البرنامج يستهدف قطاعات صناعية كثيفة التشغيل والعمالة لتعزيز تنافسية صادراتها
المواطن يستفيد من نجاح البرنامج من خلال خفض الملوثات وتوفير فرص عمل مستدامة
قالت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، إن برنامج الصناعات الخضراء المستدامة يهدف لدعم انتقال الصناعة المصرية نحو الاقتصاد الأخضر، بما في ذلك الإجراءات المتعلقة بتغير المناخ والاستدامة البيئية، في جميع أنحاء البلاد، مع التركيز على المواقع الصناعية والمناطق التي يؤثر فيها التلوث؛ بشكل سلبي على السكان والبيئة المحيطة، من خلال توفير التمويل على شكل تمويلات ومنح للشركات الصناعية العامة والخاصة في مصر لتنفيذ استثمارات في عدد من المجالات.
وأضافت أن أكثر من 10 قطاعات صناعية تستفيد من البرنامج لتعزيز تنافسية الصناعة المصرية في الأسواق الدولية، من بينها صناعات الأسمنت، والأسمدة، والحديد والصلب، والألومنيوم، والصناعات الثقيلة والكيماويات، وغيرها، وهي صناعات كثيفة التشغيل والعمالة لتعزيز تنافسية صادراتها في الأسواق الدولية.
جاء ذلك خلال افتتاحها ورشة العمل التعريفية رفيعة المستوى الخاصة ببرنامج «الصناعة الخضراء المستدامة»، المنعقدة اليوم تحت عنوان «مشروع الصناعات الخضراء المستدامة لدعم الصناعة المصرية»، بحضور كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، وعلي أبو سنة، رئيس جهاز شئون البيئة ممثلا عن وزيرة البيئة، وإريك شوفالييه، سفير فرنسا لدى مصر، وجويدو كلاري رئيس المركز الإقليمي لبنك الاستثمار الأوروبي، وآن شو، نائبة سفير الاتحاد الأوروبي في مصر، وعدد من ممثلي الاتحاد الأوروبي وشركاء التنمية الأوروبيين، والبنوك المصرية، وكذا ممثلي الوزارات والهيئات الصناعية والمجالس التصديرية والبنوك والقطاع الخاص.
وأشارت المشاط، إلى التنسيق المشترك مع الجهات الوطنية ممثلة في وزارة البيئة، لتنظيم الورشة التي تهدف إلى التعريف ببرنامج «الصناعات الخضراء المستدامة» أمام مجتمع الأعمال والشركات الصناعية والمجالس التصديرية، والذي يأتي تتويجًا للجهود المشتركة بين الحكومة المصرية وشركاء التنمية.
وأكدت أن البرنامج يمثل إجراءً مهمًا يعكس التزام الدولة بدعم القطاع الصناعي في عملية التحول الأخضر، ومساعدته على تحسين الأداء وترشيد استهلاك الموارد وخفض الانبعاثات الكربونية، من خلال إتاحة تمويلات بقيمة 271 مليون يورو (14.8 مليار جنيه) من شركائنا في التنمية، وعلى رأسهم بنك الاستثمار الأوروبي والاتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية، وبتنفيذ من قبل من جهاز شئون البيئة والبنك الأهلي المصري.
وبينت أن البرنامج يعكس الدور المحوري للتعاون الدولي في تعزيز التنمية الاقتصادية كما أن تمويلات البرنامج موجهة للقطاع الخاص والدولة لا تتحمل منها أي أعباء.
وأوضحت أن البرنامج يستند إلى النجاحات المحققة في إطار برامج مكافحة التلوث الصناعي في مصر بمراحله الثلاثة، ويتسق مع الاستراتيجيات الوطنية التي طورتها الدولة المصرية للتصدي لتأثيرات تغير المناخ وتحقيق الاستدامة البيئية والنمو الأخضر؛ بالإضافة إلى الطلب المتزايد من القطاع الصناعي؛ وتلبية متطلبات المعايير الدولية للتصدير.
وأشارت إلى أن الوزارة عملت على تعزيز مفهوم التمويل المختلط لحشد الاستثمارات بقطاع الصناعة والتحول الأخضر.
وتابعت أنه انطلاقًا من التزام الدولة المصرية بالتحول نحو نموذج تنموي قائم على الاستدامة، فإن الحكومة تواصل العمل على تعزيز النمو الأخضر باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي المستقبلي.
ولفتت إلى تبني مصر خلال الأعوام الماضية حزمة واسعة من المبادرات الوطنية في ذلك الإطار، من بينها «الاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية 2050»، والمنصة الوطنية لبرنامج «نوفي» للاستثمارات الخضراء، فضلًا عن برنامج «الإصلاحات الهيكلية» الذي يركز على تعزيز كفاءة استخدام الموارد ورفع التنافسية الصناعية.
وأضافت أن التحول الأخضر يمثل جزءا مهما ضمن البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية الذي تشرف الوزارة على تنفيذه بالتنسيق مع مختلف الجهات الوطنية المعنية، حيث يتضمن البرنامج ثلاث ركائز رئيسية من أهمها التحول إلى الاقتصاد الأخضر.
وأوضحت أنه في ذلك الإطار نفذت العديد من الإصلاحات الداعمة للعمل المناخي، بما في ذلك تطوير منظومة التخطيط الأخضر، وتوسيع أدوات التمويل المستدام، وإعداد خطط الحدّ من الانبعاثات للقطاعات الإنتاجية، إلى جانب تعزيز دور القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات منخفضة الكربون.
وأضافت المشاط، أن السردية الوطنية تعزز جهود توطين التنمية وتوزيع الاستثمارات بعدالة بين المحافظات، ودمج البعد البيئي في التخطيط التنموي لضمان استدامة النمو على المستوى الوطني والمحلي، حيث تستهدف الدولة رفع الاستثمارات العامة الخضراء من 40% عام (2024/2023) إلى 70% بحلول 2030، وذلك من خلال نهج يدمج البعد البيئي في منظومة التخطيط.
وأكدت أن القطاع الخاص يمثل شريكًا أساسيًا في تحقيق التحول نحو اقتصاد أخضر ومستدام، موضحة أن المنصات الوطنية أصبحت أداة محورية لتنسيق الجهود بين الشركاء، وحشد التمويلات المناخية، من خلال خلق شراكات بناءة بين القطاع الخاص، وشركاء التنمية، والمؤسسات الدولية، والحكومات، لافتة إلى أن القطاع المصرفي شريك رئيسي في تنفيذ البرنامج من خلال الوساطة المالية وتمويل القطاع الخاص.
وأشارت إلى منصة حافز تهدف لتمكين الشركات الصناعية العامة والخاصة من الوصول إلى أدوات تمويل مبتكرة وحوافز مالية وقروض ميسرة، لتعزيز كفاءة استخدام الموارد الطبيعية وخفض الانبعاثات، وتوفير الدعم الفني والخبرات اللازمة لتطبيق أفضل الممارسات الخضراء، حيث سيتم الترويج للمنصة في المحافظات لتعريف القطاع الخاص ومجتمع الأعمال بآليات التمويل.
وأضافت المشاط، أن كل تلك الجهود تأتي بهدف تحفيز القطاع الخاص على زيادة استثماراته في المشروعات الخضراء، بما يساهم في تحقيق تنمية مستدامة، ويضمن مستقبلًا أكثر مرونة واستدامة للاقتصاد الوطني، ويعزز من مكانة مصر الرائدة في مجال التحول نحو النمو الأخضر.
وأوضحت أن كل برامج التعاون الدولي جزء من الجهود الشاملة لتحقيق التنمية الاقتصادية، وأن المواطن يستفيد من نجاح البرنامج من خلال خفض الملوثات وتوفير فرص عمل مستدامة.