من القابلات إلى حقن بدون ألم.. تاريخ تطور الولادة الطبيعية في الغرب

آخر تحديث: السبت 5 ديسمبر 2020 - 4:00 م بتوقيت القاهرة

الولادة تجربة مؤلمة وصعبة تتعرض لها المرأة، وعلى الرغم من وسائل الراحة التي تتوفر للسيدة التي أوشكت على الإنجاب الآن بالمستشفات، إلا أنها مازالت تعاني من ألم شديد، فكيف كانت النساء تخوض ساعات الولادة قديمًا؟

لم تكن المستشفيات قديمًا هى المكان الذي تلد به المرأة، وأيضًا لم يكن للرجل وجود خلال الولادة، ففي كثير من الثقافات، منع الرجال من التواجد خلال ولادة المرأة أو مشاهدتها حتى لو كانت الزوجة، كما أن الأطباء والممرضات لم يكن لهم دورًا، وكانت القابلات تتحملن هذه المسئولية.

على مدار أجيال كثيرة، لم تتوفر معلومات موسعة عن تفاصيل الولادة فيها، توارث العديد من الشعوب فكرة القابلة وهي المرأة التي لديها معلومات عن الولادة وتستطيع مساعدة الأم على وضع الطفل بأمان، وكان منهن من تعملن في نفس مكان إقامتهن، ومنهن من تقطعن مسافات طويلة من منزل لآخر لخدمة النساء خلال الولادة.

وفي بعض الأحيان، كانت القابلات تضطررن إلى استدعاء طبيب لمساعدتهن بأدواته الطبية بعد أخذ الموافقة من أسرة المرأة أولًا، وكن مسؤولات عن رعاية الطفل لأسابيع بعد الولادة حتى تستعيد الأم صحتها، كما لعبن دورًا آخر، وهو توثيق وقت ولادة الأطفال، وفقًا لمركز الرعاية الصحية للأطفال في الولايات المتحدة.

وكانت القابلة تتابع مع المرأة حالتها الصحية قبل الإنجاب بفترة في كثير من الأحيان، حتى تسهل لها الولادة عبر منحها علاجات عشبية، إضافة إلى إعداد غرفة الولادة بالمنزل، ومعرفة وضع الجنين عن طريق تحسس معدة الأم بالكامل والتحقق من مدى اتساع الحوض، وإذا كانت الولادة صعبة، كانت القابلة تسكب الكثير من الزيت على يدها وتقوم بشد الطفل، وبعد الولادة لا تنتهي مهمتها، بل تتواجد مع الأم لمدة شهر حتى تساعدها على تعلم مهارات الولادة وكيفية تحميم الرضيع والعناية به.

وعلى الرغم من الجهود التي بذلتها القابلات، كانت الولادة تعرض حياة الأم والطفل للخطر وسط غياب الاهتمام الطبي ورفض الكثير لتدخل الأطباء، وهذا ما تسبب في موت 1 من كل 3 نساء خلال الإنجاب بالعصور الوسطى؛ لذلك كانت النساء تكتبن وصيتهن بمجرد معرفتهن بالحمل.

ومن أكثر الأسباب التي أدت لوفاة النساء أو الطفل خلال الولادة، العدوى والنزيف وعدم امتلاك القابلة للخبرة.

وخلال القرن الـ16، تغيرت ثقافة الولادة إلى حد ما، حيث كانت النساء النبيلات تقمن لأسابيع قبل الولادة وبعدها في غرفة خاصة، ولا يسمح للرجال بزيارتهن، سواء كان الزوج أو الأب أو الأخ، كما كانت المرأة أثناء تواجدها بالغرفة تجلس أغلب الوقت في الظلام حتى يهدأ الرحم لتكون الولادة سهلة، أما نساء الأسرة الأرستقراطية، فكانت تخصص لهن غرفة في شمال المنزل للولادة، ويجب أن ترتدي المرأة ملابس بيضاء قبل أسابيع من الإنجاب.

وكانت المرأة تلد بعد محاوطتها بستائر كبيرة لتغطي جسدها، ويقف الأقارب من الرجال والنساء خلف الستائر حتى تلد، ثم تحضر العائلة بعض الشخصيات الدينية لتحصين الرضيع من الأشباح والموت.

ولم تواجه المرأة صعوبة في الولادة بسبب عدم توفير رعاية طبيبة لها فقط، بل أيضًا لأن الولادة كانت تتم في أوضاع غير مريحة؛ لأن المرأة كانت تلد وهي في وضع الوقوف أو الجلوس أو الركوع، وهذه الوضعيات انتشرت كثيرًا في أمريكا والصين.

وبحلول القرن الـ18، بدأ الأطباء يشاركون في عملية الولادة مع وجود ممرضات أو قابلات، وحينها كان الطب توصل إلى اختراع الملقط الذي يستخدم لالتقاط رأس الطفل وسحبه إلى خارج الرحم لتسهيل الولادة، وسرعان ما تم التوصل لحلول ثانية تخفف من ألم الولادة، ليشهد القرن الـ19 على اتجاه الأطباء لتخدير النساء لتخفيف ألم الولادة.

وفي القرن الـ20، اتخذت الولايات المتحدة وكندا قرارًا بإنهاء تواجد القابلة لتقليل وفيات النساء والأطفال، وأصبحت المرأة تلجأ للأطباء، وبحلول خمسينيات هذا القرن، أصبحت 88% من الولادات تتم في المستشفيات مع طبيب، وتحول وضع الولادة إلى أفقي لتسهيل عملية الإنجاب وتخفيف الألم على المرأة.

ولم يقف التطور عند هذا الحد، فشهدت السنوات التي أعقبت القرن الـ20، ابتكار تقنيات كثيرة لحماية الأم والجنين، مثل الموجات فوق الصوتية وأجهزة تحديد جنس الجنين والمشاكل التي يمكن أن تتعرض لها المرأة والطفل خلال الحمل، والتحاليل التي تفحص نسبة الفيتامينات التي تحتاجها الأم، حتى وصل الأمر لظهور الحقن التي تجعل الولادة الطبيعية تمر دون ألم والولادة بالماء.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved