يُعد الجلد بالفعل مرآة تعكس سلامة وصحة الإنسان، فإلى جانب أن الطبيب قد يبدأ فحص المريض بالجلد أثناء المرض، إذ إن هناك العديد من الأمراض التي تنشأ عنها تغيرات في الجلد موازية لمرض أحد أعضاء الجسم المهمة، فإنه أيضًا قد يتوجب فحص الجلد في غياب المرض العضوي، للتأكد من سلامته وعدم معاناته من أهم الأعراض: الجفاف.
يتعرض جسم الإنسان للعديد من المؤثرات الطبيعية التي يمكنها أن تؤثر في الجلد بصفة خاصة. برودة الشتاء أحد العوامل المهمة التي تتسبب في جفاف الجلد وتشققه، وربما أيضًا تكون القشور التي يعمد الإنسان إلى «هرشها»، الأمر الذي يؤول بالأمر من سيئ إلى أسوأ، مخلّفًا جروحًا صغيرة في الجلد قد تغزوها الميكروبات لاحقًا.
السكري أحد الأمراض التي يجب معها العناية بالجلد بصورة خاصة، فمن أهم مضاعفاته القدم السكري، التي تُعد صدمة كبيرة في حياة المريض، وإن حدثت نتيجة عوامل كثيرة، أهمها خلل الدورة الدموية الطرفية الذي يصاحب تطور خطورة المرض واستمراره دون تحكم لفترة طويلة. يلي ذلك بالطبع تأثر الجلد وربما حدوث الغرغرينا.
تأثر الجلد عند ارتفاع السكر في الدم لفترات طويلة يعرّض الجلد للجفاف وتفاعلات كثيرًا ما ينشأ عنها ما يشبه الطفح الجلدي (العديد من البقع الحمراء) الذي سرعان ما يتطور إلى ما يشبه الحويصلات المائية التي تنفجر، مخلفة فرصة ذهبية للميكروبات المختلفة لغزوها. يلجأ المريض إلى «هرش» تلك الأماكن، والتي غالبًا ما تستقر في الذراعين والساقين، ومنها أيضًا ما يحدث في أماكن من جسد الإنسان تُعد حساسة. الانتباه إلى منسوب السكر في الدم والعمل على إعادته إلى نصابه السليم هو العلاج الحاسم لتلك الحالة، مع مداواة تلك الإصابات باستخدام الكريمات المرطبة وتلك المحتوية على الكورتيزون مع مضادات الحساسية.
لكن جفاف الجلد أيضًا يمكن أن يحدث دون مرض يُلمّ بأي من أعضاء الجسم، لذا يجب الانتباه إلى الجلد ذاته كعضو من أعضاء الجسم المهمة التي يجب الاعتناء بها على حدة وبصورة مستقلة.
– نظافة الجلد لا تستدعي أن تترك العنان للمياه الساخنة لفترات طويلة لتنهمر على جلدك، إنما يكفي أن تبقى تحت الماء من خمس إلى عشر دقائق على الأكثر. يجب أن تحتفظ بدرجة حرارة الماء دافئة فقط، فالمياه الساخنة وإن تركت أثرًا محببًا، إلا إنها تتسبب فيما بعد في تهيّج الجلد، إلى جانب تخليص الجلد من الزيوت الطبيعية التي يفرزها بغرض حمايته. بعد استخدام فوطة لتجفيف الجسم، من الأفضل استخدام كريم مرطب للجلد مباشرة حتى يحتفظ الجسم بذرات الماء الباقية.
– الجأ دائمًا للاستحمام بصورة ملطفة، فاستخدام وسيلة دعك الجلد بصورة لا تخلو من عنف لا يؤدي إلى تقشيره كما يزعم البعض، إنما إلى تجريحه بصورة قد لا تراها بالعين المجردة، إنما تظهر آثارها فيما بعد. يجب أيضًا استخدام أنواع الصابون الطبيعية. أنواع الصابون أو منظفات الجسم السائلة التي تحتوي على كحول أو مضادات للبكتيريا تؤذي خلايا الجلد، لذا يُفضل دائمًا استخدام ما يُطلق عليه «للبشرة الحساسة» حتى لو اعتبر الإنسان أن بشرته عادية.
– الجأ دائمًا لاستخدام قفازات عند الخروج في الجو البارد، وأيضًا قفازات مطاطية عند ضرورة غسل الأواني أو غيرها، ففي ذلك حماية حقيقية لحيوية الجلد وصيانته من التعرض إما للبرد الشديد أو المواد الكاوية وغيرها.
– كيف يمكن علاج جفاف الجلد؟
كلما زادت مظاهر جفاف الجلد، كان من الضروري استخدام مستحضر أكثر كثافة وثقلًا عند الاستخدام. من الطبيعي أن تلجأ لطبيب الأمراض الجلدية إذا ما اقترن الجفاف بأي ظواهر أخرى.
– من أفضل الوسائل لحماية الجلد توفير جهاز (Humidifier)، ذلك الذي يخرج باستمرار بخارًا مائيًا يُلطف الأجواء ويزيد من نسبة الرطوبة ليتشبع بها الهواء. هو جهاز صغير آمن يُستخدم بالكهرباء ويعمل بصفة منتظمة خلال أوقات الليل والنهار.
– إذا تطور جفاف الجلد إلى مرحلة مؤرقة تستدعي «هرش» الجلد، يجب استشارة طبيب الأمراض الجلدية.
– ارتباط جفاف الجلد بأعراض أخرى مثل التعب لأقل مجهود، وفتور الهمة، وزيادة الوزن، قد تكون تلك أعراضًا لمرض السكري من النوع الثاني، لذا يجب الانتباه لقياس السكر في تلك الحالة والإسراع بعلاج النتائج.