قالت رانيا بكر، الشريك المؤسس لدار العربي للنشر، إن الدار تشارك في الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب بحوالي 130 عنوانًا جديدًا تتنوع بين الإصدارات المترجمة، والكتب الأكاديمية، وعدد محدود من الأعمال العربية، إلى جانب سلاسل متخصصة في الذكاء الاصطناعي وكتب ذات طابع ثقافي ومعرفي واسع.
وأوضحت بكر، في تصريحات خاصة لـ"الشروق"، أن دار العربي عُرفت منذ تأسيسها بالتركيز على الترجمة، معتبرة إياها ركيزة أساسية في مشروع الدار، وهو ما ينعكس بوضوح في إصدارات هذا العام.
وقالت: «نحن من الدور القليلة التي تراهن باستمرار على الترجمة الجادة، ونحاول كل عام تقديم موضوعات جديدة وغير تقليدية، لا تقتصر على الرواية فقط، بل تمتد إلى مساحات أوسع من المعرفة».
وأضافت أن من أبرز إصدارات هذا العام كتابًا مترجمًا يتناول السموم في أدب أجاثا كريستي، حيث يكشف الكتاب عن أنواع السموم التي استخدمتها الكاتبة العالمية في رواياتها، وتأثيراتها، وتوقيت ظهورها في الأحداث، مستندًا إلى خلفية أجاثا كريستي العلمية بصفتها صيدلانية، وهو جانب قد لا يعرفه كثير من القراء، لكنه يفسر الدقة اللافتة في أعمالها البوليسية.
كما أشارت إلى صدور كتاب مهم عن تاريخ تقسيم الشرق الأوسط، يتناول التحولات السياسية والتاريخية في المنطقة منذ نهاية الدولة العثمانية وحتى اللحظة الراهنة، في محاولة لفهم الجذور التاريخية لما نعيشه اليوم.
وفي سياق مختلف، كشفت بكر عن إصدار كتاب خفيف ومحبب للقراء عن تاريخ البيتزا، يتتبع نشأتها وتطورها عبر العصور، معتبرة أن هذا النوع من الكتب المعرفية الخفيفة أصبح له جمهور واسع يبحث عن المتعة إلى جانب المعلومة.
ومن الإصدارات اللافتة أيضًا، بحسب بكر، كتاب عن "نماذج المستبدين في التاريخ"، يستعرض شخصيات تاريخية مختلفة، ويحلل مسارات نشأة الاستبداد، والظروف التي أدت إلى وصول هؤلاء الحكّام إلى ذروة السلطة.
وعلى مستوى الإبداع العربي، أوضحت ناشرة دار العربي أن الدار، رغم قلة إصداراتها العربية مقارنة بالمترجم، تشارك هذا العام بروايتين عربيتين تفخر بهما، هما «بانسيون كليو» للكاتبة مي خالد، و«قطة السيدة نفيسة» للكاتبة سها السمان، مؤكدة أنهما يمثلان إضافة نوعية لقائمة الإصدارات العربية بالدار.
وأكدت بكر أن دار العربي توسّعت خلال السنوات الأخيرة في نشر الكتب المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، من خلال سلسلة مطبوعة تستهدف القارئ غير المتخصص والمهتمين بالتكنولوجيا الحديثة، إلى جانب الباحثين والدارسين.
كما لفتت إلى وجود إقبال ملحوظ على كتب كرة القدم، خاصة مع اقتراب كأس العالم، حيث طرحت الدار كتابين جديدين في هذا المجال، حققا اهتمامًا واضحًا من جمهور المعرض.
ومن الإصدارات التي توليها الدار اهتمامًا خاصًا هذا العام، كتاب «لسنا أرقامًا: أصوات من غزة»، الذي يضم شهادات إنسانية لشباب من غزة، تقدم صورة مختلفة عن الحياة هناك، لا تكتفي بالألم والمعاناة، بل تبرز أيضًا الأمل والقدرة على الصمود والاستمرار.
وعن أكثر الكتب مبيعًا خلال أيام المعرض، قالت رانيا بكر إن ثلاثة عناوين حققت مبيعات مرتفعة، من بينها كتابان ينتميان إلى نوع الجريمة الخفيفة (Cozy Crime)، وهو اتجاه جديد نسبيًا على إصدارات الدار، يعتمد على اللغز والتشويق بعيدًا عن العنف والدموية.
ومن هذه الأعمال رواية تدور أحداثها داخل دار للمسنين، حيث يتولى مجموعة من النزلاء حل لغز جريمة تقع في المكان، وهو ما لاقى استحسانًا كبيرًا من القراء.
وأوضحت بكر، أن هذه النوعية من الكتب، التي تندرج تحت مسمى Feel Good Books أصبحت مطلوبة بقوة، لأنها تمنح القارئ تجربة قراءة ممتعة وخفيفة، وتتركه في حالة مزاجية أفضل بعد الانتهاء منها.
واختتمت رانيا بكر حديثها قائلة إن دار العربي قدّمت هذا العام، وللمرة الأولى بشكل واضح، الروايات الرومانسية الخفيفة، التي فاجأت فريق الدار بحجم الإقبال عليها، وعلى رأسها رواية «مخبز السعادة»، التي يأتي عدد كبير من زوار المعرض خصيصًا لاقتنائها.