غدا.. قاعة الزمالك للفنون تشهد ختام معرض أيديولوجيات

آخر تحديث: الأربعاء 2 ديسمبر 2020 - 12:14 م بتوقيت القاهرة

- ناثان دوس قدم حالة فنية تناقش مفردات استقرت في العقيدة وتحولت الى نظام فكرى وعاطفي

يختتم الفنان التشكيلي، ناثان دوس، غدًا الثلاثاء، معرض "أيديولوجيات"، المقام في قاعة الزمالك للفنون، وذلك بعد عرض دام لمدة 3 أسابيع متواصلة لمجموعة أعماله النحتية الجديدة، والتي يتناول من خلالها العديد من أفكار، وتفسيرات، وتعريفات تستقر في اعتقاد البعض، وتتحول إلى أيدلوجيا ونظام فكري وعاطفي شامل يحرك أصحابه.

ترجم ناثات تلك الأفكار في أعمال نحتية من المعدن، تعبر بالتلميح والإسقاط أحيانا، وبالتصريح الواضح في أعمال أخرى، فيما تظل معظم الأعمال مفاتيح لحكايات من تراث البشرية، يتتبع المتلقى أحداثها وسيرة شخوصها من معرفة مسبقة أو خيال يأخذه إلى عوالم أسطورية أحيانا، أو لقصص بسطاء في القرى والنجوع.

لا تخلو أعمال ناثان دوس من نظرة نقدية، وأفكار يطرحها عن العالم من حوله، ومنها تمثال "المناضل الرقمي"، الذي يصوره كشخص يقضي معظم حياته أمام شاشات أجهزة لوحية، معتقدا أنه يحرك العالم عبرها، بينما يبقى هو طول عمره ساكنا، وفي المقابل تمثال "المناضل التقليدي"، والذي يصوره كشخص منهك، منكب على أوراقه وقصاصات الصحف.

ومن التراث الإفريقي تناول "دوس" أحد حكم الصيادين، والتي تقول إن "حكايات الصيد يرويها الصيادين"، وعبر مقاربة للمقولة العربية بأن التاريخ يكتبه المنتصر، اتخذ تمثاله حالة صراع بين أسد وصياد يقف على مجموعة من الكتب، بينما يسدد الصياد رمحه لمكان حساس أسفل بطن الحيوان المتأهب للهجوم، وذلك في إشارة إلى خسة الطعنة التي سيتفاخر بها الصياد بعد أن ينال ملك الغابة.

وعبر ذاكرته الخاصة يروي الفنان قصص من الريف الذي نشأ فيه بصعيد مصر، والتي عبر عنها بتماثيل تتحلى بقوة تعبير، لمسات جمال تكتسبها المزيد من القوة، ومنها تمثال "البو"، وهي كلمة تطلق في ريف مصر على دمية تصنع من القش والخشب، وتكسى بجلد الحيوان الذي توفى فور ولادته، ويستخدم "البو" للإيحاء لأمّه بقرة كانت أم جاموسة بأن ابنها ما زال على قيد الحياة، فتظل تحلب اللبن لتستمر حياة مالكها وأسرته، وصور ناثان دوس هذه الحالة في مشهد مسرحي لجاموسة تتفقد "البو" الذي تم صناعته لتزيف مشاعرها.

وفي السياق نفسه، قدم الفنان عمل بعنوان "المرياع" وهو تمثال يعبر عن قصة ريفية أخرى تتناول ذلك الخروف الذي يتم عزله عن أمه فور ولادته، وإرضاعه من حمارة الراعي، وإخصائه حتى لا تشغله غريزة عن تأدية الدور المرسوم له، ويتم تسمينه وإطلاق فروته دون جز حتى تكسبه هيبة وسط القطيع، ويعلق في رقبته الأجراس لتكون مرشدة للقطيع، بينما يتبع هو حمار الراعي، وهي العلاقة التي جسد الفنان بمشهد للحمار ومن خلفه يسير "المرياع" بمنتهى الهمة والنشاط في تلخيص لتلك القصة الريفية القديمة يستدعيها من الذاكرة.

وبعيدا عن فلسفة أعماله النحتية، قدم المعرض تجربة الفنان الخاصة في التعامل مع خامة البرنز، والتي يتطلب صبها دراسات هندسية معقدة، ومراحل متعاقبة للخروج بالعمل في الشكل المطلوب لخدمة الفكرة، فضلا عن اختياره درجات من اللون الذهبي الذي أضاف لأعماله مزيد من الثراء.

يمثل ناثان دوس الجيل الجديد من النحاتين الشباب الذين أخذوا على عاتقهم استعادة موقع فن النحت في الحركة الفنية المصرية بعد سنوات من تراجعها، وبعد تخرجه في كلية التربية الفنية قسم الفنون والتربية بجامعة المنيا 1993، حيث شارك العديد من المعارض الهامة منذ عام 1992، ومنها صالون الشباب، والمعرض العام، وصالون أتليه القاهرة، وصالون الأعمال الصغيرة، وسمبوزيوم النحت الدولى على الجرانيت في أسوان، وبينالى القاهرة الدولى لفن الخزف، وبينالى الأكوادور للفنون التشكيلية، فضلا عن إقامة العديد من المعارض الفنية الخاصة والتي تميزت بطرح أفكار فلسفية، وتساؤلات حول الفن والحياة.

وحصل دوس على العديد من الجوائز، ومنها جائزة النحت فى صالون الشباب الرابع عشر 2002، وجائزة النحت فى صالون الأعمال الفنية الصغيرة السادس 2003، وجائزة التفرغ 2004، 2005، جائزة معرض بقاعة راتب صديق فى النحت بأتيليه القاهرة 2006، وله مقتنيات في وزارة الثقافة، ومتحف الفن المصري الحديث.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved