حسن حسني والقدرة على التعبير عن جوهر الكوميديا

آخر تحديث: السبت 30 مايو 2020 - 6:52 م بتوقيت القاهرة

الناقد محمد الخطيب: حسن حسني بيخرج الكوميديا من قلب الشخصية.. وبارع في تقديم أنواع كوميدية مختلفة بسبب نشأته المسرحية
قماشة واسعة ومصادر متنوعة للضحك.. حسن حسني وتوظيف قدراته المسرحية في النجاح السينمائي
رحل اليوم اسم هام في السينما والدراما المصرية، وإن كانت بدايته على خشبة المسرح، فقد بروزت السينما جهوده وأدواره وخلدتها في الذاكرة، إنه الفنان حسن حسني، الذي قدم للفن عشرات الشخصيات، تجاوزت 400 شخصية في أعمال مختلفة بين الدراما والكوميديا، وإن كانت الكوميديا هي صاحبة الطلة البهية التي نظر بها الجمهور وأعجب به فيها.
وحسن حسني الكوميديان، هو شخصيات كثيرة، أضحكت الجمهور لسنوات، لم يكن حسن هو بطل العمل الأول بل ساند في هذه الأعمال نجوم حاليين، مثل محمد سعد وأحمد حلمي، وأحمد عيد، وأحمد مكي، وهاني رمزي ورامز جلال، وعلاء ولي الدين، وغيرهم من الأسماء.

مفهوم الكوميديا وحسن حسني
الكوميديا وفق ما جاء في "الموسوعة الأدبية العالمية، هي محكاة لأفعال أناس سيئين، فهي أدق وأصدق معانيها تعتمد على رؤية ومفهوم الكاتب / الفنان للمجتمع، وتنعكس فيها انحرافاته عن المعايير المتعارف عليها، ولابد أن يكون المجتمع على وعي بهذه السلوكيات الخاطئة.
ومن الطبيعي أن تميل الكوميديا إلى إشاعة جو من الفرح وأن تنتهي نهاية سعيدة، وتتخللها البسمات والضحكات، بل وأن تشيع الإبتسام في كل موقف، ومن الطبيعي أيضاً ألا تمس الكوميديا مناطق معينة من التجربة الإنسانية تتسم باستحالة التوافق وانعدام التصالح، وأن تركز على كل ما من شأنه أن يتيح التوافق.
ومن ثم تركز الكوميديا دائماً على أخطاء الانسان التي يمكن إصلاحها وتلك العيوب والنقائص في النفس البشرية وفي المجتمع والتي يمكن للبشر أن يعالجوها ويتخطوها، وتتمثل في أخطاء التركيب أو البناء الاجتماعي أو العلاقات البشرية، التي تشوبها أخطاء يمكن تلافيها سواء كانت هذه ترجع إلى أخطاء في الأفكار والمفاهيم أو أخطاء تقليدية توارثها المجتمع، أو تنتمي للنوازع البشرية نفسها.
وبنظرة فاحصة للأعمال التي شارك فيها حسن حسني وجسد فيها أدوار كوميدية، سنجد أنه طبق مفهوم الكوميديا وجوهرها، بتقديم شخصيات متنوعة تتسم بصفات تصلح لأن تكون مادية كوميدية ساخرة، لإضحاك الناس عليها، ومن ثم تجنبها وهو هدف الكوميديا ذاته.

شخصيات حسن حسني الكوميدية
قدم حسن حسني شخصيات تتصف ببعض السلبيات، ولكن صاغها في صورة كوميدية، جعلت منها أيقونة للضحك، وعندما ظهرت مواقع التواصل الاجتماعي، وما يسمى ب"الكوميكس" الساخرة، تربع حسني على عرشها ضمن أكثر الفنانين تعبيراً عن إفيهات مضحكة و"ألشات" فكاهية، رغم أن هذه الإفيهات مبنية على شخصية بها عيب لا نحبه غالباً.
الحرامي والبخيل والحريص والأب المتسلط والأب المشاكس لأبناءه، والعمدة الديكتاتور، والإستغلالي والمزور والجار السئيل والسِكير، جميعها شخصيات سلبية قدمها حسن حسني، ولكنه أتقن تقديمها بشكل كوميدي جعل الجمهور يضحك عليهم جميعاً وينتقدهم.
قدم حسني شخصية الرجل البخيل في أكثر من فيلم، ومنهم "جعلتني مجرماً" و"ميدو مشاكل" و"عيال حبيبة"، ولكن تمتعت كل شخصية بإفيهاتها وتفاصيلها المختلفة، كما قدم شخصية الموسيقي المغمور المعتمد على الخمر لتناسي حاله البائس "عم بخ" في فيلم "اللمبي"، وهي من الأدوار المميزة للراحل حسن حسني.
أما شخصية "ضبش" الحرامي والتي قدمها في فيلم "غبي منه فيه" حملت في تفاصيلها الكثير من الإفيهات التي أمتع حسني بها الجمهور، في ثنائية مع الفنان هاني رمزي، والأب الحازم الشديد على ابنه الوحيد، علاء ولي الدين، وبقدر الشدة التي يظهر بها ومحاولة إلتزام الجدية إلا أنه يتسبب في موجة من الضحك بسبب تصرفاته مع ابنه.

قماشة واسعة من الأداء الكوميدي
يفسر محمد الخطيب، أستاذ النقد في جامعة عين شمس والناقد المسرحي، براعة حسن حسني في الأداء الكوميدي وتجسيد شخصيات سلبية في ثياب مضحكة، من خلال تعبيره أن حسن حسني قماشة واسعة تسمح بأداء كوميدي متنوع يقوم على قدمين وليس قدم واحدة، وهما الكوميديا اللفظية وكوميديا الموقف، فيخرج من قلب المواقف إفيهات تدور في فلكها، وأيضاً يمتلك قدرة على الإرتجال وإلقاء الإفيهات المضحكة.
وأرجع الخطيب قدرة حسن حسني على الإرتجال إلى نشأته الفنية التي بدأت على خشبة المسرح، وبالتالي تمتع بذهن حاضر، وقال الخطيب: "كان يحسد حسن حسني على قدرته على تقديم شخصيات كثيرة في السنة الواحدة، وذلك يدل على موهبته الشديدة، فهو يمتلك مصادر متنوعة من الكوميديا، وبارع في رسم الشخصية الكوميدية، والخروج بالكوميديا من قلب وتفاصيل الشخصية ذاتها وليست مقحمة عليها، من أجل الضحك فقط، ولكن كل كاراكتر له إفيهاته ومواقفه الخاصة به، واستطاع بذلك الخروج والإبتعاد عن النمط الواحد في الأعمال بهذا الأداء المتنوع".
وأكد على أن حسن حسني له الفضل بجدارة في الوقوف وراء جيل كامل من النجوم في التسعينيات، ومساندتهم وتعريف الجمهور بهم بصورة كبيرة، كما يحسب له قدرته على الصبر والاستمرار في الفن رغم تأخر النجومية، التي بدأت بعد ان جاوز حسني مرحلة الشباب، ورغم ذلك لم يترك موهبته تضيع ويغادر الفن، ولكنه استمر حتى أصبح نجوم مشهور قامت على عاتقه أعمال سينمائية ناجحة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved