس فيروس "G4". وتقول كولهان إن البحث عن الأجسام المضادة يشبه "البحث عن الدخان، ترى الدخان، لكنك لا تعرف مكان الحريق".

الأجسام المضادة لأنواع الإنفلونزا الأخرى التي ترتبط بشكل وثيق بسلالات الفيروس، لم تتعرف على الفيروس الأحدث. وهذا يعني أن جزء الفيروس الذي ترتبط به الأجسام المضادة قد تغير بما فيه الكفاية بحيث لا يتمتع الأشخاص بالحماية من نوبات الإنفلونزا السابقة وقد لا يكونون محصنين إذا بدأ الفيروس في الانتشار.

لا يوجد دليل على أن الفيروس يمكن أن ينتشر بسهولة بين الناس.

عند مراقبة سلالات الإنفلونزا المختلفة وتحديد مخاطر الجائحة، تقول كولهان: "ما يراقبه الناس هو انتقال العدوى من إنسان إلى آخر"، إذا أصيب الكثير من الأشخاص غير المتصلين بالخنازير أو الحيوانات المصابة بالفيروس، فسيكون ذلك أكثر إثارة للقلق. ووجدت الدراسة أن 4% فقط من السكان هناك لديهم أجسام مضادة لـ"G4"، وأن أولئك الذين يتعرضون بانتظام للخنازير هم أكثر عرضة للاختبار الإيجابي.

كما أشارت الورقة البحثية إلى حالتين من الإصابة بالإنفلونزا، نتجت عن فيروس يشبه "G4" في الأشخاص الذين كان لدى جيرانهم خنازير. ولكن لا يوجد دليل على أن شخصًا يعمل مع الخنازير تسبب في نقل الفيروس إلى شخص آخر.

إلى الآن ليس هناك دليل على وجود الفيروس في أماكن أخرى.

وتنسق منظمة الصحة العالمية نظامًا عالميًا لمراقبة الإنفلونزا والاستجابة لها، والذي يجمع البيانات من البلدان الأعضاء لرصد الإنفلونزا الموسمية والوبائية. كما أن الولايات المتحدة لديها نظام مراقبة خاص بها موجود داخل وزارة الزراعة الأمريكية ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

وفي الوقت الحالي، من المعروف أن خنازير الصين فقط هي من تحمل سلالة إنفلونزا "G4". لا يوجد دليل على وجود "G4" أو فيروسات مماثلة في بلدان أخرى.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك