بعد عودة السينما والمسرح.. هل يمكنهما إنعاشنا نفسيا وإصلاح ما أفسده الحظر؟ - بوابة الشروق
الإثنين 10 أغسطس 2020 11:04 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

بعد عودة السينما والمسرح.. هل يمكنهما إنعاشنا نفسيا وإصلاح ما أفسده الحظر؟

الشيماء أحمد فاروق
نشر في: السبت 4 يوليه 2020 - 5:58 م | آخر تحديث: السبت 4 يوليه 2020 - 5:58 م

بعد شهور من الإغلاق ودعوات التباعد الاجتماعي بسبب انتشار فيروس كورونا في العالم، تعود بالتدريج دور العرض السينمائي والمسارح، في دول مختلفة، لفتح أبوابها من جديد أمام الجمهور، الذي كان حبيسا في المنازل الفترة الماضية، ولكن هل يمكن أن تساعد مشاهدة الأفلام والعروض المسرحية في تغير المزاج العام للجمهور بالعودة إلى التردد عليها؟

- السينما والتأثير النفسي

الأفلام شأنها شأن كل الفنون مشبعة بالأفكار فهي من صنع البشر وتجسد أفعالهم وحكاياتهم ويشاهدها جمهور من البشر؛ لذلك فهي شكل فني مفعم بالحيوية، ويستخدم فيه صوراً متحركة أخاذة وأصواتاً نابضة بالحياة للربط بين صناع السينما والجمهور، هكذا عرف سكيب داين يونج أستاذ علم النفس "الفيلم".

ويقول يونج، في كتابه "السينما وعلم النفس": القول المأثور كلنا نقاد ينطبق يقينا على مرتادي دور السينما فنحن جميعاً نقيم خبراتنا خلال مشاهدة الأفلام... يتضمن هذا التقييم لدى غالبية الناس عنصراً تأملياً واعياً فنسأل أنفسنا هل كان الفيلم ممتعا؟ هل كان مرضياً أم كان مضيعة للوقت؟، في المتعة والإشباع هما المسألتان الأساسيتان عند تناولنا للفيلم".

وهنا يتضح أن عمليتي المتعة والإشباع من العوامل الرئيسية الناتجة عن مشاهدة الفيلم السينمائي، ربما تتحق، وربما لا، ولكن عملية المشاهدة في ذاتها تثير الأسئلة، داخل نفس المشاهد وتعمل على إشراكه.

وتناول الكتاب التأثيرات المختلفة لفعل مشاهدة الفيلم السينمائي، سواء وظيفيا أو سلوكياً أو نفسيا، أي على عدة مستويات، وفي جانب خاص عن استخدام الأفلام في العلاج النفسي، قال: "العلاج بالسينما هو استخدام الأفلام كوسيلة لهذا العلاج، ولأن الأفلام تتيح للمشاهدين عقد صلات مجازية بين محتواه والعالم، فإن المعالج النفسي البارع بإمكانه مساعدة مرضاه في عقد تلك الصلات من أجل حل مشاكلهم وتسهيل تحقيق تقدم في عملية العلاج، وثمة طرقاً عديدة محتملة يمكن استخدامها لهذا الغرض، يلجأ المعالج النفسي للأفلام كوسيلة لمساعدة مرضاه في فهم بعض أنماط التفكير، العلاج المعرفي السلوكي، بينما يستخدمها معالك آخر في مساعدة مرضاه في فهم قيمهم وطموحاتهم، العلاج الإنساني، وغيرها من النماذج".

ويتضح من ذلك أن مشاهدة العمل السينمائي ذاته له تأثير ما على النفس البشرية، ولكن مذا عن فعل المشاركة الجماعية والذهاب للسينما؟

- المشاركة الاجتماعية للنشاط الإنساني

يوجد الكثير من الأبحاث التي تتناول علاقتنا الاجتماعية والمشاركة وتأثيرها على الصحة النفسية، ورغم دعوات التباعد الاجتماعي إلا أن الوضع الحالي هو التعايش مع فيروس كورونا في كثير من البلدان، لذلك يعود الأصدقاء للقاء وترتيب اللقاءات سوياً، والسينما أحد محطات الترفيه الشهيرة في العالم.

وذكرت الجمعية الأمريكية لعلم النفس، في تقرير عن إدارة الضغط نشر عام 2019، أن غالبًا ما يتحدث علماء النفس وغيرهم من المتخصصين في الصحة العقلية عن أهمية وجود شبكة دعم اجتماعي قوية، عند محاولة الوصول إلى أهدافنا أو التعامل مع أزمة، كثيراً ما يطلب الخبراء من الناس الاعتماد على أصدقائهم وعائلاتهم للحصول على الدعم، وقد أظهرت الأبحاث أيضًا العلاقة بين العلاقات الاجتماعية والعديد من الجوانب المختلفة للصحة والعافية.

ومن الدراسات التي ركزت على أهمية العلاقات الاجتماعية على صحة الفرد، ما نشر في موقع المركز الوطني للمعلومات التقنية والحيوية التابع للمكتبة الوطنية للطب في الولايات المتحدة، وأظهرت إحدى نتائج دراسة، أجريت عام 2018، أن التكامل الاجتماعي ونمط الحياة النشط، من جميع جوانبه، يلعبان دورًا مهمًا، كلما كان الفرد أكثر اندماجا، كلما كان أكثر ارتياحا، كما يقترح المعامل الإيجابي المتعلق بالاندماج الاجتماعي.

كيف تفيد مشاهدة الأفلام صحتنا العقلية؟

وفي تقرير نشر بموقع "سايكل سينترال" المتخصص في الموضوعات النفسية، تناولت جانيت سينجر المتخصصة في علاج الوسواس القهري، جانب مشاهدة الأفلام السينمائية وتأثيره على الشخص نفسياً، وكان من نصائحها المذكورة:

تشجع مشاهدة الأفلام عن الإنعاش العاطفي، حتى أولئك الذين يجدون صعوبة في التعبير عن عواطفهم قد يجدون أنفسهم يضحكون أو يبكون أثناء المشاهدة، هذا الإفراج عن العواطف يمكن أن يكون له تأثير مسهّل ويسهل أيضًا على الشخص أن يصبح أكثر راحة في التعبير عن عواطفه.

كما يمكن أن تساعدنا مشاهدة الأفلام على فهم حياتنا، فمنذ آلاف السنين، انتقلت المعرفة والحكمة من خلال فن رواية القصص، وتقدم لنا القصص وجهات نظر مختلفة وتساعدنا على فهم العالم واستيعابه.

وتجلب الأفلام شعور بالارتياح، حتى لو كانوا يضغطون علينا أولاً، إن مشاهدة شيء مثير للشك يفرز الكورتيزول، هرمون الإجهاد، في الدماغ يليه الدوبامين الذي ينتج عنه شعور بالمتعة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك