قال المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، إن أهم ركائز البرنامج الوطني المقبل بعد انتهاء برنامج الحكومة مع صندوق النقد الدولي، يتمثل في حسن استغلال أصول الدولة الضخمة والتوسع في قطاع الصناعة لزيادة الإنتاج.
وأضاف خلال مقابلة تلفزيونية مع "Business CNN" أن الدولة تستهدف تصدير منتجات بقيمة 100 مليار دولار، لافتا إلى أن تطبيق محاور المنظومة التنموية المتمثلة في نظام ضريبي عادل، وجذب الاستثمارات، وحوكمة أصول الدولة سيعمل على زيادة الإيرادات العامة بشكل أكبر يغني مصر عن جزء كبير من القروض الخارجية.
وأشار إلى أن مصر ستكون بصدد تنفيذ كل الإجراءات والخطوات الإصلاحية التي أوصى بها صندوق النقد الدولي مع نهاية العام، مؤكدا أن برنامج الإصلاح المصري أحد أنجح البرامج المنفذة مع الصندوق على مستوى العالم، لا سيما أن مصر تمتلك اليوم كل مقومات النجاح.
المواطن البطل الحقيقي في مسار الإصلاح
ورد على تساؤل حول سبب عدم شعور المواطن المصري بآثار هذا الإصلاح، قائلا إن "العبء كان كبيرا بلا شك، المواطن في الحقيقة هو البطل الحقيقي كونه هو من تحمل، ولكن هناك نهاية لهذا التحمل، عندما تنعكس زيادة معدلات النمو والتنمية على المواطن، من خلال الوفرة في المنتجات، واستقرار أسعار الأسواق، وتوفير فرص عمل أكثر"
وشدد على أن "التنمية ستصل إلى جميع الفئات بلا شك"، مؤكدا أن مسار الإصلاح لا يتطلب تغييرا للمسار بل يلتزم بوضعه في مجاله الصحيح عبر حسن النظر لتعظيم العائد الاستثماري من المشروعات التي نفذتها الدولة، بالاعتماد على الإدارة الرشيدة والحوكمة، مؤكدا أن تشغيل المناطق الصناعية واللوجستية بمصر سيجلب عوائد تنعكس على المواطن المصري.
التحول من الدعم العيني للنقدي
وبشأن ملف التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، أوضح أن هذا الموضوع يمثل حوارا مجتمعيا يناقشه مجلس النواب والحكومة، لافتا إلى أن وضع أسس منضبطة للتحول للنقدي سيضمن تحقيق "سيطرة كبيرة" تمنع تسريبات الدعم بالمنظومة العينية، مع توفير حرية للمواطن لاختيار احتياجاته الفعلية.
وأكد أن شرط نجاح التحول للنقدي هو شعور المواطن بالارتياح وتوفر السلع والخدمات بشكل أوسع لتوفير حرية الاختيار، مؤكدا أهمية وفرة المنتجات والسيطرة على الأسواق في هذه المرحلة.
وأشار إلى أن الدولة "تسطير إلى حد كبير على السوق"، موضحا أن الدولة تجتهد وتضع آليات للسيطرة ولكن لا يمكن الوصول للكمال لكون بعض السلبيات تظهر باستمرار، مؤكدا أن العبرة تكمن في المبادرة بعلاج وتصحيح هذه السلبيات فور ظهورها.
تحركات "أهل الشر" وأصعب يوم في حياته
وتطرق إلى ذكريات أصعب يوم واجهه في حياته المهنية والتنفيذية، موضحا أن ملف "نقل تمثال رمسيس" كان أحد أصعب المشروعات التي تولى مسئوليتها، لا سيما أن المشروع استغرق قرابة العام ونصف العام من الإعداد ودراسة سبل النقل الآمن للتمثال.
ولفت إلى أن لحظة النقل تحت أنظار العالم والبث المباشر لأربعين قناة تلفزيونية عالمية شكلت "ضغطا كبيرا جدا" على أعصابه لكون أي خطأ غير مقصود سيمثل "كارثة" أمام العالم.
وأكد أن "كل يوم في فترة رئاسة مجلس الوزراء كان صعبا" ومليئا بالارتباك، والمواجهات بسبب استمرار تواجد "أهل الشر" في الشوارع، مشيرا إلى غياب الثبات والسيولة الأمنية تزامنا مع النقص الحاد في السلع الأساسية كأنابيب البوتاجاز وانقطاع التيار الكهربائي.