يحظى خط بارليف باهتمام واسع عند استحضار ذكرى نصر أكتوبر، نظرًا لمكانته في الخطة الإسرائيلية لصد أي تحرك مصري نحو تحرير سيناء. ولم يقتصر دوره على الجانب العسكري، بل روجت له إسرائيل كـ"أسطورة" لرفع معنويات مستوطنيها وبث الرهبة في نفوس المصريين. غير أن إرادة الجيش المصري وتصميمه على النصر حطما تلك الصورة، لتصبح التجربة المرة الأولى والأخيرة التي تبني فيها إسرائيل خطًا دفاعيًا بهذا الحجم.
وتستعرض "الشروق" أبرز المعلومات عن خط بارليف الإسرائيلي الذي سقط في انتصار العاشر من رمضان، استنادًا إلى كتب: يوم الغفران.. حرب غيرت الشرق الأوسط لـإبراهام رابينوفيتش، والحرب العربية الإسرائيلية 1973 لـسايمون دونستون، وبطولات مصرية.. حكايات من حرب أكتوبر لــ محمد علي سيد.
لماذا أُنشئ خط بارليف؟
أوضح موقع "جلوبال سيكيوريتي" المتخصص في الشئون العسكرية أن إنشاء خط دفاعي ثابت كان الأنسب لطبيعة الوجود الإسرائيلي في سيناء؛ إذ إن قلة عدد المستوطنين واتساع المساحة المحتلة جعلا الانتشار العسكري الدائم مكلفًا. ومن ثم، مثلت سلسلة حصون مسلحة جيدًا وسيلة لتأمين المنطقة بعدد محدود من الجنود، بلغ نحو 400 جندي لتشغيل دفاعات خط بارليف.
بـ300 مليون دولار.. مواصفات الخط الدفاعي
سُمي الخط نسبة إلى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك حاييم بارليف، واستغرق بناؤه عامين بين 1968 و1969. وتألف من ساتر ترابي بارتفاع 25 مترًا يطل على الضفة الشرقية لقناة السويس، وخلفه 35 حصنًا تحت الأرض، تدعمها مصاطب للدبابات والمدفعية، إضافة إلى طرق ممهدة لتسهيل تحرك القوات وقت الطوارئ.
وضمت الحصون خنادق محاطة بدشم خرسانية قوية تحتاج إلى نصف طن من المتفجرات لتدميرها، كما أحاطت بها أسلاك شائكة وحقول ألغام على مسافة 200 متر. وتسلحت معظم الحصون برشاشات ثقيلة ومدافع هاون وأسلحة مضادة للطائرات، وكان يقيم في كل حصن نحو 15 جنديًا لمراقبة الجبهة على قناة السويس.
ولتعزيز الحرب النفسية، زرعت إسرائيل أنابيب نابالم على ضفة القناة، وروجت لقدرتها على تحويل المياه إلى جحيم مشتعل إذا حاولت القوات المصرية العبور.
حلول مصرية لقهر خط بارليف
مثل الساتر الترابي العقبة الأبرز، فبينما أمكن للمشاة تسلقه، تعذر عبور الدبابات قبل إزالته، وهي عملية كانت ستستغرق 12 ساعة بالقنابل.
هنا برز اقتراح المهندس باقي زكي باستخدام مضخات المياه لاختراق الساتر الرملي، مستلهمًا تجربة مماثلة خلال بناء السد العالي في إزالة الكثبان الرملية. وتبنّى الجيش الفكرة، وجُلبت مضخات قوية خضعت لاختبارات تحاكي طبيعة الساتر.
وتجاوب الجيش المصري مع اقتراح المهندس زكي ليتم جلب مضخات مياه قوية وتجربتها على أهداف تشبه الساتر الترابي للتأكد من فعاليتها.
أما أنابيب النابالم، فشكلت عائقا نفسيًا. واقترح الضابط إبراهيم شكيب سدّ المواسير بمادة متصلبة لا تتفاعل مع النابالم بدل تفجير الخزانات. وفي ليلة 5 أكتوبر، عبرت قوة من الضفادع البشرية القناة غوصًا، وسدّت الأنابيب، بينما قطعت مجموعة أخرى "30 شخصا" خراطيم النابالم لتضليل الإسرائيليين.
سقوط أسطورة خط برليف في 6 ساعات
استمر خط بارليف خمس سنوات منذ إنشائه، قبل أن يتهاوى في 6 أكتوبر تحت قصف مدفعي كثيف شلّ النقاط الحصينة. وتسلّق الجنود المصريون الساتر بسلالم الحبال واقتحموا المواقع مستفيدين من التفوق العددي، ثم عبرت قوات المهندسين ودمرت الساتر بمضخات المياه المحمولة على القوارب، فاتحة الطريق أمام الجسور لعبور الدبابات والمدفعية الثقيلة.
وخالف الجيش المصري تقديرات إسرائيل التي توقعت أن يستغرق العبور يومين كاملين، إذ أُنجزت المهمة وتجاوز الخط الدفاعي خلال 6 ساعات فقط.