قال الداعية مصطفى حسني، إن الآيات التي وردت بين قصتي أهل الكهف وصاحب الجنتين في سورة الكهف تحمل وصايا إيمانية عميقة، أراد الله أن يقرأها المؤمن بعد تأثره بثبات فتية الكهف، ليكون القلب مهيأً لاستقبال معاني الرجاء بعد ذكر عذاب النار.
وأشار حسني، خلال تقديمه برنامج «الحصن» على قناة ON، اليوم الخميس، إلى قول الله تعالى: «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا»، موضحًا أن كل من آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، فإن أي عمل صالح يقدمه، صغيرًا كان أو كبيرًا، لن يضيع عند الله.
وأضاف أن قوله تعالى «إنا» جاء بضمير العظمة، تأكيدًا لاستحالة ضياع أي عمل صالح، مشددًا على أن الإنسان سيجد كل عمل في ميزانه يوم القيامة مهما بدا بسيطًا، معتبرًا أن ذلك من رحمة الله، لأن الناس تختلف في الهمة والإقبال باختلاف مراحل العمر والظروف.
وتابع أن العمل الصالح «متشاف ومتقدّر»، وأن القليل منه كثير عند الله، داعيًا إلى الحرص على تراكم الأعمال الصالحة ولو كانت صغيرة، لأنها تمثل حصنًا للإنسان في دنياه.
وتوقف عند حديث النبي صلى الله عليه وسلم، كما في صحيح البخاري: «أربعون خصلة أعلاها منيحة العنز، ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها الجنة».
وبيّن أن «منيحة العنز» تعني أن يُعير الإنسان غيره عنزته لينتفع بلبنها فترة من الوقت، في صورة من صور التكافل البسيطة، مشيرًا إلى أن الصحابة حاولوا حصر الأعمال التي تقل عنها، فذكروا أعمالًا مثل رد السلام، وتشميت العاطس، وإماطة الأذى، ومع ذلك لم يستطيعوا استكمال الأربعين خصلة.
واستشهد بحديث آخر للنبي صلى الله عليه وسلم، أن ما من رجل أو امرأة يمسح على رأس يتيم لا يمسحه إلا لله، إلا كان له بكل شعرة مرت عليها يده حسنة، مؤكدًا أن مثل هذه الأعمال الصغيرة في ظاهرها عظيمة في ميزان الله.