تحمل ذكرى نصر العاشر من رمضان مشاهد راسخة في الذاكرة لجنود يجرّون قواربهم لعبور القناة تحت زخات القذائف، وآخرين يتسلقون الساتر الترابي بسلالم الحبال، فيما يرفرف العلم المصري فوق حصون خط بارليف في لحظات حاسمة من تاريخ مصر الحديث، انتهت بتحرير سيناء بعد 6 سنوات من الاحتلال.
وفيما يلي 6 معلومات عن العبور المصري وإحكام السيطرة على خط بارليف في الساعات الأولى من حرب أكتوبر، استنادًا إلى كتب: حرب أكتوبر للواء عبد الغني الجمسي، والمعارك الحربية على الجبهة المصرية لـجمال حماد، وعبء النصر الحاسم للحرب العربية الإسرائيلية 1973 لـجورج جوريج.
تمهيد نيراني هو الأكبر في التاريخ
عند الساعة الثانية ظهرًا من يوم 6 أكتوبر 1973 الموافق العاشر من رمضان، أقلعت 222 طائرة مصرية لضرب الأهداف الإسرائيلية خلف خط بارليف.
وبعد خمس دقائق، دوت المدفعية بتمهيد شارك فيه قرابة 2000 مدفع أطلقوا نحو 10 آلاف قذيفة في الدقيقة الأولى، واستمر القصف قرابة ساعة، مستهدفًا المواقع الأمامية ومساطب الدبابات لتأمين العبور.
تزامن القصف مع انطلاق الموجة الأولى من المشاة، خاصة الصاعقة وصائدي الدبابات، لمنع أي هجوم مضاد. واستخدم المقاتلون نحو 2000 قارب مطاطي بمعدل 6000 جندي كل 15 دقيقة.
وتسلق الجنود الساتر الترابي، الذي يعادل ارتفاع ستة طوابق، عبر سلالم الحبال، وهي فكرة طرحها رجال الصاعقة مستلهمين استخدامها في تسلق الجبال.
سقوط أول حصن ورفع العلم المصري
يعتبر جنود القطاع الشمالي في بورسعيد أول من عبر القناة حيث بدأ عبورهم قبل 5 دقائق للضربة الجوية نحو حصن لاهاسات الاسرائيلي ليحاصروه تزامنا مع ضربه بالمدافع الخفيفة حتى تمكن الجنود المصريين من صعود إحدى الدبابات ورفع العلم فوق جدار الحصن في الساعة الثانية و35 دقيقة؛ ما أسقط معنويات الجنود الإسرائيليين ليبدأ اقتحام الحصن.
طهر الجيش المصري معظم خنادق الحصن وأجبروا من فيها على الاستسلام تحت تهديد استخدام قواذف اللهب لحرق من يستمر بالمقاومة.
ورغم الاعتقاد الشائع بأن الخط كان شبه خالٍ بسبب عيد الغفران، يذكر جمال حماد أن 16 من أصل 18 حصنًا كانت بكامل قوتها.
كمائن الموت للدبابات الإسرائيلية
أصدرت القيادة الإسرائيلية أوامر بدفع الدبابات لإنقاذ الحصون، لكن غياب الاستطلاع جعلها تقع في كمائن صائدي الدروع، لتفشل محاولات النجدة تحت ضربات الصاعقة.
خسائر ثقيلة في صفوف العدو
خلال محاولات الإنقاذ، جرى تدمير نحو 250 دبابة إسرائيلية، وأسر المصريون قرابة 200 جندي من الحصون، فيما سقط الباقون بين قتيل وجريح، عدا قلة تمكنت من الفرار.
بطولات سلاح المهندسين ونجاح العبور
عبر سلاح المهندسين مع الموجات الأولى لإزالة الألغام، ثم استخدم مضخات المياه لفتح 60 ثغرة في الساتر الترابي، أُقيمت عليها 12 كوبريًا متحركًا و35 معدية لنقل الدبابات.
نجاح العبور
ومع نهاية يوم 6 أكتوبر، كان الجيش المصري قد أنزل أكثر من 120 ألف جندي إلى سيناء، مدعومين بنحو 1000 دبابة، وسيطر على 16 نقطة حصينة من أصل 18 على خط بارليف.
وخلال عملية العبور، قدم الجيش المصري 280 شهيدًا من الضباط والجنود، كتبوا بدمائهم صفحة مضيئة في مسيرة استرداد الأرض والكرامة.