الكاميرون.. الناطقون بالإنجليزية بين مطرقة الانفصاليين وسندان السلطات

آخر تحديث: الثلاثاء 7 يوليه 2020 - 1:58 م بتوقيت القاهرة

تشهد الكاميرون منذ سنوات مشاحنات ونزاع عنيف بين الحكومة والانفصاليين في منطقة الغرب الناطق باللغة الإنجليزية، حيث تدور مواجهات شبه يومية وتبادل إطلاق النار بين الجيش ومجموعات انفصالية، يقع فيها المدنيون العالقون بين الطرفين ضحايا ممارساتهما.

ويواجه المدنيون الناطقون باللغة الإنجليزية عنف ونبذ في الكاميرون، الدولة الأفريقية الناطقة باللغة الفرنسية، حيث يوجه المدنيون الذين فروا من حروب الجماعات الانفصالية والجيش في الغربية إلى العاصمة، اتهامات بممارسة أعمال العنف والتمييز للشرطة والمواطنين، ويحكى بعضهم قصصًا عن تعرضهم لعنف وتمييز السلطات، إما في منازلهم أو في الشوارع، وفقا لموقع "أل أفريقا".

ووفقا لوكالة "فويس أوف أمريكا" الحكومية الرسمية، تحكي الصحفية روز (اسم مستعار لحماية سلامتها)، البالغة من العمر 31 عامًا، أنها منذ انتهاء بطاقة هويتها الوطنية قبل أسبوع، فشلت جميع محاولاتها لاستخراج بطاقة جديدة من مكتب تحديد الهوية التابع للشرطة.

وقالت روز: "عندما اقتربت من ضابط الشرطة، سألني عن مهنتي وعندما أخبرته أنني صحفية، صرخ في وجهي وطردني من مكتبه لأنني تحدثت بالإنجليزية، وأخبرني أننا إنجليوفون منبودون هربنا من ديارنا ونختبئ في العاصمة ياوندي".

وتابعت روز، التي فرت من القتال الدائر بين الانفصاليين والجيش في بلدة مامفي الجنوبية الغربية، قبل عامين، إنها قدمت شكوى إلى مقر الشرطة في ياوندي على عدم استطاعتها استخراج بطاقة هوية جديدة وما زالت تنتظر الرد.

أما باربر جينيسيس نجومولا، البالغ من العمر 32 عاما، الذي استطاع النجاة من القتال في بلدة بافوت الشمالية الغربية، وهرب قبل ثلاث سنوات ليستقر في العاصمة ويؤسس حياة جديدة بعيدة عن الحرب، فقد قال إنه اعتقل مرتين هذا الأسبوع، واتهم في المرتين بأنه مقاتل انفصالي.

وقال نجومولا إنه أُجبر، ضمن مجموعة من الناطقين باللغة الإنجليزية تم القبض عليهم من جميع أنحاء المدينة، على دفع رسوم غير قانونية (رشوة) تبلغ حوالي 90 دولارًا لاستعادة حريته، وتابع "لقد اتهمونا أننا من مدينة بامندا، وأننا فتيان أمبا (مجموعة مقاتلون انفصاليون)، وجئنا للاختباء في حي مبالا بالعاصمة ياوندي".

واستكمل الشاب الكاميروني "لقد فوجئت بأنهم حبسوني دون اتهام، وفي اليوم التالي طلبوا مني دفع الرسوم، فاضطررت إلى اقتراض المال للدفع قبل أن أخرج من المكان، حيث كنا أكثر من 25 في واحد زنزانة".

وازدادت مضايقة المتحدثين بالإنجليزية، خلال الأسبوعين الماضيين، بعدما أعلنت الكاميرون حالة الطوارئ والإنذار الأمنية للقتال مع الانفصاليين في المناطق الناطقة باللغة الإنجليزية، في وقت أكد فيه حاكم منطقة وسط الكاميرون والعاصمة، ناصري بول بي، إنه لم يرسل الشرطة والجيش لمضايقة أي شخص، متابعا أن الشرطة كانت تتأكد من إرساء الأمن في المدينة فقط.

وندد الناشط حمد عبدالرحمن، من مركز حقوق الإنسان في الكاميرون، بما يتعرض له الناطقين بالإنجليزية، الذين فروا من المناطق المعرضة للأزمات واندلاع الحرب بين الجيش والانفصاليين باحثين عن الأمان، مؤكدا أنهم يعاملون معاملة سيئة وإنه إذا لم يتم توخي الحذر، قد يتحولون إلى متطرفين نتيجة تعرضهم للظلم المبالغ فيه.

وقال عبدالرحمن إن الكاميرونيين يجب أن يحترموا لغة وأصل وثقافة الآخرين إذا كانوا يريدون العيش بسلام، متابعا أن الحكومة يجب أن تعمل مع المنظمات الحقوقية لتشجيع جميع الكاميرونيين على تعزيز التسامح، وترسيخ مبدأ أنه لا يوجد فرق بين المتحدثين بالفرنسية أو الإنجليزية.

وأكدت منظمة الأمم المتحدة إن أكثر من 500 ألف كاميروني ناطق باللغة الإنجليزية فروا من منطقتي الشمال الغربي والجنوب الغربي للاستقرار في مدن العاصمة وما حولها من المناطق الناطقة بالفرنسية، منذ عام 2016، عندما بدأت الجماعات الانفصالية في القتال من أجل بناء دولة مستقلة.

ومنذ سنوات، تشعر الأقلية الناطقة بالانجليزية بالتهميش مقارنة بالناطقين بالفرنسية في هذا البلد الأفريقي الذي يعتمد الفرنسية والانجليزية لغتين رسميتين، خاصة في السنوات الثلاث الأخيرة وبعد أشهر من تظاهرات المحامين والمدرسين الناطقين بالانجليزية ضد التمييز والتي قمعتها الحكومة بالعنف، والتي أسفرت عن حمل الانفصاليون السلاح ضد حكومة العاصمة، وأدى النزاع من وقتها عن سقوط أكثر من 3 آلاف قتيل، وأجبر نحو 700 ألف شخص على الفرار، حسب أرقام لمنظمات دولية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved