x قد يعجبك أيضا

الدوار: عرض واحد لأمراض متعددة

نشر في: الجمعة 27 فبراير 2026 - 8:18 م
إعداد: ليلى إبراهيم شلبي

فجأة، ومن دون مقدمات، قد ينهض الإنسان من نومه ليبدأ طقوس صباحه المعتادة، فتداهمه مشاعر مباغتة تعصف بتوازنه. تدور به الدنيا، فيترنح تحت وطأة المفاجأة، وربما يسقط قبل أن يستوعب ما حدث. إنه الدوار؛ ذلك العرض الذى قد يصبح الخوف من تكراره أشد وطأة من النوبة نفسها، فيتحول إلى هاجس دائم.

يحدث الدوار نتيجة خلل فى التوافق بين سيل الإشارات الصادرة عن الأذن الداخلية – المسئولة عن الاتزان – وبين الجهاز البصرى والجهاز الحسى المنتشر فى الجلد والعضلات والمفاصل. هى منظومة دقيقة تقودها الأذن الداخلية كما يقود قائد أوركسترا فريقًا متكاملًا؛ فإذا اضطرب الإيقاع، علا النشاز. وغالبًا ما يستعيد الجسم توازنه سريعًا بفضل آليات تصحيح ذكية.

الدوار طبيًا يُصنف عرضًا لا مرضًا، لكنه يظل مشكلة حقيقية بسبب ما قد يسببه من سقوط وإصابات، خاصة لدى كبار السن أو من يعيشون بمفردهم، ما يستدعى البحث الجاد عن السبب وعلاجه.

تختلف حدة النوبات تبعًا لأسبابها وملابساتها، وقد يصاحب بعضها اضطرابات سمعية أو فقدان مؤقت للوعى. لذا يعتمد العلاج أولًا على التشخيص الدقيق، ومن أبرز الأسباب:

1- دوار الحركة: ويصيب بعض الأشخاص عند ركوب السيارة أو الطائرة أو المركب. يمكن الحد منه بتجنب الوجبات الثقيلة قبل السفر، والاكتفاء بالسوائل أو الفاكهة، مع تثبيت النظر إلى الأمام. وإن لم تفلح الوسائل الطبيعية، يمكن استخدام أدوية مثل الدرامامين بعد استشارة الطبيب.

2- دوار الارتفاعات: قد ينتج عن تضارب الرسائل البصرية عند النظر من أماكن شاهقة، ويزول سريعًا مع الاطمئنان. أما فى تسلق الجبال، فقد يكون السبب نقص الأكسجين الواصل إلى المخ.

3- أمراض عامة بالجسم: مثل فشل الكبد أو الكلى، والأنيميا، واضطراب مستوى السكر فى الدم، ومشكلات فقرات الرقبة. كما قد يصاحبه عدم انتظام ضربات القلب أو قصور شرايين المخ، ما يقلل تدفق الدم المحمل بالأكسجين إليه. علاج الدوار هنا يكون بعلاج السبب الأساسى.

4- تصلب عظمة الركابة بالأذن الوسطى: مرض وراثى يؤثر فى السمع وقد يصاحبه دوار.

5- اضطرابات الجهاز العصبى: أى خلل فى مسار الإشارات العصبية من الأذن الداخلية إلى المخ قد يسبب دوارًا متكررًا، كما فى بعض أورام المخ، أو الصرع، أو السكتة الدماغية، أو الصداع النصفى المرتبط بخلل الدورة الدموية بالمخ.

6- الدوار المرتبط بحركة الرأس: شائع لدى كبار السن، ويحدث عند تحريك الرأس فجأة يمينًا أو يسارًا. قد تفيد تمارين التوازن التدريجية فى التخفيف منه.

7- التهابات الأذن الوسطى أو الداخلية: من الأسباب الشائعة، وقد يسبق الدوار الشعور بالألم أو الطنين. علاج الالتهاب يعالج الدوار المصاحب له.

8- التهاب عصب التوازن: قد يصاحبه طنين وألم شديد فى نصف الوجه المصاب، وصداع أو اضطراب بالرؤية، وأحيانًا فقدان للوعى.

9- مرض مانيير: من الأسباب المهمة لنوبات الدوار الطويلة نسبيًا، ويتميز بثلاثية الأعراض: الطنين، والدوار، ونقص السمع. قد تسبق النوبة مشاعر امتلاء بالأذن وثقل بالرأس. تستمر النوبات من دقائق إلى نحو ساعتين، ثم تهدأ. تكرارها قد يؤثر نفسيًا على المريض، لكنها تميل إلى التراجع تدريجيًا مع مرور السنوات.

استخدام أدوية تهدئة أعصاب التوازن قد يخفف الأعراض، لكنه لا يغنى عن علاج السبب، وقد يؤخر أحيانًا التعافى الطبيعى إذا استُخدم لفترات طويلة دون إشراف طبى.

زيارة طبيب متخصص فى الأنف والأذن ممن لديهم خبرة باضطرابات التوازن خطوة أساسية. تمارين إعادة التأهيل والتوازن تساعد الجسم على استعادة انسجامه وتسريع التعافى.

يبقى الدوار عرضًا يستدعى الانتباه، وتشخيص سببه بدقة، حتى يستعيد الإنسان اتزانه وتعود الأرض ثابتة تحت قدميه.

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة