• هيئة التنمية الصناعية تشترط إنتاج الغزل والنسيج للحصول على رخصة لإقامة مصنع للملابس الجاهزة
• فتح باب الشراكة مع القطاع الخاص لإدارة أو استئجار عنابر إنتاج بشركات المحلة وكفر الدوار وشبين الكوم بنظام المشاركة فى الأرباح
يستعد قطاع الصناعات النسيجية لتنفيذ خطة طموحة تستهدف التحول إلى العالمية ومواجهة وعلاج كل التحديات التى تواجه القطاع الذى ينتظره مستقبل كبير بسبب المزايا التنافسية الكبيرة والاستثمارات الاجنبية الضخمة التى دخلت القطاع مؤخرًا.
كشفت غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات المصرية عن عزمها الاستعانة بخبراء عالميين لنقل التكنولجيا وتدريب العمالة، إضافة إلى عقد المزيد من الشراكات بين القطاع العام والخاص، ناهيك عن رفع كفاءة المصانع، وتقليل الهدر والإنتاج المفقود، إلى جانب دعم المصانع للحصول على شهادات الجودة الدولية اللازمة للتصدير إلى الأسواق العالمية.
يأتى هذا فى الوقت الذى تسعى فيه الحكومة أيضًا الى دخول القطاع الخاص الجاد فى شراكات مع شركات القطاع الحكومى لتحقيق التكامل الصناعى من خلال توفير الأرض والمبانى والماكينات اللازمة للتصنيع من خلال الشركات الحكومية واستغلال الخبرة والمعرفة الكبيرة لدى القطاع الخاص فى التشغيل والإدارة، وأن يكون ذلك من خلال تمويل مشترك يصب فى النهاية فى صالح جميع الأطراف، فضلًا عن زيادة الاستثمار فى قطاع البتروكيماويات لتقليل استيراد البوليستر، إضافة الى اشتراط هيئة التنمية الصناعية على أى مستثمر متقدم للحصول على رخصة لإقامة مصنع لإنتاج ملابس جاهزة أن يتضمن إنتاجه أيضًا الغزل والنسيج لتحقيق التكامل المطلوب.
محمد الكاتب رئيس الغرفة قال إن قطاع النسيج والملابس والغزول يمثل أحد أعمدة الصناعة المصرية، وزيادة صادراته تتطلب تطويرًا حقيقيًا فى العنصر البشرى، ورفع كفاءة المصانع، وتقليل الفاقد والهدر فى الإنتاج.
وأكد الكاتب أن الغرفة اتفقت مع مركز تحديث الصناعة على العمل مع المركز على توفير برامج تدريب عملية ونقل التكنولوجيا الحديثة إلى المصانع، وكذلك تقديم برامج لقياسات المهارة ومراجعة العملية الإنتاجية، وكذلك توفير الشهادات اللازمة حيث يتحمل المركز من 80% إلى 50% بحسب حجم الشركة وبما يعزز قدرتها على التوسع فى الأسواق الخارجية.
واقترح الكاتب إمكانية التعاون مع معهد دون بوسكو باعتبارها ستكون خطوة أساسية لتطوير المناهج وربطها باحتياجات المصانع، أو تنظيم برامج تدريبية متخصصة للخريجين، بحيث يحصل العامل على مهارات عملية حقيقية تلبى احتياجات السوق، خاصة فى المجالات مثل الميكانيكا والمواتير والتحكم الصناعى.
وكشف محمد الكاتب، رئيس الغرفة، إلى بعض اللقاءات التى عُقدت مؤخرًا مع وزيرى الصناعة وقطاع الأعمال، والتى تناولت ملفات الأراضى الصناعية، والتراخيص، وتطوير الصناعة، وآليات الشراكة مع الكيانات التابعة للدولة.
وأكد أن مجلس الإدارة يحرص على طرح حلول عملية وقابلة للتنفيذ لدعم قطاع الغزل والنسيج والملابس، بما يسهم فى زيادة الطاقات الإنتاجية، وتلبية احتياجات السوق المحلى، وتعزيز القدرة التصديرية.
واقترح الكاتب الاستعانة بخبراء أجانب فى مجالات الصباغة والتجهيز والغزل، وتوزيعهم على المناطق الصناعية المختلفة لرفع الكفاءة الفنية وتحسين جودة المنتج النهائى.
من جهته قال حازم فهمى – المدير التنفيذى لمركز تحديث الصناعة إن المركز يحرص على دعم قدرات المصانع وتطوير عملها بما يساهم فى رفع كفاءتها وتقليل الهدر فى الموارد المدعمة مثل الطاقة والمياه والغاز، بما يحقق أرباحًا أعلى للمصنع ويدعم استدامة الصناعة الوطنية.
وأضاف: نسعى لتطبيق نموذج Zero Waste مثل المصانع الصينية، وتقليل نسبة الفاقد إلى أقل ما يمكن، مع تحقيق الاستغلال الأمثل للوقت والمكان والعمالة، لضمان زيادة الإنتاجية وتقليل التكلفة الإجمالية للمنتج.”
وتابع فهمي: نقدم الدعم الفنى والمراجعات الداخلية للمصانع، حيث نرسل فريق من خبرائنا لتعليم الفنيين أحدث التقنيات فى قطاع النسيج
وأكد فهمى إمكانية استقدام خبراء من داخل مصر أو خارجها لتدريب المشرفين والعمال فى المناطق الصناعية مثل شبرا الخيمة والمحلة وكفر الدوار وادكو والاسكندريه والعاشر من رمضان، غيرها بما يساهم فى سد الفجوة بين التعليم وسوق العمل.
ومن جهته قال المهندس عبد الغنى الأباصيرى ممثل غرفة الصناعات النسيجية فى مجلس إدارة اتحاد الصناعات أن قطاع النسيج والملابس يمثل قوة اقتصادية حيوية لمصر، وعلينا تطويره بشكل مستمر لمواكبة المنافسة العالمية.
وأوضح أن التدريب والتأهيل المستمر للكوادر الفنية والمشرفين أمر ضرورى، لأنه يضمن استمرارية الإنتاج ويقلل من الهالك.
واكد الأباصيرى، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات وعضو مجلس إدارة الغرفة، إن ممثلى وزارة قطاع الأعمال العام السابقة أكدوا أكثر من مرة الرغبة فى إمكانية فتح باب الشراكة مع القطاع الخاص لإدارة أو استئجار عنابر إنتاج بشركات المحلة وكفر الدوار وشبين الكوم بنظام المشاركة فى الأرباح.
وأوضح أن من بين المقترحات المطروحة دخول المستثمر بنسبة 5% من حجم الاستثمارات مقابل 10% من الأرباح نظير الإدارة، بما يحقق توازنًا بين تعظيم العائد على أصول الدولة وجذب الخبرات الإدارية من القطاع الخاص.
وأضاف الأباصيرى أنه من الممكن توفير نماذج شراكة مرنة تعيد تشغيل الطاقات غير المستغلة داخل شركات قطاع الأعمال، بما ينعكس إيجابًا على زيادة الإنتاج المحلى وتقليل الاعتماد على الواردات، مؤكدًا أن التكامل بين القطاعين العام والخاص يمثل فرصة حقيقية لإعادة تموضع صناعة الغزل والنسيج المصرية إقليميًا.
ونوه الاباصيرى بأن الاستثمار فى العنصر البشرى هو الطريق الأمثل للحفاظ على استدامة الصناعة، ونحن نعمل على تطوير برامج تدريبية عملية تواكب احتياجات كل مصنع.
وأوضح سامى نجيب – رئيس قطاعى الصناعات النسيجية والجلود بمركز تحديث الصناعةان المركز يعمل على تدريب المشرفين وربط المناهج التعليمية باحتياجات المصانع، خصوصًا فى التخصصات العملية، لضمان حصول الخريجين على مهارات تطبيقية حقيقية تفيد الصناعة المصرية.
وشدد نجيب على أهمية مساعدة المصانع أيضًا للحصول على شهادات الجودة الدولية المطلوبة للتصدير مثل OEKO-TEX وGOTS وSedex وWRAP، لضمان أن المنتج المصرى يحقق المعايير العالمية ويصل للأسواق الخارجية بسهولة.
وأضاف نجيب أنه سيتم العمل أيضا على تحليل الفجوات (Gap Analysis) قبل البدء فى أى مشروع، لتحديد المشكلات بدقة ووضع الحلول المناسبة لكل مصنع، مع التأكيد على أن دورنا استشارى وفنى، وليس تمويليًا للمعدات أو الماكينات.
وتابع نجيب من الممكن بدء تجربة استقدام خبراء أجانب فى قطاعات محددة، بحيث يقوم الخبير بالمرور على عدة مصانع بدلًا من مصنع واحد، لضمان نقل التكنولوجيا بشكل موسع.
النائب أحمد شعراوى وكيل غرفة الصناعات النسيجية قال ان تدريب و وتأهيل العمال والمشرفين، ى رفع كفاءة الإنتاج ويقلل الفاقد والهدر، مما يزيد من ربحية المصانع ويساعدها على المنافسة عالميًا.”
وأضاف شعراوى أن تطوير الإنتاج ليس فقط بتحديث المعدات، بل من خلال وضع برامج تدريب عملية مرتبطة بخطوط الإنتاج، وتحقيق أقصى استفادة من الموارد، بما يدعم استدامة الصناعة ورفع القدرة التصديرية.
من جهته قال محمود المرشدى، عضو هيئة المكتب بغرفة الصناعات النسيجية، إن زيادة الكفاءة الإنتاجية داخل مصانع الملابس تتطلب تدريبًا مستمرًا للعمال والمشرفين على التكنولوجيا الحديثة، لأن التطوير الحقيقى يبدأ من العنصر البشرى.
وأضاف أن التطور التكنولوجى والرقابة الرقمية لم تعد رفاهية، بل ضرورة لزيادة الإنتاجية وضمان الجودة والقدرة على المنافسة عالميًا.
وأكد المرشدى أهمية تكثيف التعاون مع مركز تحديث الصناعة لتوفير الدعم الفنى والتدريب اللازم لمواكبة التحولات التكنولوجية.
وقال عيسى مصطفى عيسى، عضو هيئة المكتب بغرفة الصناعات النسيجية، إن التدريب والتأهيل هما الأساس لتطوير الصناعة المصرية، ودون تدريب مستمر للعمال والمشرفين على أحدث التقنيات، لن نستطيع مواكبة الأسواق العالمية.
وقال البرهتموش وكيل الغرفة، إن سعر الأراضى الصناعية الكبير يمثل عبئًا على المستثمرين، مطالبًا بخفض نسبة حق الانتفاع السنوى البالغة 5%.
كما دعا إلى تخفيض فائدة قروض الآلات إلى 5% بدلًا من 15%، مطالبًا أيضًا بضرورة التنسيق بين الزراعة والصناعة لتوفير الأقطان قصيرة ومتوسطة التيلة اللازمة للسوق المحلية.
ومن جهته اشار النائب محمود الشامى، عضو مجلس إدارة الغرفة إلى أزمة وقف التراخيص والتوسعات فى منطقتى المحلة الكبرى وكفر هلال، وإلزام المصانع بالانتقال إلى مدن جديدة، مثل السادات والعاشر من رمضان، مشددًا على أهمية الحفاظ على المحلة كمدينة صناعية تاريخية تمتلك قاعدة عمالية مدربة وخبرات متراكمة.
وقال المهندس أحمد عرفة، عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات النسيجية، إن الدعم الذى يقدمه مركز تحديث الصناعة لاستخراج شهادات الجودة يمثل عنصرًا حاسمًا فى تعزيز قدرة المصانع المصرية على النفاذ إلى الأسواق الخارجية، خاصة فى ظل الاشتراطات التى تفرضها كبرى العلامات التجارية العالمية.
وطالب بزيادة نطاق الشهادات التى يوفرها المركز، لتشمل مختلف المتطلبات الفنية والتنظيمية المعتمدة لدى الهيئات والجهات الرقابية بالخارج، بما يواكب التطورات السريعة فى معايير الاستدامة والجودة العالمية، ويمنح الشركات المصرية مرونة أكبر فى التعامل مع الأسواق الأوروبية والأمريكية والأسواق الناشئة.
واقترح الدكتور محمد فتحى، عضو مجلس إدارة الغرفة إمكانية إعداد بروتوكول تعاون مع بعض شركات البرمجيات، مثل - Odoo - بهدف تطوير نسخة معيارية موحدة تخدم مصانع الصباغة والتجهيز، بما يسهم فى خفض تكاليف التطوير البرمجى المتكررة وتسريع وتيرة التحول الرقمى داخل مصانع القطاع.
خالد البحيرى، المدير التنفيذى لغرفة الصناعات النسيجية، قال إن العمل على تدشين علامة تجارية موحدة للمنسوجات المصرية بهدف بناء هوية تسويقية تعكس الستايل المصرى وتعزز صورة المنتج المصرى فى الأسواق العالمية.
وأوضح أن العلامة الجديدة ستُستخدم فى تسويق منتجات الشركات الأعضاء بالخارج عبر المجالس التصديرية، باعتبارها مؤشرًا على الالتزام بمعايير جودة واستدامة محددة، مشيرًا إلى أن المشروع يُنفذ بالتعاون مع منظمة CBI الهولندية، وبدأ العمل عليه منذ نحو عامين، مستهدفًا 22 شركة مع وجود بعض الخدمات والمبادرات تحت مظلة المشروع التى ستعود بالفائدة على القطاع ككل.