أولمبياد طوكيو 2020: لماذا تخشى اللاعبة البلاروسيّة كريستينا تيمانوفسكايا العودة إلى بلدها؟

آخر تحديث: الخميس 5 أغسطس 2021 - 7:29 ص بتوقيت القاهرة

طرق المدربون على باب غرفة اللاعبة كريستينا تيمانوفسكايا في الفندق الكائن في القرية الأولمبية في طوكيو، وطلبوا منها أن تحزم أمتعتها.
كانت مندهشة جدا لدرجة أنها لم تتمكن من العصيان ورفض طلبهم.
وفي غضون دقائق، كانت اللاعبة البيلاروسية في طريقها إلى المطار، حيث قيل لها إنها ستضطر إلى الصعود على متن طائرة للعودة إلى بلدها - عندها علمت أنه ينبغي عليها الهرب.
في وقت سابق من ذلك اليوم، طلب المدربون من تيمانوفسكايا، العداءة البيلاروسية البالغة من العمر 24 عاما، خوض سباق تتابع 4×400 متر رغم أن المتفق عليه كان أنها ستتنافس في سباق 200 متر سيدات. فلجأت إلى وسائل التواصل الاجتماعي للشكوى.
تسبب الفيديو الذي نشرته بانتقادها في وسائل الإعلام الحكومية في بلدها، وقالت إحدى القنوات التلفزيونية إنها تفتقر إلى "روح الفريق".

وزعمت اللجنة الأولمبية البيلاروسية أن تيمانوفسكايا كانت "غير مستقرة عاطفيا".
وفي مقابلة مع برنامج (نيوز أور) على بي بي سي، قالت تيمانوفسكايا: "كان أول قرار خطر على بالي عندما أخذوني إلى المطار هو الاتصال بالشرطة، وأنه على زوجي مغادرة البلاد في أقرب وقت ممكن، لأننا أدركنا أنالبقاء في بيلاروسياخطربالنسبة له ".
وكانت الرياضية قد انتقدت السلطات الرياضية وليس الحكومة البيلاروسيّة، لكن تيمانوفسكايا مع ذلك تخشى أن تتعرض للاضطهاد في بلدها - لعدد من الأسباب.

كيف تبدو الحياة في بيلاروسيا؟
بيلاروسيا بلد سلطويّ، ويعرف غالبا بأنه "آخر ديكتاتوريات أوروبا"، وهي آخر دولة أوروبية لا تزال تطبّق حكم الإعدام.
هي جمهورية سوفيتية سابقة، تحاذيها روسيا من الشرق وأوكرانيا من الجنوب، وإلى الشمال والغرب منها تقع دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو هي لاتفيا وليتوانيا وبولندا.
يمسك رئيسها، ألكسندر لوكاشينكو، بزمام السلطة منذ 27 عاما. ورسميا، تنظّم انتخابات كل خمس سنوات، ولكن يُسمح فقط للأحزاب السياسية والجماعات الموالية للحكومة بالنشاط السياسي، وأي شخص من شأنه أن يشكّل تهديدا لهذه المنظومة قد يتعرض للاضطهاد.
واعتُبر عدد من المرشحين تهديدا للرئيس فأودعوا السجون أو أخرجوا من البلد إلى المنافي.
ولا توجد أي استطلاعات رأي مستقلة في بيلاروسيا، كما لا تعترف الولايات المتحدة ولا الاتحاد الأوروبي بنتائج الانتخابات البيلاروسية منذ بداية القرن الحادي والعشرين.

الاحتجاجات الأخيرة والقمع
في شهر آب/أغسطس الماضي، نافست مرشحة المعارضة، سفيتلانا تيخانوفسكايا، الرئيس لوكاشينكو، وشهدت البلاد بعد الانتخابات أكبر احتجاجات في تاريخ بيلاروسيا منذ الاستقلال.
أعلن لوكاشينكو فوزه بأكثر من 80 بالمئة من الأصوات - ورفض مؤيدو المعارضة والمراقبون الغربيون للانتخابات هذه النتيجة المعلنة.
وأجرى نشطاء المعارضة حساب النتائج بأنفسهم وزعموا أن الرئيس حصل على 30 بالمئة فقط من الأصوات في حين حصلت منافسته على 57 بالمئة من أصوات الناخبين.
وشهدت بيلاروسيا بعد هذا الاقتراع شهورا من الاحتجاجات الجماهيرية وإضرابا عاما؛ واعتقل مئات الأشخاص في كل تجمّع، واحتُجز كثير منهم لفترات طويلة.
كما تعرض مئات الأشخاص للتعذيب في المعتقلات، وتحدثت بي بي سي إلى العديد من المعتقلين السابقين الذين وصفوا بالتفصيل الظروف الكئيبة لاحتجازهم والإساءات الجسدية التي تعرضوا لها.
وأصيب كثيرون، منهم مراهقون، بإصابات غيرت حياتهم: ككسور في العمود الفقري والأطراف، وفقدان النظر، وكسر في الفكين، وإصابات خطيرة في الدماغ.


اعتقل ونفي وفقدان

انتهى المطاف بالعديد من معارضي الرئيس لوكاشينكو في السجن أو توفوا في ظروف مريبة، حتى أن هذا كان مصير عدد من حلفائه السابقين الذين يُعتقد أنهم يعرفون أكثر من اللازم.
وبدأ هذا الاتجاه منذ أواخر التسعينيات، بعد وقت قصير من وصول لوكاشينكو إلى الحكم؛ إذ فُقد وزير الداخلية السابق، يوري زكارينكو، منذ 1999 على سبيل المثال.
ومؤخرا قبض على اثنين من المنافسين الرئيسيين للوكاشينكو أثناء حملته الرئاسية العام الماضي، أحدهما رجل الأعمال والمدون الشهير على موقع يوتيوب، سيرغيه تيخانوفكسي، والمصرفي فيكتور باباريكو.
لذلك دخلت زوجة تيخانوفسكي، سفيتلانا، السباق الرئاسي بعد اعتقال زوجها رغم افتقارها للخبرة في المجال السياسي. ثم أُجبرت على الفرار من البلاد بعد استطلاع يوم 9 أغسطس/آب، لكنها واصلت حملتها منذ ذلك الحين من ليتوانيا الآمنة نسبيا.
كما اعتقلت زميلتها المقرّبة ورئيسة حملتها الانتخابية، ماريا كوليسنيكوفا، إلى جانب معظم أعضاء مجلس تنسيق المعارضة.

قمع المعارضة
مع نهاية عام 2020، قضي على الاحتجاجات في البلاد، وكان قد أدين بالفعل أكثر من 2500 شخصا بارتكاب جرائم مختلفة مرتبطة بالتطرف والمشاركة في الاحتجاجات المناهضة للحكومة، وبقي آلاف آخرون ينتظرون المحاكمة.
ووفقا للإحصاءات الرسمية منذ بدء الاحتجاجات الصيف الماضي، غادر نحو 12500 شخصا بيلاروسيا، لكن السلطات في ليتوانيا المجاورة تقول إن أكثر من 70,000 قد فروا من بيلاروسيا نحو هذا البلد وحده.

لذلك تعتبر اللاعبة كريستينا تيمانوفسكايا وزوجها (الذي فر إلى أوكرانيا) آخر من انضم إلى أولئك الهاربين من بلدهما، على الرغم من أن الرياضية لم تكن أبدا ناشطة سياسية ولم تشارك في الاحتجاجات المناهضة للحكومة العام الماضي.
وتقول "لم أتحدث أبدا عن السياسة. وحتى هنا (في الأولمبياد)، لم يكن الأمر متعلقا بالسياسة، بل كان يتعلق بالأخطاء التي ارتكبها مدربونا، لذلك لم أتوقع أن يتحوّل الأمر إلى فضيحة سياسية".

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved