لماذا تراجعت معدلات أكل اللحوم في العالم بعد انتشار فيروس كورونا؟

آخر تحديث: الخميس 9 يوليه 2020 - 1:08 م بتوقيت القاهرة

نشرت وكالة بلومبرج تقريرا يشير إلى أن جائحة كورونا توشك أن تحقيق أكبر تراجع يشهده العالم منذ عقود في أكل اللحوم، حيث من المتوقع أن ينخفض استهلاك الناس للحوم إلى أدنى معدل له منذ تسع سنوات.

حيث يمثل الانخفاض الذي بلغ 3% في العام الماضي أكبر انخفاض منذ عام 2000، وفقا لبيانات للأمم المتحدة.

وفي الأسواق الكبيرة كالسوق الأمريكي، من الممكن ألا يعود استهلاك الفرد من اللحوم إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا على الأقل حتى بعد عام 2025.

وأشار التقرير إلى أن هناك مجموعة عوامل تساهم في هذا، كالتأثير الاقتصادي لتفشي فيروس كورونا، فإغلاق المطاعم أدى إلى انخفاض الطلب على اللحوم، كما أن هناك عدم ثقة في المنتجات الحيوانية بعد تفشي فيروس كورونا من الصين.

ومنذ بداية تفشي كورونا وقبله، كان هناك العديد من الأسباب التى تدعو لها المنظمات والعلماء وتستخدمها كحجج لحث الناس على التقليل من استهلاك اللحوم ومنها: "للوقاية من الأوبئة .. توقف عن أكل اللحم!".

يقول بنجامين كوكر أستاذ علوم البحار والبيئة في جامعة هامبتون الأمريكية، إن استهلاك الحيوانات في عمليات التغذية المركزة تعزز ظهور الأمراض التي تسبب الأوبئة البشرية، ويعزز استغلال الناس على خطوط الإنتاج في المسالخ انتشار هذه العدوى.

بعبارة أخرى فإن صناعة اللحوم تجعلنا مرضى، ولمنع الوباء التالي، وللابتعاد عن الوباء الحالي "كوفيد-19"، يجب أن نتوقف عن أكل اللحوم، وفقاً لشبكة "يوم الأرض" المختصة بأخبار البيئة.

وتعد التجربة البشرية مع الأمراض المعدية الوبائية ظاهرة حديثة نسبيًا، وكل مرض وبائي معروف يصيب البشر في أصله من الحيوانات، حيث تسمى هذه الأمراض التي تنشأ في الحيوانات بأمراض حيوانية، تمتد عبر التاريخ، مثل الطاعون من الماشية، والخنازير السعال الديكي، وأنتجت البط الأنفلونزا، ويفقس الدجاج حمى التيفويد.

وعندما يصادف الإنسان فيروسًا لم يتعايش معه من قبل، يكون لدى الإنسان القليل من المناعة ضده، لهذا السبب يموت آلاف الأشخاص حاليًا بسبب فيروس كورونا الجديد، وهو مرض من المحتمل أن يكون قد نشأ في الخفافيش، وقفز إلى ثدييات أخرى وفي النهاية وصل للبشر.

تناول القليل من اللحوم يمكن أن يساعد في إنقاذ الكوكب

ليس عليك أن تصبح نباتيًا لذلك، تناول كمية أقل من اللحم، فقد لفتت العديد من الدراسات الانتباه إلى تأثير الماشية كالأبقار والأغنام على تغير المناخ، وذلك لعدة أسباب:

ينتج نظام الماشية الهضمي غاز الميثان، وهو من الغازات الدفيئة ويعتبر أقوى بكثير من ثاني أكسيد الكربون، ويطلق سمادهم غازات دفيئة إضافية، كما أن الأبقار أيضًا حيوانات غزيرة الموارد، بالإضافة إلى أنها تتطلب كمية أكبر من الأعلاف لكل وحدة، والأرض اللازمة لإنتاج هذه الأعلاف لها أيضًا تكلفة كربون مرتبطة بها، وفقاً لموقع "توداي".

"الأنظمة الغذائية الحالية تدفع الأرض إلى ما وراء حدودها الكوكبية، بينما تتسبب في اعتلال الصحة. وهذا يعرض كل من الناس والكوكب للخطر ''، وفقاً لمجلة "لانسيت" العلمية.

وحثت المجلة، الناس على خفض استهلاكها من اللحوم والسكر بنسبة 50 % واستبدالها بمزيد من الفاكهة والخضروات.

والتحول إلى النظام النباتي والحد من استهلاك اللحوم لا يساعد الكوكب فحسب، بل يحسن صحة الإنسان أيضًا عن طريق تقليل تناول الدهون المشبعة، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان، وهي الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم.

الأرض للزراعة وليست لتربية المواشي

عندما تُستخدم الأرض لتربية الحيوانات بدلاً من المحاصيل، تُفقد المياه والتربة الثمينة وتُقطع الأشجار لصنع الأرض للرعي أو حظائر للمزارع الصناعية، وتلوث فضلات الحيوانات غير المعالجة الأنهار والجداول.

وهذا له تأثير مدمر على جميع جوانب البيئة لدرجة أن اتحاد العلماء يسرد أكل اللحوم كواحد من أكبر المخاطر البيئية التي تواجه الأرض، فعالمياً تعتبر الزراعة الحيوانية مسؤولة عن المزيد من الغازات الدفيئة من جميع أنظمة النقل في العالم مجتمعة، وفقاً لموقع منظمة "بيتا" المختصة بحقوق الحيوانات.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved