وقفة في غزة تطالب مجلس السلام بإلزام إسرائيل بوقف الانتهاكات

نشر في: الثلاثاء 27 يناير 2026 - 10:13 م
غزة - الأناضول

نظم عشرات الفلسطينيين، الثلاثاء، وقفة احتجاجية في مدينة غزة، تنديدًا بـ«استمرار الانتهاكات الإسرائيلية»، ودعوا «مجلس السلام» إلى إلزام تل أبيب بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

ونُظمت الوقفة عند مفترق السرايا وسط مدينة غزة، حيث ندد المشاركون بـ«انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة لاتفاق وقف حرب الإبادة الجماعية على القطاع».

وطالب المشاركون بانسحاب إسرائيل الكامل من القطاع، تنفيذًا لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين إسرائيل وحركة حماس بوساطة الولايات المتحدة وتركيا وقطر ومصر، والذي بدأ سريانه في أكتوبر 2025.

ورفع المشاركون لافتات تطالب «مجلس السلام» الدولي بتحمل مسؤولياته لإلزام الاحتلال بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وقّع، الخميس، الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي بسويسرا.

ويُعرّف «مجلس السلام» نفسه كمنظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة إرساء الحكم الرشيد وسيادة القانون، وضمان سلام دائم في المناطق المتضررة أو المهددة بالنزاعات، وفقًا لميثاقه التأسيسي.

ويُعد المجلس أحد الهياكل الأربعة المخصصة لإدارة المرحلة الانتقالية في قطاع غزة، إلى جانب اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، والمجلس التنفيذي لغزة، وقوة الاستقرار الدولية.

وأكد المشاركون أن المرحلة الثانية من الاتفاق لم تنعكس بأي خطوات عملية على الأرض، في ظل استمرار التدمير والقصف الإسرائيلي في الأحياء الشرقية من القطاع، وخصوصًا في حي الشجاعية.

وناشد أهالي حي الشجاعية المجتمع الدولي التحرك العاجل لحماية منازلهم وسكانهم من استمرار الانتهاكات، رافعين شعارات تقول: «كفى كذبًا يا عالم»، في إشارة إلى ما وصفوه بـ«تجاهل الالتزامات الدولية من قبل الاحتلال الإسرائيلي».

وقال حامد جندية، أحد منظمي الوقفة، إن هذا التحرك يهدف إلى إيصال صوت الفلسطينيين إلى مجلس السلام الدولي، الذي يرأسه ترامب، من أجل «لجم إسرائيل عن جرائمها المتواصلة بحق المدنيين».

وأضاف جندية، لمراسل الأناضول، أن الشعب الفلسطيني، بجميع فصائله ومكوناته، التزم بما ورد في اتفاق وقف إطلاق النار، «لكن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بأي من استحقاقات هذا الاتفاق، بل واصل انتهاكاته بحق المدنيين، ومنع عودة السكان، وواصل عمليات التجريف والقصف والنسف».

واعتبر أن المرحلة الثانية من الاتفاق «وهمية»، مؤكدًا أن «إسرائيل لم تلتزم حتى ببنود المرحلة الأولى، ولم تُنفذ أيًّا مما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء».

وطالب جندية المجتمع الدولي بـ«الضغط الجاد على إسرائيل لوقف الانتهاكات بحق الفلسطينيين، والسماح لسكان الأحياء الشرقية بالعودة إلى منازلهم، وإنهاء التجريف والقصف وعمليات النسف المستمرة».

من جهته، قال المختار سمعان عطا الله إن جميع سكان قطاع غزة، وليس فقط سكان المناطق الشرقية، يطالبون العالم بالضغط على إسرائيل للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذ المرحلة الثانية فورًا دون أي تأخير.

وأوضح عطا الله، لمراسل الأناضول، أن الواقع الإنساني في قطاع غزة «كارثي ومأساوي إلى أبعد الحدود».

وأشار إلى عدم وجود أي مساحات شاغرة لاستيعاب موجات نزوح أو عودة جديدة، في ظل انتشار الخيام في كل شارع وزقاق، وامتلاء المناطق بالسكان النازحين.

وأضاف أن «الاحتلال الإسرائيلي يواصل توسيع سيطرته على المزيد من الأراضي الفلسطينية شرق القطاع، حيث توغل حتى شارع صلاح الدين وتجاوزه غربًا، في انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار».

وأكد عطا الله أن «الجميع مطالب بالضغط على الاحتلال لتنفيذ التزاماته واستحقاقات المرحلة الثانية من الاتفاق»، محذرًا من أن استمرار هذه الخروقات يفاقم معاناة المدنيين ويهدد أي فرصة للاستقرار.

بدوره، قال الحاج ماهر أبو القمبز، لمراسل الأناضول، إن هذه الوقفة تمثل رسالة قوية بأن الفلسطينيين لن يقبلوا استمرار الانتهاكات، وأن الالتزام الدولي باتفاق وقف إطلاق النار يجب أن يتحقق على الأرض دون تأجيل، لضمان حماية المدنيين وممتلكاتهم.

وأشار أبو القمبز إلى استمرار معاناة سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة، بسبب مواصلة العمليات العسكرية الإسرائيلية في المناطق الشرقية وتدميرها بشكل شبه كامل.

وأكد مشاركون في الوقفة أن «دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار لم ينعكس بأي خطوات عملية على الأرض، في ظل استمرار الاحتلال في منع العودة وإجراء عمليات التجريف والقصف، ما يفاقم معاناة النازحين».

وكان اتفاق وقف إطلاق النار قد أنهى حربًا مدمرة بدأت في 8 أكتوبر 2023 واستمرت عامين، خلّفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، ودمارًا هائلًا طال البنية التحتية المدنية، فيما قدّرت الأمم المتحدة تكلفة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.

ومنذ سريان الاتفاق في 10 أكتوبر 2025، يقول المشاركون إن إسرائيل تواصل ارتكاب خروقات تشمل القصف وإطلاق النار ونسف المباني والمربعات السكنية، خاصة في المناطق المصنفة «صفراء» شرق القطاع.

ويفصل «الخط الأصفر» المنصوص عليه في الاتفاق بين مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي، التي تتجاوز 50% من مساحة قطاع غزة شرقًا، والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها غربًا.

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة