تفاصيل خطف 3 بائعين لشخص وإرغامه على بيع شقته في الإسكندرية

آخر تحديث: الخميس 16 يوليه 2020 - 3:07 م بتوقيت القاهرة

أودعت محكمة جنايات الإسكندرية، برئاسة المستشار محمد حماد عبدالهادي، وبعضوية المستشارين: عبدالعظيم صادق، ووائل إسماعيل عرابي، وأمانة سر خميس قمر، حيثيات حكمها بالسجن المشدد 15 عامًا، على 3 متهمين هم: "السيد ح."، وشقيقه "محمد"، وزوجته "منى س."، بائعي خضار؛ لاتهامهم بخطف وسرقة "حسام الدين م."، في القضية رقم 2693 لسنة 2020 جنايات محرم بك، والمقيدة برقم 56 لسنة 2019 كلي شرق.

 

وذكرت المحكمة في حيثيات حكمها، أن وقائع الدعوى، حسبما استقرَّ يقينها، واطمأنَّ ضميرها، وارتاح وجدانها، مُستَخلَصةً من مطالعة الأوراق، وما تمَّ من تحقيقات، وما دارَ بجلسات المُحاكمة، تتلخص في أنه وقبل ارتكاب الجريمة بـ3 أعوام، كانا المتهمان "محمد" وزوجته "منى" يبيعان الخضار في منطقة سموحة، أسفل العقار محل إقامة والدة المجني عليه "حسام الدين"، وتعرف عليهما، وكان يُحسن ويعطف ويحنو ويشفق عليهما وأولادهما، بتقديم يد العون والعطية؛ لتحمل أعباء الحياة.

 

وأضافت الحيثيات، أن المتهمة "منى" عرضت على المجني عليه "حسام الدين" استعدادها لخدمة والدته وتلبية متطلباتها، فلاقى العرض قبولاً، وكانت تصعد لشقتها وتخدمها، وبمرور الأيام والسنوات توطدت العلاقة بين المتهمَيِنْ "الزوجين" والمجني عليه، وكان شريكهما في الجريمة "السيد" شقيق "الزوج" على علم بتلك العلاقة.

 

وأوضحت الحيثيات، أنه وخلال الساعات السابقة على ارتكاب الواقعة، اتفق المتهمين الـ3، واستبد بهم شيطانهم، وسولت لهم أنفسهم بما حيلت عليه من سوء النشأة، وفساد التربية، أن يستدرجوا المجني عليه لمنزل الزوجة "المتهمة" وإكراه بالتوقيع على إيصالات أمانة، وعقد بيع مسكنه، والاستيلاء على ما بحوزته من أموال، ومنقولات ذات قيمة.

 

واستطردت الحيثيات، أن المتهمين الـ3 قادتهم فكرتهم الشريرة، للخلاص من حاجتهم للمال، وأخذوا يخططون لتنفيذ جريمتهم، حتى انتهى تفكيرهم لعقيدة راسخة، وإصرار لا عدول عنه على استدراج المجني عليه إلى مسكن المتهمة الثالثة، وتنفيذ مخططهم، ثم تصوير مقطع فيديو يفيد بأنه حضر بقصد ممارسة الرزيلة معها، لاستخدامه ضده حال حِمله الإبلاغ عنهم.

 

وأردفت الحيثيات، أن المتهمين تقاسموا الأدوار، إذ قام الثاني "محمد" بإحضار دفتر إيصالات أمانه، وعقد تنازل عن وحدة سكنية، وختامه، وقلم أزرق اللون، وأعد سلاحًا أبيضًا "سكين"، ودلف كل منهم إلى مرحلة التنفيذ، دون خشية من، خلق أو ضمير أو شرع أو قانون، حتى أَتت ساعة ارتكاب الواقعة.

 

وروت الحيثيات، أنه وبتاريخ 22 أغسطس 2019 حيث كانت عقارب الساعة تشير لـ12 ظهرًا، أجتمع المتهمين بمنزل الزوجة، الكائن في نطاق دائرة قسم شرطة محرم بك، وبالتزامن استدرجت المجني عليه هاتفيًا؛ بدعوى حاجتها الماسة لمبلغ مالي، زاعمة حدوث مشكلة مع صاحب الشقة التي تسكنها، ومُحتمل تركها.

 

وأضافت الحيثيات، أنه وعلى إثر المكالمة، استقل المجني عليه سيارته، وتوجه لمنزل المتهمة، وأبلغها بأنه في الطريق إليها، وبوصوله قرابة الساعة 4 عصرًا، وجدها في انتظاره على باب المسكن، وباستقباله والترحيب به، دلف لداخل المسكن، وجلس على حافة سرير بإحدى الغرف، ليدخل عليه المتهمَيِنْ الشَقيقَيْن "السيد، ومحمد" وعيونهم تتطاير منها الشرر، فخاطبه الأول بصوت شرس ويداه تتناوب الاعتداء عليه بالضرب: "أنت بتعمل إيه هُنا؟".

 

وذكرت الحيثيات، أنه وعندئذ؛ دبَ الرعبُ في نفس المجني عليه، وتسلل الهلع إلى قلبه، وشعر بانقباضه رهيبة في صدره، وأن هناك كارثة مقبلة بلا شك، ولا يدري ما الذي يجب فعله؟ إلا أنه تمكن من مواراة الخوف الجازع في نفسه، واستجمع قوته، وربط جأشه، موجهًا حديثه للمتهم الأول، بعد أن اِبتلع ريقه، قائلاً له بصوت مخنوق: "في إيه؟ مراتك هي اللي كلمتني وخلتني أجي.. وأنت عارف"، فصاح المتهم الثاني في عصبية قائلاً لشقيقة: "سبهولي.. أنا اللي هجبلك حقك".

 

وأردفت الحيثيات، أنه وفي خضم هذه الأحدث الحامية، جذب المتهم الثاني المجني عليه، من أعلى السرير، وأرغمه بالجلوس على أحد الكراسي، وهمس في أذنيه، قائلاً له بنبرة باردة أثارت ذعره، وبصوت يشبه فحيح الأفاعي: "أنا هخليك تمضي على إيصالات أمانة، وتعترف أنك جاي هنا علشان تنام مع مرات أخويا"، ثم أخرج دفتر إيصالات الأمانة، والختامة، والقلم، وعقد التنازل عن الشقة، إلى جانب الـ"سكين" وطلب منه، التوقيع على إيصالات الأمانة.

 

وأشارت الحيثيات، إلى أن المجني عليه حاول جاهدًا إثنائهم عن مقصدهم، فلم يكن جزائه إلا القسوة والبطش، إذ قام المتهم الثاني بتهديده بوضع السكين على رقبته، وقام الأول بركلة بقدمه، فامتثل لأوامرهما، رغمًا عنه، ووقع 5 إيصالات أمانة "على بياض"، كما وقع عقد تنازل عن شقته الكائنة في منطقة باكوس، ثم أمسك المتهم الثاني بأصبع أبهام يده اليمنى وبصمهُ على إيصالات الأمانة، وعقد التنازل عن الشقة، كرهًا عنه، وقامت المتهمة الثالثة بالتوقيع على عقد التنازل عن الشقة "بصفتها مشتريه" واحتفظت به.

 

وواصلت الحيثيات، وعقب ذلك استعان الشقيقان، بهاتف، المتهمة الثالثة، وصورا مقطع فيديو للمجني عليه، أرغماه فيه بالاعتراف أنه حضر للمسكن لإقامة علاقة غير مشروعة معها، فرضخ لطلبة أملا في الخروج من النفق المظلم بعد أن خارت قواه، فلم يكن له أي مقاومة تذكر على الإطلاق، ثم اصطحب المتهمين المجني عليه؛ لسيارته، وفتشها المتهم الثاني، ليعثر بداخل التابلوه على 10 آلاف جنيه، استولى عليها وأعطاها للمتهمَيِنْ "الزوجين"، واستولى على الهاتف المحمول، وحافظة نقود بها 800 جنيه، وتركوه حوالي الساعة 7 مساءً.

 

ولفتت الحيثيات، إلى أن المجني عليه، استقل سيارته وعاد إلى مسكنه، مقهورًا، ذليلاً، متيبس الحلق، وطنين الألم يدور برأسه؛ كلما تذكر الواقعة، وكأن هموم الدنيا من نصيبه وحده؛ فلم يكن يتصور يومًا أن يكون جزاء الإحسان والعطاء والعطف على "الزوجين" وأولادهما، ما حدث وبتلك الصورة البشعة.

 

وأضافت الحيثيات، أنه وبعد تواتر الأفكار في رأس المجني عليه المُثقل، وخياله الحزين، انتهى قراره لإبلاغ الشرطة عن الواقعة، فانتقل النقيب حسين محمد عواد، معاون مباحث قسم شرطة محرم بك، لمسرح الجريمة، وبمواجهة المتهمَيِنْ الأول والثالثة "الزوجين" أقرا بارتكابها، بالاشتراك مع المتهم الثاني "هارب"، وقدما للشرطة الـ10 آلاف جنيه، و3 إيصالات أمانة، وعقد التنازل عن الشقة، والهاتف المحمول الخاص بالزوجة، وعليه الفيديو، وأفادا بأن المتهم الثاني لديه إيصالين أمانة، وهاتف المجني عليه، والـ"سكين" المستخدم في الواقعة.

 

واختتمت الحيثيات بأنه وبضبطهما والتحفظ عليهما، تم تحريز المضبوطات، وبتحريرَ محضر بالواقعة، أكدت تحريات الرائد حسين شريف الأفندي، معاون المباحث، صحتها، وبعرضهما على النيابة العامة، قررت حبسهما على ذمة التحقيقات إلى أن أحيلا لمحكمة جنايات الإسكندرية، التي اتخذت قرارها المُقدم.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved