في عيد الأب .. دراسات: غياب الوالد يؤثر على ذكاء وعمر الأبناء

آخر تحديث: الإثنين 21 يونيو 2021 - 12:56 م بتوقيت القاهرة

يحتفل العالم اليوم الاثنين الموافق21 يونيو، بعيد الأب العالمي؛ تقديرا لمكانته ودوره في الأسرة، فقد أثبتت الدراسات أن غياب الأب، سواء بفقدانه بعد وفاته، أو فقدانه بسبب تركه لأطفاله، يؤثر على عمر الأبناء وعلى تشكيل وعيهم ومدى ذكائهم وتحصيلهم الدراسي.

وفيما يلي نعرض بعض هذه الدراسات.

أثبتت دراسة حديثة أجرتها جامعة برينستون الأمريكية، ونشرت نتائجها في دورية بيدياتركس "طب الأطفال"، أن غياب الأب قد يزيد من خطر الإصابة بالشيخوخة وقصر العمر، وقد أجريت هذه الدراسة بالتعاون مع معهد يونيس كينيدي شرايفر الوطني لصحة الطفل والتنمية البشرية والمعهد الوطني للصحة بالولايات المتحدة.

اعتمد فريق البحث على بيانات دراسة سابقة جاءت تحت عنوان "العائلات الهشة ورفاهية الطفل" أجراها مركز بحثي تابع لجامعة برينستون، وقامت الدراسة على تتبّع حياة 5 آلاف طفل ولدوا في الفترة ما بين عامي 1998 و2000 في ظروف مادية قاسية، و75% منهم وُلدوا لوالدين منفصلين.

كشفت نتائج هذه الدراسة أن الأبناء الذين غاب عنهم والدهم في التاسعة من العمر كانت التيلوميرات لديهم أقصر بنحو 14% مقارنةً بغيرهم، بينما يؤدي سجن الأب إلى قصر طولها بنسبة 10%، أما في حالة انفصال الوالدين أو طلاقهما، فينخفض الطول بنسبة 6%، ويزداد الأثر لدى الفتيان مقارنة بالفتيات، خاصةً عند فقدان الأب في عمر الخامسة، إذ يقصر طولها بنسبة 16%.

وتتمثل مهمة التيلوميرات في الحفاظ على نهايات الكروموسومات خلال عملية الانقسام وتجدُّد الخلايا، فمع تكرار العملية، يقصر طولها بنسبة معينة كلما زاد عمر الإنسان، وعندما يصل هذا الطول إلى حد معين لا يستطيع بعدها القيام بعمله، تفشل الخلايا في نسخ نفسها ومن ثم القيام بوظائفها، ويبدأ موت الخلية، ما يعني أن التيلوميرات أشبه بمؤشر العمر البيولوجي داخل كل خلية، لذا بحثت عديد من الدراسات في إمكانية عكس هذه العملية ومن ثم إطالة عمر الخلايا.

كما تشير دراسات سابقة إلى أن هناك علاقة بين قصر التيلوميرات والشيخوخة والوفاة المبكرة وارتفاع خطر الإصابة بالسرطانات، مثل سرطان الثدي والعظام والبنكرياس والكبد والرئة وغيرها، بجانب ضعف الجهاز المناعي الذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بقصر التيلوميرات، فيما يحدث العكس بالنسبة للأشخاص الذين لديهم تيلوميرات أطول.

يقول دانييل نوترمان، أستاذ البيولوجيا الجزيئية بجامعة برينستون، وطبيب الأطفال، والباحث الرئيسي في الدراسة- لـ"للعلم": "إن الدراسة قامت على فرضية أن شدة الإجهاد ومدته يرتبطان بطول التيلومير، وأن غياب الأب عن حياة الطفل يؤدي لزيادة التوتر لديه، سواء كان ذلك لأسباب اقتصادية أو عاطفية أو كليهما"، مضيفًا أن النمط الجيني للطفل يُعَدُّ عاملًا أساسيًّا في تأثُّره بالبيئة المحيطة، ومن ثم تغيُّر طوله، وهذا التأثير تحركه آليات معينة أو متغيرات جينية في نظام نقل السيروتونين بالخلايا، فكان الأطفال ذوي المتغيرات الجينية الأقل نشاطًا أقل تأثرًا بفقدان الأب بنحو 90% من نظرائهم".

لم تكن تلك الدراسة الوحيدة التي كشفت العواقب البيولوجية لغياب الأب، ففي الصين يُترك ملايين الأطفال مع أقاربهم نحوًا من ستة أشهر بعيدًا عن والديهم، ما يؤدي إلى تغيُّرات سلبية بأدمغة الأطفال، وفق ما انتهت إليه دراسة صينية.

أجرى باحثو الدراسة مسحًا بالرنين المغناطيسي على 38 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 7 أعوام و13 عامًا، تلاه تقييم نسبة الذكاء لديهم، وأوضحت أشعة الرنين المغناطيسي أن حجم المادة الرمادية بالدماغ كان أكبر، خاصةً في الدوائر الدماغية العاطفية، بالمقارنة مع المجموعة الثانية التي شملت 30 طفلًا يعيشون مع والديهم، مشيرين إلى أن زيادة حجم المادة الرمادية يرتبط بنقص نضج الدماغ.

لا يتسبب وجود الأب في تعزيز هوية الطفل ومده بالثقة والأمان فحسب، بل إنه مؤشر على مدى نجاح الطفل في الحياة، ففي دراسة امتدت على مدار عشر سنوات تابع خلالها الباحثون 134 طفلًا لأمهات مراهقات تتراوح أعمارهم بين الثامنة والعاشرة، وجدوا أن الأطفال الذين تمتعوا بعلاقة جيدة مع آبائهم خلال 8 سنوات الأولى يؤدون على نحو أفضل دراسيًّا وحققوا معدلات أعلى في القراءة وكانوا أقل عرضةً لمشكلات السلوك، عن غيرهم الذين ليسوا على علاقة جيدة بوالدهم، بحسب موقع ساينتيفك أمريكان.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved