x قد يعجبك أيضا

لورانس كورباندي مبعوث منظمة الإيجاد إلى السودان لـ الشروق: مصر تلعب دورا كبيرا في دفع عملية إيقاف الحرب السودانية

محرر الشروق مع مبعوث منظمة الإيجاد إلى السودان، لورانس كورباندي
محرر الشروق مع مبعوث منظمة الإيجاد إلى السودان، لورانس كورباندي
نشر في: الثلاثاء 24 مارس 2026 - 9:20 م
حوار – سمر إبراهيم

- عقدنا مباحثات في القاهرة مع "الخارجية المصرية".. وتوصلنا لتفاهمات لتعزيز التنسيق مع الآلية الخماسية
- الآلية الرباعية تعمل على وقف إطلاق النار بالسودان.. والآلية الخماسية للمسار السياسي
- اتفاق السودانيين على تشكيل لجنة تمهيدية وطنية لإطلاق حوار "سوداني - سوداني"
- مشاركة الإسلاميين في الحوار ومستقبل "الدعم السريع" قرار يحدده السودانيون أنفسهم
- التقينا تحالف "تأسيس" لبحث رؤيتهم بشأن وقف الحرب.. وأكدنا ضرورة وحدة السودان
- سنواصل المشاورات السياسية رغم استمرار الحرب.. ولكن الهدنة ستعزز من فرص نجاح الحوار السياسي
- المشاورات السياسية مستمرة بلا سقف زمني محدد.. ونأمل في الحسم خلال الشهر المقبل
- لمسنا إصرار القوى السياسية السودانية على ضرورة وقف الحرب والإنخراط في عملية سياسية

أكد المبعوث الخاص لمنظمة "الإيجاد" إلى السودان، السفير لورانس كورباندي، أنه لمس خلال اجتماعاته مع القوى السياسية السودانية في عدة عواصم إفريقية وجود نية كبيرة للانخراط في عملية سياسية بشكل أسرع لإيجاد حل لقضية السودان، مشيرا إلى اتفاق السودانيين خلال تلك اللقاءات على تشكيل لجنة تمهيدية وطنية، تكون مهمتها وضع أجندة لحوار "سوداني - سوداني".

وأضاف كورباندي في حوار خاص لـ "الشروق" على هامش زيارة وفد من الآلية الخماسية للسودان إلى القاهرة، منذ أيام، أن مصر تلعب دورًا كبيرًا ولها جهود مقدرة في دفع عملية إيقاف الحرب السودانية.

وإلى نص الحوار:

• كيف تقيم المشهد السياسي والإنساني في السودان في الوقت الراهن؟

الحرب بطبيعتها من أسوأ الحالات التي يمكن أن تمر بها أي دولة، فهي حالة مدمرة، لاسيما عندما تكون بين أبناء البلد الواحد، فالحروب بين الأشقاء تؤدي إلى الانقسام وتترك آثارا سلبية عميقة على مختلف المستويات، وتمتد تداعياتها إلى جميع أفراد المجتمع.

أما فيما يتعلق بالوضع في السودان، فإن الأوضاع ليست جيدة، فهناك آلاف السودانيين اضطروا إلى الفرار من ديارهم بسبب الحرب، متجهين إلى دول الجوار أو إلى مدن أخرى داخل الدولة نفسها، ومن الطبيعي أن تتغير حياة الإنسان بالكامل عندما يضطر إلى مغادرة منزله.

والكثير من السودانيين تشردوا من بيوتهم، وفقد بعضهم حياتهم، بينما يعاني آخرون من الجوع والأمراض، كما أن هناك أعدادا كبيرة من السودانيين حرموا من التعليم، وأصبح العديد من الشباب بلا فرص تعليمية نتيجة اللجوء والنزوح.

وحتى إذا توقفت الحرب اليوم، فإن هؤلاء الشباب سيحتاجون إلى العودة إلى ديارهم واستئناف حياتهم، وكذلك الأمر بالنسبة لمن فقدوا أعمالهم، ومن ثم فإن ذلك يمثل تحديا كبيرا أمام المجتمع الذي يحتاج إلى إعادة إعمار بلاده، إلى جانب المعالجة الإجتماعية لآثار الحرب.

وبشأن الوضع الإنساني، فقد وصل إلى مستويات متدنية للغاية، وكذلك الحال على الصعيد الاقتصادي، وبالتالي إذا قارنا بين الأوضاع قبل اندلاع الحرب وما بعدها، فسنعرف حجم التدهور الذي طرأ على السودان في الوقت الراهن.

• خلال زيارتكم للقاهرة واللقاءات التي عقدتموها مع القوى السياسية، هل ترون أن الأطراف أصبحت أكثر استعدادًا للانخراط في عملية سياسية حقيقية؟

خلال اللقاءات التي عقدناها مع السودانيين، خاصة في الآونة الأخيرة، لمسنا وجود نية كبيرة للانخراط في عملية سياسية بشكل أسرع، كما ظهرت روح وطنية واضحة تسعى إلى إيجاد حل لقضية السودان، وهو أمر إيجابي للغاية.

لقد عقدنا اجتماعات مع القوى السياسية السودانية في عدة عواصم، مثل "أديس أبابا، نيروبي، كمبالا، والقاهرة"، وفي جميع هذه اللقاءات كان هناك اتفاق على أمر أساسي يتمثل في ضرورة وقف الحرب والانخراط في عملية سياسية، إلى جانب أهمية إدخال المساعدات الإنسانية للمواطنين داخل البلاد أو المتواجدين في دول الجوار، وهناك إصرار جاد من قبل السودانيين على المضي في هذا الاتجاه.

وفي المقابل تبقى هناك مسؤولية دولية وإقليمية تقع على عاتق منظمة "الإيجاد" والآلية الخماسية التي تضم "الإيجاد، الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، الاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية" وهذه منظمات دولية وإقليمية وقارية تعمل معا من أجل وقف نزيف الحرب.

وقد اتفقنا جميعا على العمل المشترك، ففي السابق كان لدى كل منظمة خارطة طريق أو تصور خاص لحل الأزمة، أما الآن فقد تم الاتفاق على توحيد هذه التصورات والعمل عليها بصورة منسقة، وهو ما يمثل تطورا مهما في مسار وقف الحرب.

كما أن الآلية الرباعية التي تضم "مصر، السعودية، الإمارات، والولايات المتحدة" تعمل أيضًا على إيقاف الحرب وفتح المسارات الإنسانية والوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار، وذلك في إطار تقسيم الأدوار بين مختلف الأطراف.

أما نحن في الآلية الخماسية نعمل مع القوى السياسية في المسار السياسي من أجل الوصول إلى حلول سلمية للأزمة في السودان، وفي نهاية المطاف فإن الهدف المشترك للجميع هو تحقيق السلام.

• إذن هناك تنسيق بين الآليتين؟

عندما أصدرت الآلية الرباعية بيانها الأول في سبتمبر من العام الماضي، أصدرنا في منظمة الإيجاد والاتحاد الأفريقي بيانًا لدعم مسار الرباعية، وهو ما يعكس مستوى التنسيق وكذلك الالتزام بدعم السلام في السودان من قبل المنظمات الإقليمية والدولية، وذلك حتى قبل تشكيل الآلية الخماسية.

وخلال قمة الاتحاد الأفريقي الأخيرة التي عقدت في فبراير الماضي، صدر بيانا بدعم الآلية باعتبارها يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في دعم جهود السلام في السودان، ونحن نعمل بهذه الكيفية من أجل تحقيق السلام.

وخلال زيارتنا للقاهرة، عقدنا اجتماعا مع قيادات وزارة الخارجية المصرية، لاسيما أن مصر تلعب دورا كبيرا ولديها جهود مقدرة في دفع عملية إيقاف الحرب، خاصة أنها تتحمل جانبا كبيرا من أعباء هذه الأزمة، في ظل وجود أكثر من مليون ونصف مليون سوداني مقيم في مصر، وكل ذلك يتطلب تعاملا جادا من أجل تحقيق السلام وعودة السودانيين إلى بلادهم.

• ما هي أبرز مخرجات هذا الاجتماع؟

اتفقنا على ضرورة تعزيز التعاون والتنسيق مع الآلية الخماسية، إلى جانب تبادل الآراء والأفكار التي يمكن أن تسهم في دفع جهود السلام في السودان.

كما أن لقاءاتنا في مصر مع القوى السياسية السودانية كانت لقاءات جيدة للغاية، وشهدت قدرًا كبيرًا من التفاهم، مع ملاحظة تغير واضح في المواقف، ووجود حديث جاد حول أهمية إيقاف الحرب والدفع بالعملية السلمية في السودان.

وخلال هذه اللقاءات التقينا ممثلين عن "الكتلة الديمقراطية، حزب الأمة، حزب البعث، وعدد من الشخصيات المستقلة المؤثرة في المشهد السياسي السوداني".

وبالتالي إذا استمر العمل بهذه الكيفية، وبقبول من السودانيين أنفسهم، فإن السلام يمكن أن يعود إلى السودان.

• هل سيتم استكمال المشاورات في أديس أبابا؟

نعم.. الحوار السياسي مستمر ولن يتوقف.

• هل هناك سقف زمني محدد لتلك المشاورات؟

في الحالات المعقدة مثل الحالة السودانية من الصعب جدا تحديد سقف زمني لإنهاء الحوار.

ولكن هناك خطوات عملية ومتقدمة يتم العمل عليها - على سبيل المثال - اتفق السودانيون خلال اللقاءات التي عقدت معهم على تشكيل لجنة تمهيدية وطنية من السودانيين أنفسهم، تكون مهمتها وضع أجندة لحوار "سوداني ـ سوداني".

وهذا يؤكد أن السودانيين يمتلكون إرادتهم في تحديد القضايا المطروحة والمشاركين في الحوار، وما زال هذا الأمر قيد التشاور، أما دورنا فيتمثل في المساعدة والتنسيق وتسهيل عملية تشكيل هذه اللجان.

كما أن اختيار الشخصيات المشاركة في تلك اللجنة سيبقى بيد السودانيين أنفسهم، في إطار حوار وطني لا يستثني أحد، باستثناء ما يفرضه القانون، وفي النهاية فإن السودانيين هم الأجدر بتحديد من يشارك في هذا الحوار ومن لا يشارك.

• منذ أيام الخارجية الأمريكية صنفت جماعة الإخوان في السودان كمنظمة إرهابية.. كيف ستتعاملون مع ذلك؟ وهل سيتم استبعاد الإسلاميين من الحوار؟

نحن أكدنا أن ملكية العملية السياسية تعود للسودانيين، وبالتالي لا يمكن فرض رؤية معينة عليهم، أما الولايات المتحدة فهي طرف ضمن الآلية الرباعية، وربما يكون من الأنسب توجيه هذا السؤال إليها.

• إذن هل الآلية الخماسية ليس لديها وجهة نظر محددة تجاه مشاركة الإسلاميين في الحوار؟

المبدأ الذي نؤكد عليه هو أن العملية السياسية سوف يقررها السودانيون أنفسهم، حتى شكل المشاركة السياسية والقوى التي ستشارك في الحوار، أما دورنا فيظل في إطار التسهيل والدعم للعملية السياسية، وليس فرض مواقف أو إقصاء أطراف بعينها.

ونحن ننظر إلى السودان باعتباره دولة متعددة الأديان والأعراق والثقافات، وهذه التعددية هي التي تشكل طبيعة المجتمع السوداني، وبطبيعة الحال فهذه مسألة معقدة للغاية، ولا يمكن في أي حال من الأحوال إبداء رأي فيها كأفراد.

لكن كمبدأ عام نحن ندعم قيام حوار "سوداني ـ سوداني"، والسودانيون أنفسهم هم من يحددون المشاركين فيه.

• هل يعني ذلك أنكم قد تلتقون بالإسلاميين في إطار العملية السياسية؟

هذا سؤال يصعب الإجابة عليه في الوقت الراهن، نحن نحتفظ بتفكيرنا في هذا الاتجاه لأن دورنا في الأساس هو دور وساطة وتسهيل فقط.

وبالتالي فإن مسألة مشاركة الحركة الإسلامية أو حزب المؤتمر الوطني لها خلفية قانونية تعود إلى ما بعد سقوط نظام عمر البشير، حيث كان هناك اتفاق بين السودانيين على مشاركة جميع القوى باستثناء الإسلاميين، وإذا كانت المجموعة الحالية التي نجري معها النقاشات حول مستقبل الحكم في السودان ترى عدم مشاركة الإسلاميين، فليس من دورنا فرض مشاركتهم، والقرار في النهاية يعود إلى السودانيين أنفسهم.

كما أن في المقابل هناك حديث عن شمولية المشاركة، أي أن يشارك جميع الأطراف في العملية السياسية، لكن مفهوم الشمولية يظل نسبيا، فما قد يراه طرف مشاركة شاملة قد يراه طرف آخر غير ذلك، وقد تكون الشمولية في المشاركين أو في القضايا المطروحة أو في غيرها من الجوانب، وفي تقديرنا فإن هذه المسألة من القضايا الأساسية التي ينبغي التفاكر حولها بشكل أوسع بين السودانيين.

• إذن كيف تحدثت القوى التي التقيتم بها عن قضية مشاركة الإسلاميين؟

بالفعل دار حديث حول هذه المسألة، لكننا لم نصل إلى أي قرار نهائي بشأنها. وقد كانت هناك إشارات سابقة إلى هذا الموضوع في الاتفاق الإطاري، وكذلك في الوثيقة الدستورية لعام 2019، وإذا تمسك السودانيون بهذه الوثيقة، إضافة إلى إعلان الولايات المتحدة تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية، فقد يكون من الممكن طرح هذه القضية للنقاش في إطار مؤتمر دستوري يناقش فيه السودانيون مستقبل النظام السياسي.

• هل التقيتم بتحالف "تأسيس"؟

نعم.. نحن نعمل على تسهيل عملية التفاوض، وبالتالي نتحدث مع مختلف الأطراف السودانية، بما في ذلك الظهير السياسي لقوات الدعم السريع.

فالأزمة السودانية لها ثلاثة أضلاع رئيسية، هم "أطراف عسكرية، قوى سياسية مدنية، إلى جانب المجتمع المدني والمواطنين"، ونحن نسعى إلى الانتقال من حالة الحرب إلى حالة السلام، وإذا تم إقصاء أحد هذه الأضلاع، فسيؤدي ذلك إلى خلل كبير في أي عملية سياسية.

• ما هي أبرز مخرجات هذا اللقاء؟

التقينا مع تحالف "تأسيس" للتعرف على رؤيتهم بشأن حل الأزمة في السودان، وكان من المهم بالنسبة لنا التأكد من موقفهم تجاه وحدة السودان وسيادته.

وقد أكدنا لهم بشكل واضح، كمنظمات إقليمية ودولية، أنه لا يمكن التفريط في وحدة السودان، ولا يمكن التأكد من مثل هذه القضايا إلا من خلال لقاءات مباشرة، حيث ناقشنا معهم مسألة الحكومة التي تم إعلاها من قبلهم في دارفور، وتأثير ذلك على مسار السلام في السودان، وخلال اللقاء أكدوا لنا التزامهم بوحدة السودان.

وأعطوا مثالا على ذلك بوجود شخصيات من شمال السودان ضمن هذا التحالف، مثل إبراهيم الميرغني وعلاء نقد، مؤكدين أنهم يسعون إلى حكم السودان لأنهم يرون أن هناك تهميش وإقصاء في المشهد السياسي.

وخلال هذه اللقاءات التقينا وزير خارجيتهم والناطق الرسمي باسمهم، إضافة إلى إبراهيم الميرغني وعدد من القيادات الأخرى، كما التقينا ممثلين عن منظمات وتحالفات عسكرية متحالفة معهم بشكل منفصل، وجميعهم أكدوا استعدادهم للانخراط في حوار سياسي في أي وقت.

• كيف تبدو مواقف القوى السياسية الأخرى من هذا التحالف؟

هناك بالفعل تباين واضح في مواقف القوى السياسية، فالكتلة الديمقراطية - على سبيل المثال - ترفض تحالف "تأسيس"، والعكس صحيح أيضًا.

لكن حل هذه الخلافات في نهاية المطاف يقع على عاتق السودانيين أنفسهم، ومن الضروري أن تكون هناك تنازلات من مختلف الأطراف من أجل مصلحة السودان، لأن إطالة أمد الحرب ليست في مصلحة الدولة.

والإقصاء في هذه الحالة يحدث داخل البيت السوداني نفسه، فعندما ندعو بعض الأطراف للحوار ويرفض آخرون اللقاء بهم، يصبح ذلك من أكبر التحديات التي تواجه محاولات إطلاق عملية سياسية سودانية.

• كيف تنظرون إلى مخاطر الإقصاء في العملية السياسية؟

أود هنا أن أذكر بتجربة السودان مع جنوب السودان، ففي السابق كان الجنوب يطالب بإعادة صياغة الحكم في السودان على أسس جديدة تقوم على العدالة والمواطنة، لكن حزب المؤتمر الوطني رفض ذلك، ما أدى في النهاية إلى أن يقرر المواطنين في جنوب السودان مصيرهم.

ولهذا يجب الانتباه إلى هذه المسألة، لأن إقصاء أي طرف يعني عزل مجموعة كبيرة من المواطنين، وهناك نقطة مهمة لابد من الإشارة إليها بأن بأن غرب السودان يمثل مساحة جغرافية كبيرة، ويعيش فيه مواطنون لديهم مطالب وأفكار سياسية مختلفة، وأي خطأ في إدارة العملية السياسية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، كما حدث في تجربة جنوب السودان.

ولهذا أحرص دائمًا خلال الاجتماعات مع القوى السياسية السودانية على لفت الانتباه إلى هذه النقطة.

• لكن هناك انتهاكات عديدة ارتكبت بحق الشعب السوداني من قبل الدعم السريع وتوجد حالة غضب شعبي تجاهه.. إذن كيف يمكن التعامل مع ذلك؟

إذا بقينا أسرى لهذه المساحة فقط فلن نستطيع التقدم، وفي الثقافة الأفريقية هناك مفهوم مهم يقوم على التعافي رغم المرارة، لذلك من الضروري النظر إلى المستقبل.

وإذا ظل السودانيون يستحضرون الماضي القريب باستمرار فلن يتمكنوا من بناء سودان آمن ومستقر، ولهذا يجب النظر إلى الأمام، وهناك تجارب أفريقية يمكن الاستفادة منها، مثل "تجربة رواندا، وتجربة نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا".

ففي رواندا - على سبيل المثال - لم يستمر المجتمع في استحضار المجازر التي وقعت، بل ركز على بناء المستقبل.

ولكن في الوقت نفسه يجب أن يكون هناك مسار للمحاسبة، بحيث تتم محاسبة المذنبين وفق مبادئ العدالة الانتقالية، مع العمل في الوقت ذاته على النظر إلى المستقبل.

• كيف ترون مستقبل قوات الدعم السريع في المشهد السياسي السوداني؟

مستقبل قوات الدعم السريع في الحياة السياسية أو العسكرية سيحدده السودانيون أنفسهم، وذلك وفقًا للمعطيات السياسية والعسكرية القائمة في البلاد.

وبالتالي فإن هذا الأمر متروك للسودانيين، بينما يظل دور المجتمعين الإقليمي والدولي هو مساعدتهم على التقدم نحو المستقبل ودعم مسار السلام.

• هل تركزون في اتصالاتكم على الأطراف العسكرية أم على القوى المدنية؟

الواقع في السودان يشير إلى أن الجيش يمثل الخط الحكومي، بينما كانت قوات الدعم السريع حتى وقت قريب جزء من الجيش وفقا للقانون، قبل أن يحدث الخلاف بين الطرفين وتندلع الحرب.

ومهمتنا الآن هي البحث عن كيفية وقف هذه الحرب، وقد التقيت بالفعل قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، حيث زرت مدينة بورتسودان، وكان هناك قدر كبير من التفاهم خلال تلك الزيارة، كما التقيت فريق التفاوض بالدعم السريع، ولكن هناك إشكالية تتعلق بالشرعية بين الطرفين، إذ يرى كل طرف أن الآخر غير شرعي.

أما فيما يتعلق بتقسيم الأدوار بين الآلية الرباعية والآلية الخماسية، فنحن معنيون بالمسار السياسي، مع وجود تنسيق مستمر مع الآلية الرباعية، في حين تتولى الرباعية قضايا "وقف الحرب، فتح المسارات الإنسانية، والعمل على التوصل إلى وقف إطلاق النار" وهم يعملون بجدية في هذه القضايا.

• ما هي أبرز التحديات التي تواجهكم؟ وهل هناك إطار زمني محدد للعملية السياسية؟ وأين يمكن أن يعقد الحوار السوداني؟

نحن نعمل بجدية من أجل إطلاق الحوار السياسي في أقرب وقت ممكن، لكن من الصعب أن يكون الحوار مثمر في ظل استمرار الحرب، فوجود الحرب يؤثر بشكل مباشر على فرص نجاح الحوار.

ومع ذلك يمكن أن تسير بعض المسارات بصورة متوازية، فنحن لن ننتظر توقف الحرب بالكامل، لكن من الأفضل بالطبع أن تتوقف حتى يتمكن الحوار من الاستمرار دون عراقيل. فإذا تم التوصل إلى هدنة، فمن الممكن أن يستمر الحوار لأسابيع داخل قاعات التفاوض ويخرج بنتائج ملموسة.

أما المشاورات فهي مستمرة ولا يوجد لها سقف زمني محدد. ومن المرجح أن تستمر هذه الجهود خلال الشهر الجاري والشهر المقبل، على أمل أن نتمكن من تحقيق خطوة متقدمة، تتمثل في تشكيل لجنة تمهيدية تتولى إدارة الحوار الوطني.

وسيكون تشكيل هذه اللجنة بقرار من السودانيين أنفسهم، خاصة إذا تم ترشيح أسماء تمثل مختلف الفئات. حيث تتولى هذه اللجنة إدارة المشاورات الخاصة بتصميم العملية السياسية، وتحديد الأجندة، والإطار الزمني، والقضايا المطروحة للنقاش، وكذلك تحديد المشاركين والأولويات.

أما الدولة التي يمكن أن تستضيف الحوار، فيجب أن تكون مقبولة من جميع الأطراف، والسودانيون أنفسهم هم الأجدر بتحديد الدولة التي يرونها مناسبة لاستضافة هذا الحوار.

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة