_ البطولة في «أصدقائي» للشباب الليبي الذين قدمتهم الرواية بوصفهم شبابًا واعيًا ومثقفًا رغم استمرار حضور آثار القذافي
قال الدكتور محمد أبو الغار إن رواية «أصدقائي» للكاتب الليبي هشام مطر أبهرته بتشويقها وبنائها الفني وقدرتها على الوصول إلى قلب الإنسان وفكره، مؤكدًا أنها ليست مجرد رواية تحقق رواجًا، وإنما «أدب حقيقي» يمتلك مقومات البقاء.
جاء ذلك خلال حفل إطلاق الرواية، مساء الأربعاء، بمكتبة القاهرة الكبرى، الذي أدار أبو الغار نقاشه، بمشاركة الكاتبة والأكاديمية الدكتورة مي التلمساني.
وتحدث أبو الغار عن تجربته مع قراءة الرواية قائلًا: «أبهرتني الرواية؛ فهي مشوقة وعبقرية، أنهيت صفحاتها الخمسمائة في يومين، رغم انشغالي بالعمل والعيادة والعمليات، وكنت أسارع إلى إنهاء التزاماتي لأعود إلى قراءتها».
وأضاف أن قيمة «أصدقائي» تتجاوز تصنيف الكتب الأكثر مبيعًا؛ فهي، في تقديره، أدب حقيقي سيبقى، لما تتسم به من كتابة محكمة تصل إلى وجدان الإنسان وفكره.
وعن الترجمة، أشار إلى أنه قرأ «العودة» بالإنجليزية و«أصدقائي» بالعربية، ووجد سلاسة ومتعة في التجربتين، دون أن يشعر بأن قراءة النص المترجم تضع عائقًا أمام تلقيه أو الاستمتاع به.
وقارن أبو الغار بين حضور القذافي في «العودة» و«أصدقائي»، معتبرًا أنه يحتل موقعًا محوريًا في «العودة» من خلال أفعاله والآثار التي تركها، وليس بالضرورة من خلال حضوره المباشر؛ إذ يمتد تأثيره إلى حياة الشخصيات وما تواجهه من تحولات.
وفي المقابل، رأى أن البطولة في «أصدقائي» كانت للشباب الليبي، الذين قدمتهم الرواية بوصفهم شبابًا واعيًا ومثقفًا، رغم استمرار حضور آثار القذافي وممارساته في خلفية تجاربهم ومصائرهم.
وتوقف أبو الغار عند الحوارات المتعلقة بالمسرح والفنون والأدب في اسكتلندا، مشيرًا إلى صعوبة إدماج مناقشات من هذا النوع داخل الرواية؛ لأنها قد تتحول إلى مقاطع مملة إذا لم تُكتب بطريقة مناسبة، لكنه وجدها ممتعة ومنسجمة مع تجربة القراءة.
وأشاد كذلك بمعالجة واقعة إطلاق النار أمام السفارة الليبية في لندن، التي قُتلت خلالها شرطية بريطانية وأُصيب آخرون، معتبرًا أن مطر كتبها بحرفية شديدة، ونجح في تحويل حدث حقيقي إلى مشهد روائي مؤثر وممتع.
وأشار إلى توظيف المصادفة في موضعين أتاحا توسيع عالم الرواية؛ أولهما لقاء خالد بكل الرواية بخاله في الشارع، وهو ما فتح المجال لحضور العائلة وزيارات الأهل، والتعرف إلى الأب والأم والإخوة والأقارب وحكاياتهم.
وأضاف أن المصادفة الثانية تمثلت في لقاء خالد بحسام في بهو فندق بباريس، معتبرًا أن هذا اللقاء أدى دورًا فنيًا مهمًا في بناء العلاقة بينهما، وما تلاها من عودة حسام إلى لندن، وصولًا إلى انتقاله لاحقًا إلى كاليفورنيا.
وتوقف أبو الغار عند تباعد مصائر الأصدقاء الثلاثة في نهاية الرواية؛ إذ يبقى أحدهم في لندن، ويستقر الآخر في كاليفورنيا، بينما يصبح الثالث زعيمًا لإحدى الميليشيات في ليبيا، وتفرق السبل بهم رغم الصداقة التي تجمعهم، مشيدًا بقدرة الرواية على تتبع هذه المسارات المختلفة وما انتهت إليه من تحولات.
واختتم حديثه بتوجيه الشكر إلى مطر، واصفًا «أصدقائي» بأنها رواية عظيمة وممتعة.
وشهد اللقاء حضور المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة الشروق، وأميرة أبو المجد، مدير النشر والعضو المنتدب لدار الشروق، وأحمد بدير، مدير عام الدار، والدكتور عماد أبو غازي، ونسمة يوسف إدريس، والكاتب الصحفي طلعت إسماعيل، مدير تحرير جريدة الشروق، والروائي الكويتي عبد الوهاب الحمادي، والكاتبة نورا ناجي، والروائية شيرين سامي، والروائية رشا عدلي، والشاعرة وئام أبو شادي، والناشر شريف بكر، والكاتب أشرف العشماوي، والدكتورة غادة لبيب، والكاتب محمد البرمي، وبانة مشتاق، والشاعر شعبان يوسف، والدكتورة نشوى صلاح، والكاتب الصحفي سيد محمود، والروائي أحمد الفخراني، والكاتبة مروة مجدي، ومصطفى الطيب، وهدى أبو زيد، ونانسي حبيب، وأحمد أسامة، وعمرو عز، إلى جانب أسرة الكاتب الليبي هشام مطر، وجمع كبير من القراء ومحبي كتاباته.