قال النائب محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، إن هناك فرقًا بين النقد القائم على طرح حلول واضحة، وبين ما وصفه بـ“المدرسة الشعبوية” التي تعتمد على الشعارات دون بدائل حقيقية.
وأضاف في لقاء عبر شاشة "الحدث اليوم" مساء الخميس، أن تحركاته تنطلق من برنامج ورؤية مسبقة، وليس من رغبة في مهاجمة وزير بعينه، قائلاً: “أنا ما بصحاش الصبح أقول أضايق فلان، أنا جاي من برنامج واضح وبمارس دوري الدستوري”.
- 3 اختلالات هيكلية تضغط على الاقتصاد
وفي تحليله للوضع الاقتصادي، أوضح النائب محمد فؤاد أن مصر تواجه ثلاث مشكلات أساسية مترابطة.
المشكلة الأولى هي أزمة تعبئة الموارد، معتبرًا أن المشكلة الحقيقية ليست في الديون بحد ذاتها، بل في ضعف الإيرادات، متابعًا: "الدين نتيجة، مش سبب. الدولة بتستلف لأنها ما عندهاش مورد كافي. ليه ما عندهاش مورد؟ لأن عندنا اختلالات ضريبية وضعف في تعبئة الموارد”.
وفيما يتعلق بالمشكلة الثانية هي: تضخم بصمة الدولة في السوق، موضحًا أن تدخل الدولة الواسع في النشاط الاقتصادي أدى إلى ما يسمى بـ“المزاحمة”، حيث تستحوذ الحكومة على نحو 70% من تمويلات البنوك، ما يحد من قدرة القطاع الخاص على الاقتراض والاستثمار.
واستكمل: “لما الحكومة تاخد 70% من تمويل البنوك، القطاع الخاص يشتغل إزاي؟ ولما القطاع الخاص ما ينتجش، ما يدفعش ضرايب، فنرجع تاني لنقطة ضعف الإيرادات”.
واعتبر أن المشكلة الاقتصادية الثالثة تكمن في أزمة الطاقة، خاصة أن ارتفاع فاتورة استيراد الوقود والغاز يمثل ضغطًا كبيرًا على العملة الصعبة والموازنة العامة.
وأوضح أن تكلفة استيراد الطاقة قفزت من أرقام أقل بكثير إلى ما يقارب 21 مليار دولار، ما يلتهم جزءًا ضخمًا من الموارد، مضيفًا: “الكهرباء ما زالت مدعومة بشكل كبير رغم زيادات الأسعار، والدولة تتحمل فرق تكلفة ضخم. في لحظة ما، الموازنة مش هتقدر تتحمل الفجوة دي”.
- حلقة مفرغة
وأكد أن هذه الملفات الثلاثة تغذي بعضها البعض في حلقة مفرغة: "ضعف الإيرادات يؤدي إلى توسع الدولة في الاقتراض، ما يزاحم القطاع الخاص، فيقل الإنتاج والضرائب، ومع أزمة الطاقة تتفاقم الضغوط على الموازنة".
وذكر أن فتح هذه الملفات بوضوح ليس تصعيدًا، بل محاولة لكسر الحلقة المفرغة قبل أن تتفاقم آثارها، قائلاً: “الاشتباك بالحجة هدفه الإصلاح، مش التصادم، لكن لازم نواجه الحقائق”.