أعرب الشاعر والروائي محمد أبو زيد عن سعادته بزيارته لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في أيامه الأولى، مؤكدًا أن هذه الزيارة جعلته أكثر تفاؤلًا بمستقبل الكتاب.
وقال أبو زيد، في تصريحات خاصة لـ«الشروق»، إن ما أسعده هو الإقبال الكبير من الجمهور، سواء على أجنحة دور النشر أو على الفعاليات الثقافية المتنوعة، معتبرًا أن ذلك يعكس شغفًا حقيقيًا بالقراءة وبالكتاب الورقي، رغم ما يُقال عن تراجعها، ورغم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية.
وأضاف أن من الأمور اللافتة هذا العام مبادرة عدد كبير من دور النشر بإصدار أعمال جديدة، وفي مقدمتها دار الشروق التي قدمت حصيلة كبيرة ومتنوعة من الكتب في مجالات معرفية متعددة، من الرواية إلى التاريخ وأدب الرحلات، ولأسماء تنتمي إلى أجيال مختلفة.
وشدد على أن هذا التنوع ضروري للحفاظ على حيوية المشهد الثقافي وتجديده، ويمثل رهانًا حقيقيًا على الأجيال الجديدة ومستقبل الثقافة والمعرفة.
وأوضح أن معرض الكتاب يأتي في لحظة شديدة الحساسية، تتقاطع فيها التحولات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية مع أسئلة الثقافة ودورها، ومع قلق حقيقي بشأن مستقبل القراءة وصناعة الكتب.
وتابع أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة على المواطنين، إلى جانب ارتفاع أسعار الورق وما يترتب عليه من زيادة أسعار الكتب، تمثل تحديًا واضحًا. كما أشار إلى التحديات التكنولوجية، مع تنامي استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في صناعة الكتب، تأليفًا وإخراجًا، فضلًا عن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي تسحب قطاعًا من القراء بعيدًا عن الكتاب.
وأضاف أن التغيرات الاجتماعية الناتجة عن هذه العوامل تجعل سؤال «هل ما زال هناك جمهور للكتاب؟» أكثر إلحاحًا.
وأكد أبو زيد أن قضاء يوم واحد في معرض القاهرة الدولي للكتاب كفيل بالإجابة عن هذه التساؤلات، موضحًا أن الناس تقاوم هذه الضغوط بالقراءة والمعرفة، والبحث عن إجابات داخل الكتب.
وأشار إلى أن المعرض يمثل فرصة لاقتناء الكتب الجديدة، ومقابلة المؤلفين، وحضور الندوات والفعاليات، واصفًا إياه بأنه «عيد لكل من يحب القراءة». وأضاف أن التجول بين أجنحة المعرض ورؤية آلاف الكتب والشعور بحماس القراء يبرهن على أن الثقافة ما زالت قادرة على إحداث التغيير.
كما أكد أن المعرض يتيح فرصة حقيقية لدعم الأصوات الجديدة والناشرين المستقلين، وفتح مساحات أوسع للحوار.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن المعرض يمثل له، على المستوى الشخصي، مناسبة للقاء الأصدقاء، خاصة أنه يقيم خارج مصر، ويحرص على التواجد في القاهرة خلال هذه الفترة لاقتناء الكتب الجديدة ومقابلة مؤلفيها.