ما هي محاور الاتفاق ونقاط الاختلاف حول سد النهضة قبل اجتماع واشنطن؟

آخر تحديث: الإثنين 27 يناير 2020 - 10:51 م بتوقيت القاهرة

تتجه الأنظار في مصر والسودان وإثيوبيا، غدا، صوب العاصمة الأمريكية واشنطن؛ أملا في توصل وزراء الخارجية والري لاتفاق نهائي حول سد النهضة.

ويجتمع وزراء الخارجية والري في مصر والسودان وإثيوبيا، على مدى يومين، برئاسة وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوشين، وبحضور رئيس البنك الدولي، ديفيد مالباس؛ لاستكمال المناقشات حول مسودة الاتفاق النهائي بشأن سد النهضة.

ويؤكد الدكتور عدلي سعداوي، عميد معهد بحوث ودراسات دول حوض النيل بجامعة الفيوم، أهمية صياغة الاتفاق المأمول بشأن سد النهضة بشكل واضح ومحدد، وبصورة جامعة بحيث تسري على أية سدود أخرى تخطط أديس أبابا لإقامتها على مجرى النيل الأزرق.

وحدد سعداوي نقاط الاتفاق ومحاور الاختلاف بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة قبل اجتماع واشنطن.

وأوضح سعداوي، لـ«الشروق»، أن الدول الثلاث اتفقت على بعض قواعد الملء الأول، ومنها: أن تكون عملية الملء على مراحل، على أن تكون المرحلة الأولى حتى مستوى 595 مترا فوق سطح البحر، بما يعادل نحو 14 مليار متر مكعب، وهو ما يسمح لإثيوبيا بتوليد الكهرباء.

وتابع: كما جرى الاتفاق على ربط باقي مراحل ملء بحيرة التخزين بحالة فيضان النهر، على أن يكون الملء خلال شهري يوليو وأغسطس وربما في سبتمبر طبقا لبعض الاشتراطات، مع التزام إثيوبيا بتخفيف آثار الجفاف والجفاف الممتد.

وأضاف سعداوي: "واتفقت الدول الثلاث كذلك على أهمية إيجاد آلية لفض النزاعات وكذلك آلية لتنفيذ الاتفاق نفسه".

وقال عميد معهد بحوث ودراسات دول حوض النيل إن نقاط الخلاف الأساسية تتركز حول تفاصيل بعض محاور الاتفاق، ومنها صيغة آلية فض النزاع، والإدارة المشتركة للسدود بطول مجرى نهر النيل، وكيفية التعامل مع فترات الجفاف والجفاف الممتد، وحجم المياه المتدفقة من سد النهضة.

وعبر سعداوي عن تفاؤله بالتوصل لاتفاق حول النقاط العالقة خلال اجتماع واشنطن، متوقعا أن يجري الاتفاق بعدها على موعد لتوقيع الاتفاقية في احتفالية بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقادة الدول الثلاث.

ومن ناحيته، قال الدكتور ضياء الدين القوصي، مستشار وزير الري السابق، إن هناك اختلاف في بعض المفاهيم بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة، أولها: اعتقاد أديس أبابا بملكيتها للنيل الأزرق باعتباره نهرا محليا، وهو ما يتنافي مع المفاهيم الدولية التي تعرِّف النهر المحلي بذلك الذي ينبع ويصب داخل حدود البلد.

وأوضح القوصي، لـ«الشروق»: وكما يعلم الجميع فالنهر ينبع من إثيوبيا ويصب في البحر المتوسط مرورا بالسودان ومصر، ما يعني أن السيادة على تصرفات النيل ليست لإثيوبيا وحدها ولكن للدول الثلاث.

وأضاف مستشار وزير الري السابق أن مصر تعاني من عجز مائي، ولا تتحمل مزيدا من العجز؛ فالمفاوض المصري لا يملك ترف التنازل عن متر مكعب واحد من حصتها البالغها 55.5 مليار متر مكعب سنويا، وهو ما لا تعترف به إثيوبيا وتردد أنها تملك وفرة في المياه بالإشارة إلى البحرين المتوسط والأحمر ويتجاهلون التكلفة المرتفعة جدا لعملية التحلية.

ومن جانبه، قال أستاذ تخطيط وإدارة المياه في جامعة الخليج العربي بمملكة البحرين، الدكتور علاء الصادق، إن هناك اتفاقا بين مصر والسودان وإثيوبيا حول ملامح عامة بشأن سد النهضة دون قيم أو أرقام فنية محددة.

وأضاف الصادق، لـ«الشروق»، أن «الاتفاق المبدئي» عكس سياسات دبلوماسية أكثر من الجوانب الفنية للأمور العالقة والخاصة بعمليات الملء والتشغيل والإدارة وآلية التعامل مع الخلافات التي قد تنشأ مستقبلا، ولا سيما في ظل سوابق التعنت والمماطلة الإثيوبية.

وأكد الصادق أهمية الاتفاق على قواعد واضحة لتشغيل سد النهضة، تتضمَّن كمية المياه المتدفقة من السد إلى مصر وإثيوبيا، لافتا إلى أن الإيراد السنوي المتوسط للنيل الأزرق يبلغ حوالي 50 مليار متر مكعب ويقل في فترات الجفاف ليقترب من 40 مليار متر مكعب أو أقل.

ونوَّه أستاذ تخطيط وإدارة المياه إلى تعاقب نحو 8 سنوات من الجفاف في أواخر السبعينات اضطررنا معها لاستخدام كل المخزون تقريبا في بحيرة السد العالي.

وتوقع الصادق حدوث انفراجة في مفاوضات سد النهضة خلال اجتماع واشنطن تتجاوز نقاط الخلاف الجوهرية القائمة.

وقال أستاذ تخطيط وإدارة المياه: "من المؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تسمح بفشل المفاوضات"، مضيفًا: "كذلك فإن البنك الدولي يلعب دورا مهما بما يملكه من خبرة وإمكانات تمويلية".

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved