- ساتلوف: مصر من بين الرابحين نسبيا في بعض جوانب الصراع
قال روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن والمتخصص في قضايا الشرق الأوسط، إن فهم ما يجري في المنطقة يتطلب النظر إلى "سيناريوهات متعددة" وليس إلى مسار واحد، موضحا أن السؤال الأساسي اليوم هو: "أين تقف مصر من هذا المشهد المعقد؟"، في ظل تداخل حسابات الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ولبنان وغزة.
وأوضح ساتلوف، خلال لقاء مع الوفد الإعلامي المرافق لبعثة "طرق الأبواب" التي تنظمها الغرفة التجارية الأمريكية إلى واشنطن، أنه لفهم السياسة الأمريكية يجب النظر إلى المصالح طويلة المدى، وليس إلى المكاسب السياسية اللحظية، لأن العلاقات الدولية تُبنى على تراكمات وليس على أحداث منفصلة.
الربح والخسارة والصراعات الإقليمية
وفي سياق حديثه عن إيران، قال ساتلوف إنه لا يتوقع حدوث انفراجة قريبة في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران أو في ملفات المنطقة المرتبطة بها، نظرا لغياب الثقة وتعدد مراكز القرار داخل النظام الإيراني، موضحا أنه داخل إيران نفسها هناك تباينات وصراعات داخلية بين مراكز القوى، ما يجعل اتخاذ قرارات استراتيجية كبرى أمرا معقدا للغاية.
كما طرح سؤالا جوهريا: "هل يمكن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران يضمن الاستقرار الإقليمي؟"، وأجاب بأنه غير متأكد من وجود بيئة سياسية تسمح بذلك في الوقت الراهن، في ظل تشابك الملفات الإقليمية، خصوصا في لبنان وغزة.
وعن نتائج الصراعات الأخيرة في المنطقة، قال ساتلوف إن روسيا تبدو "الفائز الصافي" من بعض التطورات، خصوصا في ظل ارتفاع أسعار الطاقة واستفادة موسكو من التحولات في أسواق النفط والغاز.
أما إيران، فأوضح أنها تواجه خسائر كبيرة، رغم أن الداخل الإيراني قد يشهد توزيعا مختلفا للربح والخسارة، لكن الصورة العامة لا تزال غير مستقرة، ولا أحد يستطيع الجزم بمستقبل النظام أو تكلفته النهائية.
وبالنسبة لإسرائيل، أشار إلى أن التاريخ العسكري الإسرائيلي والعربي يُظهر أن الحروب السابقة أدت إلى تغييرات سياسية في دول مثل مصر والأردن وسوريا ولبنان، لكن هذا النمط لا يمكن ضمان تكراره في الحروب الحالية.
وفيما يتعلق بمصر، قال ساتلوف إن بعض دول الخليج ليست بالضرورة من الرابحين في السياق الحالي، وطرح تساؤلا هاما: "لماذا غابت مصر في بعض مراحل إعادة تشكيل النظام الإقليمي؟"، موضحا أن مصر كانت تاريخيا جزءا من مشروع السلام في المنطقة، لكن المشهد الحالي يبدو مختلفا، إذ لم يعد هناك مشروع إقليمي واضح يجمع الأطراف المختلفة.
وأشار إلى أن مصر تُعد من بين "الرابحين نسبيا" في بعض جوانب الصراع، لكنها في الوقت ذاته ليست في موقع يسمح لها بتحديد مشروع إقليمي شامل بسبب تعقيد الأوضاع في السودان واليمن والصومال ومضيق باب المندب، مؤكدا أن غياب وضوح الأهداف لدى القوى الإقليمية والدولية يجعل من الصعب بناء إطار مشترك للتعاون.
وحول ما يُعرف بـ"خريطة إسرائيل الكبرى"، قال ساتلوف إنه "سيكون مندهشا إذا كانت هناك بالفعل رؤية رسمية تشمل أراضي من الأردن والعراق وسوريا ولبنان ومصر"، لكنه أوضح أن ما يظهر على الأرض هو تطور "عقيدة أمنية إسرائيلية" بعد أحداث 7 أكتوبر، تقوم على تعزيز المناطق العازلة لتقليل التهديدات المباشرة.
وأشار إلى أن إسرائيل تسعى إلى وجود ترتيبات أمنية في محيطها الإقليمي، سواء في لبنان أو غيره، لكنها لا تتحرك وفق مشروع توسعي تقليدي كما يُشاع، كما شكك في فكرة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستخدم الحرب فقط لأغراض شخصية، معتبرا أن هذا التفسير مبسط ولا يعكس تعقيد المشهد العسكري والسياسي.
ولفت ساتلوف إلى أن أي تحالفات ناشئة في المنطقة، سواء بين إسرائيل ودول مثل الإمارات أو أذربيجان، لن تكون كافية وحدها لتوفير الأمن الإقليمي الكامل، مؤكدا أن المنطقة تشهد محاولات متعددة لتشكيل تحالفات جديدة تعكس إدراكا متزايدا لتعقيد التحديات الأمنية.
أما فيما يتعلق بحل الدولتين، فأوضح أنه قد يواجه إعادة تعريف أو تطوير بدائل جديدة، حسب تطورات الأحداث على الأرض، مشيرا إلى أن مستقبل هذا الحل لا يزال مفتوحا على عدة احتمالات.