كيف أعادت الذئاب الحياة إلى متنزه يلوستون الأمريكي؟

آخر تحديث: الإثنين 20 يناير 2020 - 8:07 م بتوقيت القاهرة

عاش منتزه يلوستون بالولايات المتحدة الأمريكية حالة من الدمار بعد أن تم تصفية أغلب الذئاب به من قبل السكان والصيادين، وموت هذا الحيوان ترك الفرصة إلى الأيائل وهى حيوانات تشبه الغزلان للانتشار بكثرة الأمر الذي ترتب عليه اختفاء للعشب نتيجة لأنه غذائها الأساسي ولهذا لم تعد الحديقة تجذب الطيور.

في أوائل القرن العشرين وتحديدًا عام 1973، أدرجت مصلحة الأسماك والحياة البرية بالولايات المتحدة الذئب الشمالي الرمادي من الأنواع المهددة بالانقراض وتم اختيار 3 أماكن ليعيش بها الذئاب دون أن يتعرضوا للقتل أو الصيد حتى يتمكنوا من التكاثر، وكان المنتزه واحدًا من هذه الأماكن التي تم إطلاق بها عدد من الذئاب القادمة من كندا عام 1995 لحمايتهم وأيضًا ليعيدوا الحياة إليه وهذا ما حدث بالفعل، حيث عادت الطيور والحيوانات الأخرى بعد مدة وجيزة من تجول الذئاب بالمكان- وفقًا لـ" National Park Service".

لم تشكل الذئاب خطرًا على السكان المقيمين بجانب المنتزه لأنها حيوانات اجتماعية تعيش في جماعات بجميع أنحاء العالم ولا تهاجم إلا الفريسة فقط، ولكن بشكل أكثر حذرًا تم التنبيه على زوار المنتزه بعده الاقتراب منهم خلال تواجدهم أو صيدهم مرة آخرى.

ونصح المنتزه الزوار بضرورة اتباع عدة نصائح خلال تواجدهم كنوع من السلامة، مثل عدم ترك الطعام في الخارج خلال التخييم والتأكد من إغلاق باب أي صندوق قمامة، ومعاملة الذئاب باحترام وعدم الركض خلفهم مع عدم ترك الأطفال الصغار أمامهم بمفردهم، وإبعاد الكلاب عنهم.

واعتمدت تغذية الذئاب في المنتزه على 90% من الأيائل وهذا في فصل الشتاء أما في الصيف فتفترس الغزلان بنسبة 15%، وهذا ما جعل هناك توزان بالحياة البرية داخل الحديقة مما ترك مساحة لنمو الأشجار مجددًا.

ومن فوائد وجود الذئاب في المنتزه أيضًا، جذب الطيور وخاصةً الغربان لأن الذئاب حينما تقتل الأيائل تأتي هذه الطيور على جثثها لأنها نوع من أنواع الغذاء الجاهز.

وبشكل تفصيلي، منذ عام 1995 وحتى عام 2000، كانت الأيائل تشكل 50% من طعام الذئاب والنسبة المتبقية ما بين الثور والحيوانات الأخرى، ومن عام 2001 وحتى 2007 حدث تغيير في المنتزه وانضمت حيوانات أكثر ولم تعد الذئاب تركز على الأيائل لأن الحديقة أصبحت جاذبة لأنواع أخرى من الفرائس.

وفي عام 2015، وصل عدد الذئاب الموجودة بالمنتزه إلى 108 ذئبًا وبهذا تم إزالتها من قائمة المهدد بالانقراض في أمريكا، ولكن النسبة تقلصت عام 2018 وأصبحت 83 ذئب الأمر الذي أعاد القلق مرة ثانية إلى البلاد.

تقلص نسبة الذئاب جاءت بسبب عدة أمور، وهي العمر لأن متوسط عمر الذئب داخل الحديقة من 4 إلى 5 سنوات وخارجها من عامين إلى ثلاث، وأقدم ذئب عاش بالمنتزه وصل عمره إلى 12 عامًا ونص.

والأمراض هى الأسباب الأخرى، لأنه بين عام 2005 وحتى 2009، انتشر مرض منقول من الكلاب إلى الحديقة، أعقبه مرض التهاب الكبد المعدي والبوريتيلا وغيرها من الأمراض، ليتذبذب عدد الذئاب على مدار العامين الماضيين بين 83 و171 ذئبًا.

وقال دوج سميث، عالم الأحياء في الحياة البرية المسؤول عن مشروع يلوستون وولف، إن الحديقة بفضل الذئاب أصبحت موطنًا للعديد من الحيوانات مثل القندس والسمور والصفصاف وامتلأت بالأشجار والنباتات الجذابة.

وأضاف أن الذئاب ساعدت أيضًا في بناء السدود والبرك الجديدة والشلالات وتخزين المياه وتوفير مياه باردة للأسماك ووجود غذاء للطيور التي كان وجودها قد انعدم قبل سنوات، وهذه نتيجة لم يكن يتوقعها العلماء قبل قرار وضع الذئاب بالمنتزه.

وعن انخفاض عدد الأيائل في المنتزه، قال سكوت كريل، أستاذ علم البيئة بجامعة ولاية مونتانا الأمريكية، إن الأيائل انخفضت نسبتها كثيرًا بعد وجود الذئاب ولكنها أصبحت تجد لنفسها أماكن للتخبئة خلال الشتاء وهو الفصل الذي يكثر فيه افتراسها من قبل الذئاب.

وأشار إلى أن استمرار الذئاب بهذا العدد يمكن أن يؤثر خلال السنوات المقبلة على عدد الأيائل وهذا سيتسبب في موت الذئاب لأنها غذائها المفضل، ولذلك يجب الحفاظ على الأيائل المتواجدة حتى تتكاثر ويستمر التوازن البيئي في المنتزه- حسبما ذكر موقع المتنزه الإلكتروني.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved