x قد يعجبك أيضا

من الاستثمار والطاقة إلى التعليم والذكاء الاصطناعي.. توصيات لتعزيز التعاون الروسي الأفريقي

نشر في: الخميس 24 سبتمبر 2026 - 1:56 ص
نسمة يوسف

 نظم مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية، بالتعاون مع البيت الروسي في مصر والسفارة الروسية بالقاهرة والمؤسسة المصرية الروسية للثقافة والعلوم والصالون البحري المصري، مؤتمرًا بعنوان «القمة الروسية الأفريقية الثالثة.. مسيرة تعاونية في عالم من التحديات»، وذلك قبيل انعقاد القمة الروسية الأفريقية الثالثة المقرر عقدها في أكتوبر 2026.


وشهد المؤتمر مشاركة نخبة من الباحثين والمفكرين المصريين، إلى جانب عدد من الدبلوماسيين الأفارقة في القاهرة، لمناقشة مسارات العلاقات الروسية الأفريقية وآفاق التعاون بين الجانبين في عدد من المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والإنسانية.

وخلال الجلسة الافتتاحية، أكد السفير الروسي لدى مصر أرتيو ليكمانوف عمق العلاقات المصرية الروسية، مشيرًا إلى أهمية تعزيز الجهود بين روسيا وأفريقيا والبناء على مخرجات القمم الروسية الأفريقية التي انطلقت عام 2019.

وأشار إلى أهمية القمة الروسية الأفريقية المقرر عقدها في أكتوبر 2026، في ظل التطورات الإقليمية والدولية المتعددة التي تلقي بظلالها على المجتمع الدولي.

من جانبه، أشاد شادي الشافعي، رئيس المؤسسة المصرية الروسية للثقافة والعلوم، بعمق العلاقات الروسية الأفريقية، وفي القلب منها العلاقات الروسية المصرية، مشيرًا إلى أهمية الشراكة الفكرية والثقافية بين مصر وروسيا، وموضحًا أن المؤتمر يأتي في إطار هذا التعاون.

وأكد اللواء أركان حرب حمدي لبيب، رئيس مؤسسة الحوار للدراسات والبحوث الإنسانية، أهمية استقراء مسارات التعاون الروسي الأفريقي وطرح رؤى وأفكار ومقترحات أمام صانعي القرار، بما يساهم في تعزيز العلاقات بين الجانبين، مشددًا على دور مراكز الفكر في دعم مسيرة العلاقات الروسية الأفريقية بصورة عامة، والعلاقات المصرية الروسية على وجه الخصوص.

واختتمت الجلسة الافتتاحية بكلمة لرئيس مجلس الوزراء الأسبق الدكتور عصام شرف، أكد خلالها أهمية بناء العلاقات الروسية الأفريقية على أسس من الشراكة الاستراتيجية، وتعزيز التعاون بين الجانبين بما ينقله من مرحلة الشراكة إلى التنمية، ومن التنمية إلى الازدهار.

وأشار شرف إلى أن العلاقات الروسية الأفريقية تشهد تعاونًا مستمرًا وتقدمًا في ظل الرؤية الاستراتيجية لروسيا وأفريقيا لتنويع الشراكات وتعزيز التعاون الثنائي.



• التعاون السياسي والاقتصادي



وتناولت الجلسة الأولى، التي عقدت تحت عنوان «روسيا وأفريقيا.. الدبلوماسية السياسية والشراكات الاقتصادية»، عددًا من أوراق العمل، من بينها «القمة الأفريقية الروسية الأولى والثانية.. ماذا تحقق؟»، و«الدبلوماسية الروسية تجاه القارة الأفريقية»، و«روسيا والقضايا الأفريقية في المحافل الدولية».

كما ناقشت الجلسة «التبادل التجاري الروسي الأفريقي»، و«خريطة الاستثمارات الروسية في القارة الأفريقية»، إلى جانب «دبلوماسية الطاقة.. ساحة للتعاون الروسي الأفريقي».



• التبادلات الإنسانية والثقافية



وجاءت الجلسة الثانية تحت عنوان «روسيا وأفريقيا.. التبادلات الإنسانية جسر التقارب المشترك»، وشملت مناقشة عدد من الموضوعات، بينها السياحة الروسية في القارة الأفريقية، والتبادلات التعليمية وبناء الخبرات الفنية المتخصصة، ودور الإعلام في التقارب الروسي الأفريقي.

كما تناولت الجلسة دور السينما والمسرح باعتبارهما ساحات للتعاون الفني الروسي الأفريقي، ودور البيوت الروسية في دول القارة كجسر للتواصل الثقافي، إلى جانب تجربة الشباب الروسي والذكاء الاصطناعي وإمكان الاستفادة منها بالنسبة للشباب الأفريقي.



• التعاون الأمني والعسكري



وناقشت الجلسة الثالثة، التي حملت عنوان «القمة الروسية الأفريقية.. فرص التعاون الأمني والعسكري»، ستة محاور، شملت اللجان الأمنية المشتركة الروسية الأفريقية، ومجالات التعاون العسكري والأمني بين روسيا وأفريقيا، من حيث المظاهر والتحديات والمقاربات.

كما تناولت الجلسة التعاون الفني والتدريبي في المجالات الأمنية والعسكرية، وصفقات التسلح ودعم الجيوش الأفريقية، والتعاون الروسي الأفريقي في حالات الطوارئ والكوارث والأوبئة، إلى جانب دور روسيا في حفظ السلام في دول القارة الأفريقية.



• توصيات لتعزيز التعاون



وفي الجلسة الختامية، أكد الدكتور فاديم زايتشيكوف، مدير المراكز الثقافية الروسية في مصر، وشادي الشافعي، رئيس المؤسسة المصرية الروسية للثقافة والعلوم، واللواء بحري محمود متولي، الأمين العام للصالون البحري المصري، والدكتور محمد عبد المنعم، نائب رئيس مؤسسة الحوار للدراسات والبحوث الإنسانية، أهمية التعاون الروسي الأفريقي بصورة عامة، والروسي المصري بصورة خاصة.

وشدد المشاركون على أهمية العمل على تنفيذ مخرجات المؤتمر وتقديمها إلى صانع القرار قبل انعقاد القمة الروسية الأفريقية، والتي تضمنت 10 توصيات رئيسية.

وشملت التوصيات التأكيد على أهمية دور مراكز الفكر «Think Tank» باعتبارها أحد المسارات الجديدة لتعميق الحوار الروسي الأفريقي، من خلال دعوة مراكز الفكر والجامعات الروسية والأفريقية إلى تطوير «أجندة معرفية روسية أفريقية»، واعتماد «أجندة بحثية روسية أفريقية 2027-2030»، إلى جانب تنظيم ملتقى سنوي لمراكز الفكر.

كما تضمنت التوصيات إنشاء صندوق روسي أفريقي للتنمية والاستثمار لتمويل المشروعات، ولا سيما في مجالات البنية التحتية والطاقة والزراعة والأمن الغذائي والنقل والتصنيع، مع توفير آليات للتمويل الميسر، وإنشاء منصة رقمية تجمع الفرص الاستثمارية المقترحة في مختلف المجالات.

ودعت التوصيات كذلك إلى تطوير مجالات التعاون الأمني القائمة من خلال إنشاء آلية روسية أفريقية دائمة للتعاون في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب، تتولى تنسيق برامج التدريب وتبادل الخبرات والمعلومات ودعم جهود الدول الأفريقية في هذا المجال.

كما تضمنت تبني مقاربة «حلول أفريقية للمشكلات الأفريقية»، عبر دعم قدرات الاتحاد الأفريقي والمنظمات الإقليمية الأفريقية في مجالات الوقاية من النزاعات والوساطة وحفظ السلام.

وفي المجال التجاري، دعت التوصيات إلى معالجة الاختلالات الهيكلية في الميزان التجاري بين روسيا وأفريقيا، من خلال تنويع قاعدة الشركاء والسلع، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات الأفريقية الموجهة إلى السوق الروسية، وتعزيز الاستثمارات والمشروعات الإنتاجية المشتركة، بما يربط التجارة بالاستثمار والمشروعات المشتركة ويعزز التكامل الاقتصادي بين الجانبين.

وفي قطاع الطاقة، أوصى المؤتمر بالتوسع في مجالات التعاون الطاقوي بين روسيا وأفريقيا لتشمل الطاقة النووية والمتجددة والهيدروجين وتخزين الطاقة والشبكات الذكية، مع مواصلة التعاون في النفط والغاز ضمن رؤية تستوعب التحولات المرتقبة في النظام العالمي للطاقة.

وفي مجال التعليم، دعت التوصيات إلى توسيع التعاون من خلال برامج الشهادات الجامعية والأكاديمية المزدوجة «Double Degrees»، عبر إبرام اتفاقيات توأمة بين الجامعات الأفريقية والروسية، إلى جانب زيادة حصص المنح الدراسية والبحثية المقدمة إلى شباب الباحثين من دول القارة الأفريقية.

كما أوصى المؤتمر ببناء علاقات إعلامية وبحثية متخصصة تسهم في تعزيز الوعي لدى الصحفيين والباحثين من الجانبين وتجسير الفجوة في المعرفة المتبادلة، على غرار البرنامج البحثي الذي نظمه مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية بالتعاون مع البيت الروسي بعنوان «إعداد كوادر بحثية متخصصة في الشأن الروسي».

وشملت التوصيات أيضًا تدشين مشروعات مشتركة للإنتاج الوثائقي السينمائي والتلفزيوني تتناول القضايا الملحة في القارة، مثل مكافحة الإرهاب والتوعية بالتهديدات الأمنية والتغير المناخي، مع إتاحتها بلغات أفريقية محلية واسعة الانتشار، إلى جانب الفرنسية والعربية، بما يضمن الوصول إلى مختلف قطاعات المجتمع.

واختتمت التوصيات بالدعوة إلى تأسيس تحالف «أكاديميات الذكاء الاصطناعي في الجنوب»، باعتباره مبادرة مؤسسية تقودها روسيا ومصر، بهدف إنشاء مناهج تدريبية موحدة تعتمد على برمجيات المصدر المفتوح وإتاحتها للشباب الأفريقي، بما يسهم في تجاوز قيود الملكية الفكرية التي تفرضها الشركات الغربية الكبرى.

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة