تفرز رائحة كريهة لإبعاد العشاق.. علماء يكشفون حيل تزاوج الفراشات

آخر تحديث: السبت 6 مارس 2021 - 10:08 ص بتوقيت القاهرة

في حين أن معظم المخلوقات ترغب في شم رائحة لطيفة لجذب شخص مميز، وجدت دراسة حديثة أن الفراشة لديها فكرة مختلفة أثناء عملية التزاوج.

يقول باحثون إن ذكور الفراشات من نوع "هيليكونس ميلبومين"، تميز أحبائها برائحة مقززة لإبعاد الآخرين، وهذه الرائحة تنتج أيضًا عن أنواع الزهور التي تكون جذابة للغاية للفراشات؛ حيث اكتشف أحد الباحثين بجامعة كامبريدج وكاليفورنيا في ديفيس، أن هذا العطر ثنائي الغرض كمثال جديد للتطور المتقارب، وفقا لموقع "ستادي فايندس".

الرائحة التي تنتجها الفراشة "ميلبومين" هي فرمون يسمى "أوسيمن"، والفيرومونات هي مواد كيميائية طبيعية تفرزها الكائنات الحية للتواصل الاجتماعي.

تقول المؤلفة الرئيسية الدكتورة كاثي داراج: "لفترة طويلة، كان يُعتقد أن الحشرات تأخذ المركبات الكيميائية من النباتات ثم تستخدمها، لكننا أظهرنا أن الفراشات يمكنها صنع المواد الكيميائية بنفسها، فالفراشات الذكور تستخدمه لصد المنافسين، والزهور تستخدم نفس الرائحة لإغراء الفراشات للتلقيح".

بالنسبة لفراشة "ميلبومين"، يتم تصنيع الأوسيمين في الأعضاء التناسلية، وتعتمد إحدى الخطوات الرئيسية في عملية التوليف على إنزيم يسمى "تيربين سينثيز"، وشرع الباحثون في تحديد ما إذا كانت في الفراشة متميزة وراثيًا عن المصادر الطبيعية الأخرى المعروفة.

• الزهور تصنع الأوسيمين لغرض آخر

مصدر طبيعي آخر للأوسيمين هو الوجبة الخفيفة المفضلة للفراشة، وهي زهرة توجد في بنما، حيث تستخدم الأزهار أيضًا فوسفات الصوديوم لصنع المحيط، ومع ذلك يوضح دراج: "أن تطور إنتاج الأوسيمين في ذكور الفراشات مستقل عن تطور إنتاج الأوسيمين في النباتات".

القدرة على إنتاج الأوسيمين نادرة نسبيًا؛ إذ يقدر الباحثون أن هناك حوالي 20 ألف نوع من الفراشات في جميع أنحاء العالم، وليس من المعروف أن الأنواع الأخرى تنتجها.

توصلت الدراسة إلى أن فراشات ميلبومين تنتج الأوسيمين لزيادة النجاح في الإنجاب، وعادةً ما يكون للإناث عدد قليل جدًا من الشركاء الجنسيين، لكن يمكنها تخزين الحيوانات المنوية لعدة أشهر بعد التزاوج لتخصيب بويضاتها.

يتزاوج ذكور الفراشات بشكل متكرر، وينقلون الأوسيمين إلى الإناث؛ حيث يقوم الذكور بذلك للتأكد من استخدام الحيوانات المنوية فقط لتخصيب بويضات الأنثى، لزيادة النجاح الإنجابي.

يقول المؤلف المشارك الدكتور كريس جيجينز: "يريد الذكور نقل جيناتهم إلى الجيل التالي ولا يريدون للإناث أن تنجب أطفالًا مع آباء آخرين، لذا يستخدمون هذه الرائحة لجعلهم غير جذابين؛ حيث يعد الأوسيمين رادعًا فعالًا للذكور المتنافسين، وأيضًا إشارة جذابة عندما تنتجها زهرة".

ويخلص المؤلف الرئيسي إلى أن "الإشارات المرئية التي تحصل عليها الفراشات ستكون مهمة عندما يتم اكتشاف الرائحة في وجود الزهور فإنها ستكون جذابة، لكن عندما يتم العثور عليها في فراشة أخرى، فإنها مثيرة للاشمئزاز للذكور".

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved