ما السر وراء تسجيل أمريكا أكبر عدد إصابات بكورونا في العالم؟

آخر تحديث: السبت 28 مارس 2020 - 1:23 م بتوقيت القاهرة

 انتقلت الولايات المتحدة من رصد أول إصابة بفيروس كورونا المستجد على أراضيها في نهاية يناير الماضي إلى إعلان حصيلة رسمية، أمس الأول، تفوق 100 ألف إصابة؛ ما يجعلها تحتل المرتبة الأولى في العالم في عدد الإصابات بوباء (كوفيد-19).

ولقى حوالي 1600 شخص مصرعهم جراء إصابتهم بفيروس كورونا بحسب آخر حصيلة صدرت أمس الأول، غير أن نسبة الوفيات تبقى أدنى بكثير مما هي في العديد من الدول الأوروبية.

ويحذر خبراء الصحة العامة من أن الوباء لم يبلغ ذروته بعد في الولايات المتحدة، غير أن ثمة عوامل عدة خلف تسجيل أعداد كبيرة من الإصابات في هذا البلد، أبرزها التأخير في إجراء الفحوص، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

ففي بداية أزمة انتشار الوباء، اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتقليل من خطورتها، بتأكيده خلافا لرأي مسئولي الصحة أن انتشار الفيروس محليا ليس أمرا محتوما.

ومع توالي الإصابات، أولا في ولايتي واشنطن وكاليفورنا (غرب)، بدت البلاد عاجزة عن رصد الأشخاص الذين كانوا على تواصل مع المصابين بشكل فعال لعدم توافر فحوص على نطاق واسع لكشف الإصابات بالفيروس.

ورفضت الحكومة في بادئ الأمر رفع بعض القيود للسماح للولايات بتطوير فحوصها بنفسها، ما زاد من التأخير في مواجهة الأوضاع. وأرسلت أولى الفحوص المتوافرة إلى مقر مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أتلنتا. وبدورها أرسلت مراكز مكافحة الأمراض فحوصا غير صالحة إلى الولايات، ما زاد من التأخير.

ولم ترفع الحكومة القيود المفروضة إلا في 29 فبراير الماضي، يوم حدوث أول وفاة في الولايات المتحدة، وبعد أكثر من شهر على رصد أول إصابة. وبعد ذلك، انضم القطاع الخاص بدوره إلى الجهود.

وقال جابور كيلن مدير قسم طب الطوارئ في جامعة جون هوبكينز: "لو تمكنا من الوصول إلى رصد الذين تواصلوا مع الأشخاص المصابين، لكنا ربما عثرنا على المزيد من الحالات بشكل سريع، وعزلنا مواقع الانتشار الكبير".

وأصبحت ولاية نيويورك بؤرة الوباء في الولايات المتحدة مع تسجيل حوالي 45 ألف إصابة وأكثر من 500 وفاة حتى أمس الأول، وهي أرقام تشهد تطورا سريعا. تليها ولاية نيوجيرسي المجاورة، ثم كاليفورنا وولايات واشنطن وميشيجن وإيلينوي، مع تركز الحالات في المدن الكبرى مثل نيويورك.

وحذر أستاذ الصحة العامة في جامعة هارفرد توماس تساي من أنه يجدر بالولايات التي لم تشهد تزايدا في انتشار الوباء في الوقت الحاضر، ألا تسارع إلى استخلاص العبر.

وقال تساي، إن "الولايات المتحدة ليست مجموعة موحدة، فهناك 50 ولاية مع تحركات مختلفة قررها الحكام وإدارات الصحة العامة المحلية". وأضاف: "أعتقد أن ما نحن بحاجة إليه هو مجهود وطني حقيقي بالتنسيق"، محذرا من أن الاستمرار في "ردود متباينة" بين الولايات تستهدف حركة الأشخاص قد تجعل ولايات جديدة تشهد انتشارا للوباء شبيها بما يحصل في نيويورك.

وفرض الحجر المنزلي اعتبارا من بعد ظهر، أمس الأول، على أكثر من 60% من الأمريكيين، ما يعني أن حوالي 30% من أصل تعداد إجمالي قدره 330 مليون نسمة غير خاضعين لهذا التدبير.

ما يبعث على الأمل هو أن معدل الوفيات الوطني المستند إلى عدد الإصابات المثبتة يبقى في الوقت الحاضر متدنيا نسبيا، بمستوى 1.5% بالمقارنة مع 7.7% في إسبانيا و10% في إيطاليا.

من جهته، أوضح خبير علم الأوبئة في جامعة تورونتو ديفيد فيسمان، أن "نسبة الوفيات لا تطمئن"، موضحا أنها "ستزداد لأن الأمر يستغرق وقتا حتى تحصل وفيات. أتوقع أن تكون الولايات المتحدة على أبواب وباء كارثي بالمطلق".

ويتفق الجميع على نقطة واحدة وهي أن تدابير الابتعاد الاجتماعي ضرورية للاستمرار في "خفض مسار" انتشار الوباء، أي إبطاء عدد الإصابات الجديدة وسرعة تسجيلها لتفادي قدر الإمكان استنفاد طاقات المستشفيات كما يحدث في نيويورك.

وتتوقع كلية الطب في جامعة واشنطن إذا ما استمر المسار الحالي تسجيل ذروة في انتشار الوباء قرابة منتصف الشهر المقبل، على أن يراوح عدد الوفيات حوالى 80 ألفا اعتبارا من يونيو المقبل ويشير النموذج الذي وضعته الكلية إلى أن هذا العدد سيتراوح بين 38 ألف وفاة كحد أدنى و162 ألفا كحد أقصى.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved