صاروخ «سبيس إكس» محاولة أمريكية لكسر هيمنة الروس على الفضاء.. فما القصة؟

آخر تحديث: الإثنين 1 يونيو 2020 - 1:47 ص بتوقيت القاهرة

في 16 يوليو عام 2019، وقف نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، يحتفل بمرور 50 عاما على رحلة الفضاء "أبو للو 11 " الأمريكية نحو القمر في عام 1969، فيما كانت تتجه أنظاره نحو تفعيل أنشطة الفضاء الأمريكية عبر برنامج حكومي خالص، لا يتعمد على جهود أجنبية كما خلال العقد الأخير.

وبعد إطلاق شركة "سبيس إكس" الخاصة أمس السبت، اثنين من رواد الفضاء الأمريكيين إلى محطة الفضاء الدولية، في مهمة إطلاق تاريخية – كما وصفتها وسائل الإعلام الدولية - احتفل مايك بنس الذي يدير برنامج الفضاء الأمريكي، بعملية إطلاق أول رحلة مأهولة إلى الفضاء تنطلق من الأراضي الأمريكية منذ حوالي تسع سنوات، حسب بي بي سي.

وقبل أيام من الانطلاق، وصف نائب الرئبس الأمريكي مهمة إطلاق صاروخ أمريكي إلى الفضاء من الولايات المتحدة الأمريكية بأنها مهمة مثيرة على نحو استثنائي، وتشكل عودة الريادة الأمريكية إلى استكشاف البشر للفضاء.

"الشروق" ترصد في هذه السطور، تفاصيل المهمة الأمريكية للعودة إلى الفضاء، ودلائل عودة برنامج الفضاء الأمريكي بجهود أمريكية خالصة، وكيف كان يُدار برنامج الفضاء الأمريكي خلال العقد الأخير؟

مهمة سبيس إكس "التاريخية"

أطلقت شركة سبيس إكس للمياردير إيلون ماسك، أمس السبت، عملية (Demo 2) لنقل اثنين من رواد فضاء وكالة ناسا هما دوج هيرلي وبوب بهنكن إلى الفضاء من ولاية فلوريدا الأمريكية باستخدام صاروخ (فالكون 9).

وحسب بي بي سي، فإن شركة "سبيس إكس" أول شركة خاصة ترسل رواد فضاء إلى الفضاء، ومن المتوقع أن تستمر مهمة رواد الفضاء إلى نحو 4 شهور، إذ تهدف مهمتهما حسب ما أعلنت ناسا اختبار قدرة "سبيس إكس" على إرسال رواد فضاء إلى الفضاء والعودة بهم إلى الأرض من جديد.

وفي حال نجاح مهمة "سبيس إكس" سيتم اعتماد الشركة والمركبة الفضائية (CrewDargen) للاستخدام لاحقا في مهمة نقل البشر إلى الفضاء، إذ تخطط شركة الفضاء الأمريكية الخاصة من عملية الإطلاق إلى القيام لاحقا بمهام تنظيم رحلات سياحية إلى الفضاء، حسب العربية.

لماذا وصفت مهمة الإطلاق بالتاريخية؟

تعد رحلة سبيس إكس هي أول عملية إطلاق طاقم من الولايات المتحدة الأمريكية منذ انتهاء برنامج المكوك الفضائي في عام 2011 منذ أن غادر المكوك الفضائي "أتلاتنس" منصة الإطلاق بعد 30 عاما قضاها في خدمة برنامج الفضاء الأمريكي "شاتل"، ليتم وضعه في المتاحف الأمريكية لأسباب تتعلق بالتمويل الأمريكي على برامج الفضاء.

كيف كان يدار برنامج الفضاء الأمريكي؟

خلال التسع سنوات الماضية، اعتمد برنامج الفضاء الأمريكي على مركبة الفضاء الروسية "سيوز" لنقل رواد فضاء ناسا إلى الفضاء، وظل برنامج الفضاء الأمريكي يعتمد على روسيا خلال الفترة المالية لتوفير النفقات المالية، بعد الأزمة المالية العالمية التي لحقت بالولايات المتحدة عام 2008، حسب رويترز.

وشكّل اعتماد الإدارة الأمريكية على برنامج الفضاء الروسي للوصول إلى الفضاء طيلة 9 سنوات مضت، حرجا بالغا على السلطات الأمريكية، تجلى ذلك في تصريحات تشارلز بولدين مدير ناسا عام 2014 حين قال: "لا يجب أن تعتمد أعظم أمة على وجه الأرض على دول أخرى"، حسب ما نشرت DW.

لم تكن تصريحات مدير ناسا هي الوحيدة عن عودة الولايات المتحدة للفضاء من جديد، ظهر ذلك في تصريحات الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة ترامب، والتي كانت تشير إلى عودة الولايات المتحدة إلى الفضاء وقال نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس في عام 2018 إن الإدارة الأمريكية تنوي إنشاء قوة فضاء أمريكية قبل عام 2018، بعدما "أوصى الرئيس الأمريكي بإقامة قيادة فضائية موحدة كما فعلنا مع القوات الخاصة"، حسب ما أشارت إليه سكاي نيوز.

وكان نائب الرئيس الأمريكي أظهر في أكثر من مناسبة اهتمام ترامب بسياسة الفضاء الأمريكية، وإيعازه لوكالة ناسا بتحقيق إعادة رواد الفضاء الأمريكين إلى الفضاء بجهود أمريكية مستقلة "بأي وسيلة ضرورية".

محاولات أمريكية لتهميش روسيا في الفضاء؟

عن المحاولات الأمريكية لتهميش روسيا في الفضاء، نقل موقع روسيا اليوم عن الكاتب أندريه سامخوين، قوله بأن أول رحلة أمريكية مستقلة إلى محطة الفضاء الدولية تعد تهميشا لروسيا في مجال الفضاء.

وقال إن التعاون مع ناسا أشبه بطرق باب مرسوم على جدار.

وتحدث الكاتب عن أن روسيا جنيت أموالا طائلة من إيصال رواد الفضاء إلى الفضاء بصواريخ روسية وطنية، وقُدرت تكاليف الرحلة الواحدة على متن كبسولة الفضاء الروسية "سويوز" بـ 85 مليون دولار، حسب موقع DW.

سجال أمريكي – روسي بعد عملية الإطلاق

لم تخل عملية إطلاق الصاروخ الأمريكي إلى الفضاء من سجال أمريكي روسي، ظهر ذلك في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي تابع عملية إطلاق الصاروخ الأمريكي للفضاء حين قال "الولايات المتحدة استعادت مكانتها كقائدة للعالم في مجال الفضاء".

أضاف أن رواد الفضاء الأمريكيين سيهبطون قريبا على سطح كوكب المريخ وإن واشنطن ستمتلك قريبا "أعظم أسلحة يمكن تخيلها في تاريخ البشرية"، مرحبا بنهاية حقبة أن تكون الولايات المتحدة تحت رحمة أي دولة أجنبية، وفق رويترز.

ليعلق المتحدث باسم وكالة الفضاء الروسية فلاديمير أوستيمنكو على الاحتفالات الأمريكية ويصفها بالهيستريا.

وقال في تغريدة على تويتر أشار إليها موقع رويترز "يصعب فهم الهستيريا التي ثارت بعد نجاح تجربة إطلاق المركبة الفضائية كرو دراجون"

وتابع: "ما حدث كان ينبغي أن يحدث منذ زمن طويل. والآن ليس الروس وحدهم هم من يذهبون إلى محطة الفضاء الدولية، بل الأمريكان أيضا. حسنا هذا رائع".

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved