اصطحب الإعلامي محمود سعد، جمهوره في رحلة إنسانية وتاريخية مع سورة قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم إنها أحب إليه من الدنيا وما فيها، وهي سورة الفتح، مستعيدًا أجواء صلح الحديبية وما دار فيه من مواقف صنعت فارقًا في مسار الدعوة الإسلامية.
وقال محمود سعد، في حلقة جديدة من برنامجه "قصة سورة" عبر قناته على “يوتيوب”، مساء الخميس، إن المشهد يبدأ بسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو عائد من مكة إلى المدينة ضمن جمع من المسلمين قارب عددهم 1500 رجل بعد صلح الحديبية، وكان في نفسه تساؤل حول موقفه من الأحداث، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم سؤالًا فلم يجبه، وكرر السؤال مرتين دون رد، فشعر عمر بقلق شديد، وظن أن قرآنًا قد ينزل في أمر يخصه.
وأضاف أن المفاجأة جاءت عندما نودي في الناس أن أقبلوا على رسول الله، ليخبرهم بأن سورة أُنزلت عليه هي أحب إليه من الدنيا وما فيها، وبدأ يتلو: "إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا”؛ فكانت السورة بمثابة الطمأنينة الكبرى للمؤمنين بعد موقف شديد الوقع عليهم.
- من تنازل إلى فتح
وأوضح أن صلح الحديبية بدا في ظاهره تنازلًا مؤلمًا، خاصة البند الذي ينص على إعادة من يسلم من قريش إلى المسلمين، بينما لا يُعاد من يرتد عن الإسلام ويذهب إلى قريش؛ وهو ما أثار حزنًا وغضبًا لدى بعض الصحابة، وفي مقدمتهم عمر بن الخطاب، الذي لم يفهم الحكمة في حينها.
وأشار إلى أن مشهد إعادة أحد المسلمين – وهو ابن سهيل بن عمرو – إلى قريش بعد توقيع الصلح كان قاسيًا للغاية، لكن النبي صلى الله عليه وسلم التزم بالعهد، مؤكدًا أن الوفاء بالاتفاق كان درسًا أخلاقيًا عظيمًا.
- حكمة أم سلمة.. وحل الأزمة بالصمت والفعل
وتوقف محمود سعد أمام موقف الصحابة حين أمرهم النبي بعد الصلح أن ينحروا ويحلقوا للتحلل من الإحرام، فلم يستجيبوا فورًا، لا رفضًا، بل حزنًا وذهولًا؛ فدخل النبي على السيدة أم سلمة رضي الله عنها، فأشارت عليه أن يبدأ بنفسه دون عتاب، ففعل، فما إن رأى الصحابة ذلك حتى قاموا جميعًا بالفعل ذاته.
- لماذا كان الصلح فتحًا؟
وذكر أن صلح الحديبية كان أول اعتراف رسمي من قريش بكيان المسلمين كقوة سياسية قائمة بذاتها، وأن الفترة التي أعقبت الصلح – نحو عامين – شهدت تحولات كبرى، أبرزها إسلام خالد بن الوليد وعمرو بن العاص، ما مهد لفتح مكة في العام الثامن للهجرة.
- فتح مكة.. درس في التواضع
واستعاد محمود سعد لحظة دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة فاتحًا، وهو مطأطئ الرأس تواضعًا، حتى لامست لحيته عنق ناقته، مؤكدًا أن مشهد “اذهبوا فأنتم الطلقاء” كان ذروة في العفو والرحمة، إذ لم ينتقم ولم يثأر، بل أعلن الأمان للجميع.
وقال إن سورة الفتح لم تكن فقط بشرى بالنصر، بل كانت إعادة قراءة لموقف بدا صعبًا، ليتحول إلى أعظم فتح سياسي وروحي في التاريخ الإسلامي.