-القراءة فتحت داخلي أبوابًا لم أعرف بوجودها
قال الكاتب الليبي هشام مطر إن انتقاله إلى مدرسة أجنبية في الحادية عشرة من عمره مثّل بالنسبة إليه «الهجرة الحقيقية»، بعدما ارتبط في طفولته بعشق اللغة العربية والتميز فيها، قبل أن تقوده ظروف التعليم إلى تعلم الإنجليزية، التي أصبحت لاحقًا لغته الأقوى في الكتابة.
جاء ذلك خلال حفل إطلاق روايته «أصدقائي»، مساء الأربعاء، بمكتبة القاهرة الكبرى، وناقشت الرواية الكاتبة والأكاديمية الدكتورة مي التلمساني، فيما أدار الندوة الدكتور محمد أبو الغار.
واستعاد مطر علاقته المبكرة بالعربية، موضحًا أنه كان متفوقًا في النحو والبلاغة، إلى حد أن زملاءه كانوا يحرصون على الجلوس بجواره في الامتحانات ليستعينوا بإجاباته. وأضاف أنه كان يقرأ ويكتب منذ طفولته، وسط تشجيع من أسرته ومعارفها، وإحساس من المحيطين به بأن لديه موهبة في اللغة والتعبير، مع توافر الكتب التي تغذي هذا الاهتمام.
وأشار إلى أن هذه العلاقة شهدت تحولًا حادًا حين انتقل إلى مدرسة أجنبية عام 1981، وهو في الحادية عشرة، سعيًا إلى تعليم أفضل، في ظل صعوبات قال إنه واجهها آنذاك في المدرسة، من بينها كونه ليبيًا.
ووصف هذا التحول بأنه كان «كارثة» في تجربته الشخصية، موضحًا أنه التحق بالمدرسة دون معرفة تُذكر بالإنجليزية؛ فلم يكن يعرف سوى تحية الصباح وكلمة «لذيذ»، التي التقطها من إعلان لحبوب الإفطار، وكان يظنها كلمة كبيرة ومميزة.
وأضاف أنه اضطر إلى تعلم الإنجليزية بسرعة حتى لا يفقد عامًا دراسيًا، فكان يصل إلى المدرسة قبل زملائه بساعتين، ويجلس أمام كتاب مرتديًا سماعات ليستمع إلى مؤلفات جين أوستن ويتابع النص المكتوب.
وأوضح أن هذه التجربة، رغم صعوبتها، لم تجعله يكره جين أوستن، التي لا يزال يحب مؤلفاتها، مشيرًا إلى أنه تعلم الإنجليزية عبر القراءة والاستماع، وبمصاحبة أغاني بوب مارلي وبوب ديلن وبيلي هوليداي.
وقال إن الإنجليزية فُرضت عليه في البداية بحكم الظروف، وإنه لم يحب المدرسة الجديدة أو ينسجم فيها، قبل أن ينتقل بعد عامين أو ثلاثة إلى الدراسة في بريطانيا، حيث تعمقت علاقته باللغة وتغلغلت في حياته، ونشأت بينه وبينها محبة ارتبطت باكتشاف الأدب.
واستحضر قراءاته لجين أوستن والأخوات برونتي، ورواية «مرتفعات ويذرينغ»، وشكسبير وتي إس إليوت وفيرجينيا وولف وجين ريس، موضحًا أن هذه القراءات فتحت داخله أبوابًا لم يكن يعرف بوجودها.
وعن اختياره الإنجليزية للكتابة، قال إن الكاتب يحاول أن يكتب باللغة الأقوى لديه، وإن الإنجليزية أصبحت لغته الأقوى بفعل هذه المسيرة. وأضاف أنه لا ينظر إلى ذلك الآن بندم أو تفضيل، رغم مروره بفترات شعر فيها بالندم، وإنما يغلب عليه اليوم فضول عميق تجاه اللغة واللغات والوجود والتجربة الإنسانية.
وتوقف مطر عند طبيعة الكتابة، مؤكدًا أنها متعة رغم صعوبتها، وأنه لا يحب الشكوى منها؛ فالكاتب يدخل، من خلالها، في حوار مع من كتبوا قبله، ومع تاريخ الفكر والموسيقى، وكذلك مع الأشخاص الذين أثروا فيه وأحبهم وتعلم منهم.
وأضاف أن جمال الكتابة يكمن في أنها تستدعي الإنسان بكامل طاقاته؛ حسه وفكره ومشاعره، فيشعر بأن كل ما فيه مطلوب، وأن عليه أن يحضر إلى الكتابة بكل هذه العناصر، ويحاول أن يمنحها تعبيرًا.
واختتم حديثه بالتأمل في معنى أن يكون إنسانًا، معتبرًا أن ذلك أعظم ما حدث له، بما يحمله الوجود الإنساني من ثراء وتعقيد وتاريخ تتجاور فيه التناقضات، وهي تجربة قال إنه لا يزال يحاول فهمها والتعامل معها كل يوم.
وشهد اللقاء حضور المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة الشروق، وأميرة أبو المجد، مدير النشر والعضو المنتدب لدار الشروق، وأحمد بدير، مدير عام الدار، والدكتور عماد أبو غازي، ونسمة يوسف إدريس، والكاتب الصحفي طلعت إسماعيل، مدير تحرير جريدة الشروق، والروائي الكويتي عبد الوهاب الحمادي، والكاتبة نورا ناجي، والروائية شيرين سامي، والروائية رشا عدلي، والشاعرة وئام أبو شادي، والناشر شريف بكر، والكاتب أشرف العشماوي، والدكتورة غادة لبيب، والكاتب محمد البرمي، وبانة مشتاق، والشاعر شعبان يوسف، والدكتورة نشوى صلاح، والكاتب الصحفي سيد محمود، والروائي أحمد الفخراني، والكاتبة مروة مجدي، ومصطفى الطيب، وهدى أبو زيد، ونانسي حبيب، وأحمد أسامة، وعمرو عز، إلى جانب أسرة الكاتب الليبي هشام مطر، وجمع كبير من القراء ومحبي كتاباته.