بعد حلقة ريهام سعيد المثيرة للجدل.. هل تتفق مشاهد صيد الحيوان مع المواثيق الإعلامية وما عقوبة عرضها؟

آخر تحديث: الخميس 3 ديسمبر 2020 - 6:24 م بتوقيت القاهرة

أثارت المذيعة ريهام سعيد، الجدل مجددًا على مواقع التواصل الاجتماعي؛ بعد عرضها رحلة برية كاملة لصيد الثعالب والذئاب، أمس الأربعاء، ضمن الحلقة الثانية لبرنامجها "صبايا الخير" المذاع على قناة النهار، بعدما غابت عن ممارسة عملها الإعلامي ما يقرب من عامين.

ظهرت ريهام سعيد خلال الحلقة وهي تعلق على كيفية اصطياد الذئاب والثعالب، فيما أظهرت كاميرا البرنامج الثعالب وهي مربوطة بطريقة محددة لمنعها من الهرب، وكان يبدو عليها الخوف وارتفع صوتها بالأنين، الأمر الذي أثار غضب الجمهور، معتبرينه انتهاكا لحقوق الحيوان.

وقالت سعيد خلال تقديمها الحلقة: "الرحلة دي مخيفة وخطيرة، أنا أخدت وقت طويل عشان أقنع فريق عملي بالمشاركة فيها، لأول مرة على التلفزيونات العربية رحلة صيد لحظة بلحظة من غير مونتاج أو حماية، هي متعة كبيرة جدًا لا يقدرها الجميع، وعندي فضول كبير للتعرف على اللي بيحصل في النوع ده من الرحلات".

* اعتذار من "شبكة قنوات النهار"

فور انتشار الموجة الغاضبة ضد البرنامج، أصدرت قناة النهار اعتذارا رسميا عن محتوى الحلقة قالت فيه: "تعلن الشبكة اعتذارها للمشاهدين، عن حلقة أمس من برنامج صبايا الخير والتي كان هدفها فقط تسليط الضوء على نشاط صيد الحيوانات في مصر، وتصديرها للخارج".

وأضافت الشبكة في بيانها أنها رفعت الحلقة من على جميع المنصات التابعة للشبكة بما فيها يوتيوب والسوشيال ميديا وأنها تأخذ تدعم حقوق الحيوانات لما لها من قيمة متأصلة في الحياة، أبرزها العيش دون قسوة ومعاناة، وحرصها كذلك على الدعوة لاتخاذ أي تدابير احترازية مرتبطة بحقوق الحيوانات، بهدف حمايتها وعدم ترويها، وذلك بعد المتابعة باهتمام بالغ لما تناقلته رواد مواقع التواصل الاجتماعي، عن الحلقة وتقديرا لغضبهم بسبب عرض مشهد الصيد.

* هل تتفق مشاهد صيد الحيوان مع المواثيق الإعلامية؟

في تصريحات خاصة لـ"الشروق"، قال صفوت العالم، أستاذ الإعلام السياسي، إنه هناك فرق بين النتيجة النهائية لفعل معين وعرض تفاصيله في برنامج تليفزيوني، مفسرا أنه لا مشكلة مع صيد الثعالب أو الحيوانات للاستفادة منها في الصناعات أو ارتداء جلودها مع ضرورة مراعاة البعد البيئي وعدم تعذيبها، لكن المشكلة تكمن في عرض آلية صيدها، التي يرافقها أعمال العنف، لأنها قد تؤثر على الجمهور وتجعله يقلد العنف مع الحيوانات الأليفة الأخرى".

وتساءل العالم قائلا: "لا أدري ما الدافع لظهور هذه الممارسات في الإعلام وما المغزى التربوي والأدبي وراءها، هذا شيء غير مقبول بالمرة".

وأضاف العالم أن ضمن القواعد الهامة التي تنظم الإعلام في مصر هو أن تكون طبيعة المضمون الإعلامي قائمة على فكرة تحترم حقوق المشاهدين، وأن تلتزم فكرة البرنامج بمنهج معين ومحدد المعالم أو تخصص واضح، وليس برنامجا متنوعا يعرض كل شيء: "لا أفضل أن يكون في برنامج واحد متنوع يقدم كل حلقة شكل لأنه ببساطة ليس مجلة صحافية!".

من جانبه، أوضح الدكتور حسين عماد مكاوي، عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة القاهرة، في تصريحات خاصة لـ"الشروق"، أن عرض مشاهد صيد الحيوانات في الإعلام غير مقبوله إنسانيا أو في مواثيق العمل الإعلامي المصري والعالمي، وتلقى رفضا في وسائل الإعلام العالمية، لأنها تشجع المشاهد باختلاف اعماره على ارتكاب العنف ضد الحيوانات الأليفة مثل القطط والكلاب وغيرها.

* عقاب عرض مشاهد عنف في القانون

أوضح الدكتور مكاوي أنه لا يوجد نص محدد في قانون تنظيم الإعلام المصري يجرم عرض هيئة معينة للحيوانات أو مشاهد لصيدها في قنوات الإعلام، لكن اشتمل القانون على نصوص تمنع بث كافة أعمال العنف لأنها تحرض المشاهدين على ممارستها في الواقع.

واضاف مكاوي أن الجهة المنوط بها توقيع المساءلة وضبط المواد الإعلامية في حال حدوث أي تجاوزات، هي المجلس الأعلى للإعلام، وفقا للائحة الجزاءات.

ويعول الدكتور صفوت العالم على المجلس الأعلى للإعلام خلال الفترة الحالية، في عدم وضوح تشكيلة اللجان والتباطؤ في انعقاد الاجتماعات التى تؤثر على سرعة اتخاذ الإجراءات ضد تجاوز إعلامي معين، لافتا الى وجود تجاوزات أيضا في الأعمال الدرامية، مثل التفوه ببعض العبارات الخادشة للحياء والاكتفاء بوضع علامة تحديد السن على الشاشة خلال عرض بعض المسلسلات الأمر الذي قد لا ينتبه له المشاهد".

* محتوى الحلقة سبب خللا اعلاميا للمشاهد

يقول الدكتور مكاوي إن هذه النوعيات من المشاهد التي تتضمن أعمال عنف، تحدث خللا إعلاميا عند المشاهدين، موضحا أن البرامج التليفزيونية تنقسم إلى 3 تخصصات لا تخرج عنها، الأول هو برامج إخبارية بهدف زيادة معلومات القاريء عن الأحداث الجارية حوله، والثاني برامج بهدف تثقيفية لترقية وعي الجمهور ورفع الذوق العام، والثالث برامج ترفيهية لتقليل التوتر وتجديد النشاط، ولا يستحب وجود برنامج واحد متنوع.

وأشار مكاوي إلى أنه في حال لم تتحقق أيا من الأهداف السابقة فإن ذلك يسبب ما يسمى ب "الخلل الإعلامي للجمهور"، فيصبح مشتتا غير متجدد النشاط ولا يمارس عمله بشكل جيد، وعند ذلك تتحول وسائل الإعلام من مفيدة إلى ضارة.

* مشهد إعلامي ليس في أفضل حالاته

لفت مكاوي إلى أن المشهد الإعلامي المصري برمته ليس في أفضل حالاته، مضيفا أن بعض الفئات لا تجد من يمثلها في الإعلام مثل غياب برامج الطفل في القنوات المصرية، بالإضافة لتركيز التغطية الإعلامية على العاصمة فيما تلقى الأقاليم اهتماما أقل.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved