سيارة ستروين دي.إس تحتفظ بعشاقها بعد مرور 70 عاما على إنتاجها

نشر في: الخميس 26 فبراير 2026 - 9:17 ص
آخر تحديث: الخميس 26 فبراير 2026 - 9:18 ص
باريس-د ب أ

في ظهيرة أحد أيام السبت تجمعت حشود غفيرة أمام معرض ومتحف جراند باليه (القصر الكبير) في باريس. ولم يكن هذا الحشد يصطف لمشاهدة الأعمال الفنية المعلقة على جدران هذا المعرض، ولكن لمشاهدة تحفة فنية على عجلات، اتخذت موقعها أمام المبنى، وهي سيارة ستروين دي.إس 23 أصلية أنيقة تلتصق بالأرض، وكأنها تغوص في الأسفلت.

تنعكس واجهة المبنى المهيبة على الهيكل الأسود اللامع للسيارة التي أحدثت ضجة كبيرة عند طرحها، وجذبت أنظار المصممين والفلاسفة والسياسيين على حد سواء.

ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه، فقد كان هذا الاهتمام الكبير من جمهور معرض باريس للسيارات بالإصدار الجديد من السيارة ستروين دي.إس مشابها لذلك الحماس الكبير الذي استقبل به الجمهور السيارة الصالون الانسيابية الأصلية عندما طرحتها ستروين لأول مرة عام 1955.

ويقال إنه تم حجز أكثر من 700 سيارة في الساعة الأولى من أول يوم لطرحها يوم 6 أكتوبر 1955. وبحلول نهاية اليوم، ارتفع هذا العدد إلى 12 ألف سيارة، وفقًا للشركة المصنعة.

وعندما اختتم المعرض بعد 10 أيام، كان هناك 80 ألف طلب مسجل. ومن المثير للدهشة أنه مع هذا الإقبال الهائل، لم يتم إنتاج أكثر من 45ر1 مليون سيارة من هذا الطراز على مدى 20 عاما حتى توقف إنتاجها تماما في 24 أبريل 1975.

ولم يكن التصميم الذي قدمه فلامينيو بيرتوني لهذه السيارة وحده سابقًا لعصره، فقد بذل كبير المصممين أندريه لوفيفر قصارى جهده في هذا المشروع. تميزت السيارة بنظام تعليق هيدرو-هوائي وناقل حركة معزز هيدروليكيا.

وكان الاسم السماوي مناسبا لسيارة تبدو وكأنها تنزلق بسلاسة عبر المناظر الطبيعية. بعد مرور حوالي 70 عاما، كشف فحص نموذج محفوظ جيدا من مجموعة سيتروين أن هذه السيارة لم تفقد شيئا من صورتها الرائعة.

وتفوح من المقعد الأمامي المكسو بالجلد رائحة الجلد الفاخر، ويبرز من لوحة القيادة مقود غريب ذو ذراع واحدة.

بمجرد تدوير مفتاح التشغيل، تنبض السيارة بالحياة، لكن أول منعطف على الطريق المفتوح هو المشهد الحقيقي. في البداية، تستيقظ الأنظمة الهيدروليكية بصوت أزيز خفيف، وترتفع السيارة عن الرصيف بعد ثوانٍ قليلة وكأنها بفعل السحر.

في حي سان جيرمان دي بري الراقي، لا تزال السيارة دي.إس تنسجم مع أجواء المقاهي والمكتبات التاريخية.

على الطريق الدائري، وفي إحدى اللحظات النادرة الخالية من الازدحام المروري، تنطلق دي.إس بسرعة فائقة. فهي مزودة بمحرك سعة 4ر2 لتر، وقادرة على بلوغ سرعة تقارب 190 كم/ساعة.

ثم تعود إلى قلب المدينة، حيث تتهادى السيارة بكل خيلاء على طول شارع الشانزليزيه، وتدور حول قوس النصر، غير متأثرة بصخب المدينة وضجيجها. ومن باب الاحترام والتقدير، تحافظ السيارات الأخرى على مسافة آمنة.

تتمتع طرازات دي.إس المعاصرة بأناقة نظيرتها التاريخية، ومن الغريب أن هذه السيارة لم تكن دائما "مبجلة" في أوج مجدها أو حتى تعتبر مجموعة عجلات مفضلة لدى الطليعة.

قال فرانك ويلك، رئيس شركة "كلاسيك أناليتكس" لمراقبة سوق السيارات الكلاسيكية: "في فرنسا، إن السيارة دي.إس كانت تعتبر سيارة عادية نسبيا لأصحاب الدخل المرتفع. وقد لاقت رواجا كبيرا حتى سبعينيات القرن الماضي بين مديري البنوك، ورجال الأعمال، والوزراء، وجميع الشخصيات البارزة والمسؤولين الذين كان من غير المتصور بالنسبة لهم استخدام سيارة أجنبية الصنع".

وقد تراجع الطلب على السيارات الكلاسيكية المتبقية في السنوات الأخيرة، ولكن وفقا لويلك، لا يزال هناك العديد من المعجبين الذين أنفقوا مبالغ طائلة لترميم سيارة دي.إس إلى حالة مثالية.

وأوضح الخبير أنه اعتمادًا على عمر السيارة وحالتها، يمكن شراء سيارة دي.إس مستعملة مقابل 6000 يورو، ويرتفع السعر إلى 33 ألف يورو للسيارة بحالة ممتازة. أما السيارات المثالية والسيارات المكشوفة النادرة فتباع بأسعار أعلى، تصل أحيانا إلى ستة أرقام.

تعد الأجزاء المعدنية، كالعتبات والأرضيات والأعمدة الأمامية وأقواس العجلات، عرضة للصدأ، ولذا يجب صيانة النظام الهيدروليكي بدقة متناهية.

بفضل النوادي وورش العمل المتخصصة، تتوفر قطع الغيار والخبرات بسهولة اليوم، ولا تزال العديد من السيارات التي يزيد عمرها عن 70 عاما تعمل بكفاءة.

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة