غزت العراق وتحمي إسرائيل.. دور حاملات الطائرات الأمريكية في الشرق الأوسط مع قدوم حاملة لينكولن

نشر في: الأربعاء 28 يناير 2026 - 11:05 ص
أدهم السيد

وصلت حاملة الطائرات الأمريكية "إبراهام لينكولن" إلى منطقة الشرق الأوسط، بالتزامن مع تصاعد التوترات داخل إيران، لتجسد -بارتفاع يتجاوز 75 مترا وقدرة استيعابية تصل إلى نحو 90 طائرة حربية- نموذجا حيا للسيادة الأمريكية على البحار؛ عبر الاعتماد على حاملات الطائرات كأداة رئيسية للهيمنة العسكرية.

وتستعرض "الشروق" أبرز أدوار حاملات الطائرات الأمريكية في الشرق الأوسط، وأسباب اعتماد الولايات المتحدة عليها لبسط نفوذها العسكري في البحار والمحيطات، وذلك استنادا إلى معلومات منشورة في مواقع: "مجلة التايمز، وكالة أسوشييتد برس، موقع يوئنسي لأخبار البحرية الأمريكية، ومركز خليج العرب الأمريكي للدراسات".

حاملات الطائرات: من هامش الحروب إلى عصر الهيمنة العالمية

استخدمت الدول الأوروبية السفن لإطلاق المناطيد المتفجرة خلال القرن التاسع عشر، وكانت فرنسا أول دولة تصنع سفينة مخصصة لإقلاع المروحيات عام 1910، تحت اسم "فوتير".

وفي عام 1922، طورت اليابان هذا المفهوم بتدشين حاملة الطائرات "هوشيدو"، لتكون صالحة لإقلاع الطائرات الحربية.

وخلال عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، اقتصر دور حاملات الطائرات على كونها سفنا مساعدة للبوارج الحربية، التي كانت تمثل العمود الفقري للقوة البحرية، لكن نقطة التحول الكبرى جاءت مع الهجوم الجوي الياباني على الأسطول الأمريكي في "بيرل هاربر"، حيث دُمرت أغلب البوارج، في حين نجت حاملات الطائرات.

لاحقا، تمكنت تلك الحاملات الأمريكية من تدمير الأسطول الياباني في معركة "ميدواي"، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى الاعتماد على حاملات الطائرات بدلا من البوارج الحربية، بعد أن أثبتت فعاليتها الحاسمة في الحروب الحديثة.

كيف تعمل حاملات الطائرات؟

تُعد حاملات الطائرات بمثابة مطارات عسكرية متنقلة تجوب البحار والمحيطات، وتوفر مدى واسعا لنقل الطائرات الحربية واستخدامها في شن الغارات الجوية، وفي المقابل، تقوم الطائرات المنطلقة من الحاملة بحمايتها من أي هجمات جوية معادية، ضمن منظومة دفاعية متكاملة.

بين غزو العراق وأفغانستان: الدور العدواني للحاملات الأمريكية في الشرق الأوسط

في عام 1995، خصصت الولايات المتحدة قيادة العمليات البحرية في الشرق الأوسط لـ"الأسطول الأمريكي الخامس"، الذي يتخذ من البحرين مقرا له، ويتولى الإشراف على عمل حاملات الطائرات في الخليج العربي والبحر العربي.

وتعتمد واشنطن على نشر حاملة طائرات واحدة ترافقها عدة سفن حربية للحماية، حيث تبقى في مياه الخليج لعدة أشهر، قبل أن يتم استبدالها بحاملة أخرى.

وخلال حرب عاصفة الصحراء عام 1990، شاركت حاملات الطائرات الأمريكية في شن ضربات على الجيش العراقي، ثم لعبت دورا محوريا في فرض الحصار على العراق منذ عام 1995.

وفي عام 2000، نفذت حاملة الطائرات "هاري ترومان" ضربات جوية جديدة ضد أهداف عراقية.

وخلال غزو العراق عام 2003، اعتمد الجيش الأمريكي بشكل أساسي على حاملات الطائرات في تنفيذ الغارات الجوية، بسبب محدودية القواعد الأمريكية في دول الخليج القادرة على استيعاب أعداد كبيرة من الطائرات الحربية؛ حيث انطلقت القاذفات من حاملات الطائرات القريبة من السواحل العراقية لتنفيذ الضربات ثم العودة إليها.

كما جلبت الولايات المتحدة حاملة الطائرات رونالد ريجان من المحيط الهندي إلى بحر العرب خصيصا لشن الغارات الجوية على أفغانستان، خلال الصراع مع حركة طالبان بين عامي 2008 و2020، نظرا لغياب قواعد أمريكية قريبة من الأراضي الأفغانية.

وفي عام 2015، استخدم الجيش الأمريكي حاملة الطائرات "ترومان" منصة لإقلاع الطائرات المشاركة في ضرب تنظيم داعش، ضمن عمليات التحالف الدولي.

حماية الاحتلال الإسرائيلي وطفرة الوجود بعد طوفان الأقصى

شهد نشاط حاملات الطائرات الأمريكية في الشرق الأوسط حالة من الخمول عقب الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، حيث امتد هذا التراجع لنحو عامين، وركزت واشنطن خلالها على مناطق أخرى مثل بحر الصين والبحر الأسود، في إطار مواجهة تصاعد النفوذ الصيني، وتقديم الدعم العسكري لدول أوروبا خلال الحرب الروسية الأوكرانية.

لكن الوجود الأمريكي عاد بقوة إلى مياه الشرق الأوسط عقب اندلاع طوفان الأقصى، بوتيرة غير مسبوقة، تمثلت في نشر سبع حاملات طائرات في أوقات مختلفة خلال عامين.

وسجل شهر مايو 2025 أكبر تواجد من نوعه، مع تمركز حاملتين أمريكيتين في آنٍ واحد بين مياه الخليج العربي وبحر العرب.

وخلال طوفان الأقصى، أشرفت حاملات الطائرات الأمريكية على ضرب قوات الحوثي في اليمن، كما استخدمت أنظمتها الدفاعية الجوية لاعتراض الصواريخ الإيرانية واليمنية الموجهة نحو دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وفي الوقت ذاته، تمركزت الحاملات الأمريكية بالقرب من السواحل الإيرانية، في رسالة ترهيب واضحة، خلال حرب الـ 12 يوما بين إيران وإسرائيل.

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة