صالون المعلم يحتفى بعمرو موسى فى عيد ميلاده التسعين

نشر في: الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 8:12 م
آخر تحديث: الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 9:49 م
كتبت - شيماء شناوى تصوير - مجدى إبراهيم

إبراهيم المعلم: لولا شجاعة عمرو موسى ما نجحت المشاركة العربية فى معرض فرانكفورت 

- كيسنجر قال لى إن حدود المنطقة ستتغير لكن مصر مختلفة

تحولت احتفالية عيد الميلاد التسعين لعمرو موسى، وزير الخارجية المصرى الأسبق والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، إلى جلسة مطولة لاستعادة محطات من التاريخ الدبلوماسى والسياسى المصرى، ومناقشة مستقبل مصر وموقعها فى التحولات الإقليمية والدولية، وذلك خلال صالون المعلم، الذى أقامه المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة دار الشروق، فى منزله، بحضور قرينته أميرة أبو المجد، ونخبة من الوزراء والسفراء والدبلوماسيين والكتاب والمثقفين والإعلاميين والشخصيات العامة.

وجمعت الاحتفالية بين شهادات شخصية عن مسيرة موسى، امتدت إلى سنوات عمله فى وزارة الخارجية وجامعة الدول العربية، ومناقشات بشأن التحديات التى تواجه مصر والمنطقة، بدءا من تراجع القوة الناعمة المصرية، وصولا إلى القضية الفلسطينية والسياسات الإيرانية وأمن البحر الأحمر ومستقبل العلاقات العربية، فضلا عن التحولات العلمية والتكنولوجية التى تعيد تشكيل موازين القوى فى العالم.

وقال المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة دار الشروق، إن عمرو موسى يمثل أحد أبرز تجليات القوة الناعمة المصرية، وإن مذكراته تعد من أهم المراجع التاريخية والسياسية خلال الفترة الأخيرة، مشيدا بدوره فى دعم الثقافة العربية وحضورها الدولى، وقدرته على تجاوز العقبات التى واجهت عددا من المبادرات الثقافية.

وأكد المعلم أن الثقافة والقوة الناعمة ترتبطان بريادة مصر ودورها القيادى، موضحا أن وزارة الخارجية كانت أحد أبرز تجليات هذه القوة، بما ضمته من وزراء وسفراء جسدوا تميز الدبلوماسية المصرية ومكانتها فى العالم العربى وعلى المستوى الدولى.

وأوضح أن الثقافة لا تقتصر على العلوم والمعارف، وإنما تشمل المهارات المرتبطة بالقيم، ومنها الرياضة والرسم والتمثيل وغيرها من المجالات التى تسهم فى تشكيل وعى المجتمعات وتعزيز التواصل بين الشعوب.

واستعاد المعلم بداية علاقته المباشرة بعمرو موسى، موضحا أنه كان يعرفه من خلال اللقاءات والمناسبات العامة، قبل أن تجمعهما واقعة خلال توليه وزارة الخارجية، كشفت له عن إدراك موسى لأهمية توظيف الرياضة والثقافة فى التقريب بين الشعوب، حتى فى أوقات التوتر السياسى.

وقال إن أول تعامل مباشر بينهما جاء على خلفية مباراة للنادى الأهلى أمام المريخ السودانى فى الخرطوم، خلال فترة شهدت توترا شديدا فى العلاقات المصرية السودانية، انعكس على الأجواء الإعلامية والجماهيرية المحيطة بالمباراة.

وأضاف أنه تواصل مع موسى وأبلغه بمخاوفه من تأثير التوتر السياسى على بعثة الأهلى، مقترحا استثمار المباراة باعتبارها فرصة لتخفيف حدة التوتر بين البلدين.

وقال: «قلت له: هل ترى أن إحنا نحاول نعمل مجهود بحيث إن المباراة دى تبقى مباراة فى لم الشمل؟».

وأوضح أن موسى رحب بالفكرة، وشجعه على زيارة السفير السودانى لعرض المبادرة، إلى جانب الاتفاق على تنظيم حفل استقبال بوزارة الخارجية للبعثة السودانية، بحضور السفير المصرى حسن جاد الحق ومجلس إدارة النادى الأهلى والجهاز الفنى.

وتابع أن موسى اتصل به لاحقا وأبلغه بأن السفير السودانى كان يقضى إجازة، لكنه سيقطعها للعودة والمشاركة فى اللقاء، مشيرا إلى أنه التقى القائم بالأعمال فى السفارة السودانية، الذى أعرب عن سعادته بالمبادرة، خاصة أنه لم يتلق زيارات مماثلة من مسئولين مصريين طوال الفترة التى قضاها فى مصر.

وأشار إلى أن موسى تولى بدوره التنسيق مع الجانب السودانى، وأسهم فى الترتيبات الدبلوماسية المصاحبة للزيارة، بينما نظمت لقاءات وزيارات للنادى الأهلى واللاعبين، بهدف التأكيد على أن الفريق المصرى سيتوجه إلى السودان وسط أشقائه.

وأضاف أن السفارة المصرية فى الخرطوم أقامت حفل استقبال حضره ستة وزراء سودانيين، فيما شهد المباراة 11 وزيرا، فى انعكاس لحجم الاهتمام الرسمى الذى أحاط باللقاء.

واستعاد المعلم موقفا وقع خلال المباراة، عندما ألقى أحد الوزراء السودانيين كلمة استشهد فيها بالآية القرآنية: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم»، موضحا أنه استغرب توظيف الآية فى سياق مباراة رياضية، واعترض على ما اعتبره خروجا عن روح المنافسة، قبل احتواء الموقف واستكمال اللقاء، الذى انتهى بفوز الأهلى بثلاثة أهداف مقابل هدف.

وأكد أن نتائج المبادرة لم تقتصر على الترتيبات الرسمية، وإنما انعكست بصورة واضحة على تعامل الجمهور السودانى مع بعثة الأهلى، موضحا أن الجماهير التى كانت تستقبل حافلة الفريق بهتافات عدائية أثناء توجه اللاعبين إلى التدريبات، اصطفت عقب المباراة على جانبى الطريق لتحية الحافلة والتصفيق للاعبين.

واعتبر المعلم أن هذا التحول كشف عن قدرة المبادرات الثقافية والرياضية، المدعومة بتحرك دبلوماسى، على تغيير الأجواء بين الشعوب وتجاوز آثار الخلافات السياسية.

«فرانكفورت 2004».. مواجهة الصور النمطية عن الثقافة العربية

انتقل المعلم إلى الحديث عن مشاركة الثقافة العربية ضيف شرف فى معرض فرانكفورت الدولى للكتاب عام 2004، واصفا إياها بأنها إحدى المحطات المهمة فى تاريخ حضور الثقافة العربية على الساحة الدولية، خاصة أنها جاءت بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وما أعقبها من تحديات أثرت فى صورة العالم العربى لدى الغرب.

خالد أبوبكر وعماد الدين حسين وبشرى عبد المؤمن وأميرة أبوالمجد وعمرو خفاجى وموسى وإميان حداد

 

وأوضح أن الاستعدادات للمشاركة شهدت خلافات بشأن شكل الجناح العربى ومضمونه، مشيرا إلى أنه رفض التصور الأولى الذى اعتمد على ديكورات مستوحاة من الصحراء والخيام والطعام، معتبرا أن اختزال الثقافة العربية فى هذه الصور النمطية لا يعكس حقيقة تنوعها وثرائها.

وأكد أنه طالب بأن تكون الكتب والأفكار والإنتاج الفكرى والأدبى محور المشاركة، بدلا من التركيز على المظاهر الفولكلورية، موضحا أن التصميم الأولى جرى تغييره، ووضع تصور جديد يتيح تقديم إصدارات من مختلف الدول العربية، بما يعكس تعدد الثقافات والتجارب الإبداعية داخل العالم العربى.

وأضاف أنه طلب من عمرو موسى إسناد مهمة اختيار الكتب المشاركة إلى اتحاد الناشرين العرب، لضمان ألا تخضع الاختيارات للاعتبارات الدعائية للحكومات، وتقديم صورة تعبر عن التنوع الفكرى والثقافى فى المنطقة.

وأشار إلى أن المشاركة تضمنت كتبا تعكس 32 لهجة عربية، فى محاولة لإبراز التنوع اللغوى والثقافى الذى تتميز به المجتمعات العربية.

ولفت إلى أن تنظيم المشاركة واجه تحديات مالية وإدارية كبيرة، إذ بلغت تكلفتها نحو ثلاثة ملايين دولار، وسط تردد بعض الدول فى سداد حصصها المالية، إلى جانب خلافات بشأن أعداد المشاركين والندوات والفعاليات الثقافية.

وأكد أن عمرو موسى أصر على استكمال المشروع رغم هذه الصعوبات، إيمانا منه بأهمية تقديم الثقافة العربية إلى العالم بصورة تليق بتاريخها وإسهاماتها الحضارية.

نجيب محفوظ وعمر الشريف وكواليس كلمة الثقافة العربية

استعاد المعلم كواليس الإعداد للمشاركة العربية فى معرض فرانكفورت، مشيرا إلى أن اختيار الشخصية التى تلقى كلمة الثقافة العربية خلال الافتتاح أثار نقاشات وخلافات، بعدما طرح اسم الفنان العالمى عمر الشريف، فى مقابل الأديب العالمى نجيب محفوظ، الحائز على جائزة نوبل فى الأدب.

وأوضح أنه لم يكن يعترض على مكانة عمر الشريف أو قيمته الفنية، قائلا: «ليس تقييما لعمر الشريف فى حدث آخر، ولكنه لطيف وكبير وبنحبه، ووسيم جدا وطريف، ولكن هل هذا هو عمق الثقافة وهذا هو التعبير عن الثقافة؟».

سماح حسين ومريم بشير

وأضاف أن الخلاف بشأن اختيار المتحدث تداخل مع مشكلات أخرى بين اتحاد الناشرين العرب ووزراء الثقافة العرب، قبل أن يتخذ عمرو موسى، بحسب المعلم، القرار الصحيح بإسناد الكلمة إلى نجيب محفوظ، باعتباره أحد أبرز رموز الأدب والثقافة العربية.

وأكد أن أهمية كلمة محفوظ تجاوزت مراسم افتتاح المعرض، مستشهدا بما شهدته مأدبة غداء تقليدية أقامها أحد كبار الناشرين الألمان، الذى يمتلك مجموعة تضم أكثر من 40 دار نشر، إذ توقف فى كلمته أمام الرسالة التى حملتها كلمة الأديب المصرى.

ونقل المعلم عن الناشر الألمانى قوله: «إننا سمعنا كلمات نجيب محفوظ باسم الثقافة العربية، وهذه الكلمات بالغة الأهمية لنا كناشرين نحدد سياسات النشر فى العالم، ولا بد أن تدخل فى ضمائرنا، وأن تصبح جزءا من تفكيرنا ونحن نخطط للمستقبل».

وأشار إلى أن المشاركة العربية واجهت محاولات لإلغائها، إلى جانب مظاهرات واحتجاجات وشكاوى قدمت إلى إدارة المعرض بشأن عرض كتب اعتبرها مقدمو الشكاوى مناهضة للصهيونية، لافتا إلى أن تلك الاعتراضات طالت إصدارات لعدد من المؤسسات العربية، من بينها الأهرام ودار الشروق.

ميريام رزق الله وأميرة أبو المجد ونسمة يوسف إدريس

وقال إن هذه التحديات لم تمنع استمرار المشاركة، التى حققت، بحسب شهادات تلقاها من مسئولى المعرض، نجاحا استثنائيا على مستوى التغطية الإعلامية والتأثير فى الرأى العام.

وأضاف أن رئيس المعرض أبلغه بأن المشاركة العربية سجلت أكبر حجم من التغطية الإعلامية لضيف شرف منذ بدء تقليد استضافة الدول والثقافات فى المعرض، مشيرا إلى حضور نحو 14 ألف إعلامى يمثلون الصحافة والتليفزيون ووسائل الإعلام المختلفة.

وتابع أن إدارة المعرض أجرت تقييما لاحقا، بعد نحو شهرين من انتهاء الفعاليات، أظهر أن المشاركة العربية كانت الأكثر تحقيقا لتأثير إيجابى فى الرأى العام، وفقا للمقاييس التى اعتمدتها الإدارة.

وشدد المعلم على أن هذا النجاح لم يكن ليتحقق دون الدور الذى أداه عمرو موسى، قائلا: «عمرو موسى وهو بيمثل الدبلوماسية المصرية، ما كانتش المشاركة دى تمت نهائى»، مشيرا إلى قدرته على تجاوز الخلافات واتخاذ القرارات اللازمة لاستمرار المشروع.

رموز الدبلوماسية المصرية فى شهادة المعلم

انتقل المعلم إلى الحديث عن مسيرة عمرو موسى الدبلوماسية، والشخصيات التى تأثر بها خلال عمله وزيرا للخارجية.
وأوضح أن موسى تأثر بثلاثة من وزراء الخارجية المصريين، أولهم محمد صلاح الدين، الذى تميز بالشجاعة فى اتخاذ القرار والاعتزاز بالكرامة الوطنية، معتمدا فى مواقفه السياسية على شعبيته وقوة حزب الوفد الذى كان ينتمى إليه.

وأضاف أن الشخصية الثانية كانت محمود فوزى، الذى وصفه بأنه «أستاذ سياسة الهمس الدبلوماسى»، لما اتسم به أسلوبه من هدوء ودقة قانونية وقدرة على التحرك واتخاذ القرارات المهمة دون ضجيج.

إبراهيم المعلم وأحمد الغندور "الدحيح" يتحدثان إلى عبدالرحيم شلبى وأبوالغيط

أما الشخصية الثالثة، فكانت إسماعيل فهمى، الذى رأى أنه جمع بين قوة الموقف والاعتزاز بالكرامة الوطنية، وقدم نموذجا فى الاستقالة عند الاختلاف، إعلاء للمصلحة الوطنية وتمسكا بالمبادئ.

وأكد المعلم أن وزارة الخارجية المصرية شكلت عبر تاريخها مدرسة دبلوماسية متميزة، وأحد أهم تجليات القوة الناعمة المصرية، بما قدمته من شخصيات حظيت بالتقدير والاحترام على المستويين العربى والدولى.

شهادة المعلم عن كيسنجر وحدود الشرق الأوسط

استعاد المعلم موقفا جمعه بوزير الخارجية الأمريكى الأسبق هنرى كيسنجر، خلال احتفالية أقيمت على هامش معرض فرانكفورت الدولى للكتاب عام 2012، بمناسبة صدور كتاب كيسنجر عن الصين، كاشفا عن حديث دار بينهما بشأن مستقبل الشرق الأوسط وحدود دول المنطقة.

وقال إنه كان قد التقى كيسنجر فى مناسبة سابقة، ودار بينهما نقاش تطرق إلى الكاتب الصحفى محمد حسنين هيكل، قبل أن يجتمعا مجددا خلال احتفالية معرض فرانكفورت، حيث جلس إلى المائدة الرئيسية التى ضمت كيسنجر وعددا من كبار الناشرين الدوليين.

وأضاف أن الحاضرين كانوا يتعاملون مع كيسنجر باعتباره شخصية استثنائية فى السياسة الدولية، ويوجهون إليه أسئلة متتالية بشأن مستقبل العالم والتحولات السياسية المنتظرة، قبل أن ينتقل الحديث إلى منطقة الشرق الأوسط.

وتابع المعلم أن كيسنجر تحدث عن الحدود التى رسمتها اتفاقية سايكس بيكو، معتبرا أنها لا تعبر عن الواقع الجغرافى والسياسى، وأنها ستتعرض لتغييرات.

وأوضح أنه فوجئ بتلك التصريحات، وظهرت عليه علامات الدهشة، حتى إن كيسنجر التفت إليه قائلا: «أكمل، وجهك احمر»، قبل أن يستدرك موضحا أن مصر تمثل حالة مختلفة عن بقية دول المنطقة.

ونقل المعلم عن كيسنجر قوله: «مصر مختلفة، أنتم دولة قديمة وحدودكم معروفة، وليس لكم علاقة بهذه التغييرات، وقد تمرون بمشكلات من وقت إلى آخر، لكنكم تعودون وتستعيدون قوتكم».

وأشار المعلم إلى أن ما أثار انتباهه فى حديث كيسنجر لم يكن فقط توقعه حدوث تغييرات واسعة فى المنطقة، وإنما تمييزه الواضح لمصر عن بقية دول الشرق الأوسط، استنادا إلى تاريخ الدولة المصرية واستقرار حدودها عبر فترات طويلة.

أبو الغيط ونهاد عبد اللطيف ودعم الثقافة المصرية بالخارج

انتقل المعلم إلى الحديث عن علاقته بعدد من رموز الدبلوماسية المصرية، وفى مقدمتهم أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية الأسبق، والسفير نهاد عبد اللطيف، موضحا أنه تعرف إليهما للمرة الأولى داخل مكتب عمرو موسى، قبل أن تتوطد علاقته بهما خلال مشاركات مصر فى المعارض الدولية للكتاب. وقال إن أبو الغيط وعبد اللطيف كانا من الشخصيات الدبلوماسية التى قدمت دعما كبيرا للحضور الثقافى المصرى بالخارج، مستعيدا فترة عملهما فى روما، ومشاركتهما فى دعم الوفود المصرية خلال معرض بولونيا الدولى لكتاب الطفل. وأشاد المعلم بالدور الذى أداه أحمد أبو الغيط فى الاهتمام بالمشاركة المصرية، قائلا: «السفير أحمد أبو الغيط قام بدور هائل فى الاحتفال بنا والاهتمام بنا»، مشيرا إلى أنه كان يستضيف أعضاء الوفد المصرى فى منزله، ويحرص على تعريفهم بمختلف الجوانب المتعلقة بالمشاركة الثقافية المصرية.

أحمد جمال الدين موسى: الاقتصاد القوى شرط للتقدم العلمى

فى مداخلة خلال الصالون، أكد الدكتور أحمد جمال الدين موسى، وزير التربية والتعليم الأسبق، أن قوة الاقتصاد تمثل ركيزة أساسية لدعم التقدم العلمى وتعزيز القوة الناعمة المصرية، مشددًا على أن قدرة الدول على المنافسة فى مجالات البحث
العلمى والإبداع ترتبط ارتباطًا وثيقًا بما تمتلكه من إمكانات اقتصادية.

وقال إن الحديث عن أهمية القوة الناعمة المصرية، والدور المحورى الذى يؤديه العلم فى تعزيز مكانة الدول، يستدعى التوقف أمام عنصر لا يقل أهمية، وهو قوة الاقتصاد وقدرته على توفير مقومات التقدم العلمى.

وأضاف أن العصر الحالى يشهد تطورًا علميًا متسارعًا، يجعل امتلاك المعرفة والقدرة على الإبداع من العوامل الأساسية فى تقدم الدول، إلا أن تحقيق هذا التقدم يتطلب قاعدة اقتصادية قوية تدعم المؤسسات العلمية والبحثية، وتتيح الفرص أمام الباحثين والطلاب للمشاركة فى السباق العلمى العالمى.

وأوضح أن إرسال البعثات العلمية والطلاب إلى الخارج، وإتاحة الفرص أمامهم لاكتساب المعارف والخبرات والمشاركة فى مجالات البحث والإبداع، لا يمكن أن يتحقق بالصورة المطلوبة دون وجود اقتصاد قوى يوفر التمويل والإمكانات اللازمة.

وأشار إلى أن التركيز على الثقافة والعلم عند تناول مقومات القوة المصرية ينبغى أن يصاحبه اهتمام مماثل بالجانب الاقتصادى. باعتباره أحد العناصر الضرورية لاستكمال الصورة المتكاملة للقوة المصرية.

وشدد على أهمية منح الاقتصاد مساحة أكبر فى النقاشات المتعلقة بمستقبل القوة الناعمة المصرية، مؤكدًا أن التقدم العلمى والقدرة على المنافسة والإبداع لا ينفصلان عن قوة الاقتصاد، وأن الاهتمام بهذا الجانب ضرورى لتعزيز مكانة مصر وقدرتها على مواكبة التطورات العلمية العالمية.

محمد كامل عمرو: النفوذ المصرى فى إفريقيا حسم معركة مجلس الأمن أمام الجزائر

قال السفير محمد كامل عمرو، وزير الخارجية الأسبق، إن النفوذ التاريخى لمصر فى القارة الإفريقية كان عاملًا حاسمًا فى دعم ترشحها لعضوية مجلس الأمن أمام الجزائر خلال ثمانينيات القرن الماضى، رغم القطيعة التى كانت قائمة آنذاك بين القاهرة ومعظم الدول العربية.

واستعرض أربع وقائع من تجربته الدبلوماسية، تعقيبًا على حديث عمرو موسى عن مكانة مصر الإقليمية وقوتها الناعمة وأهمية التعليم والعلاقات المصرية السعودية.

وأوضح أنه خلال ثمانينيات القرن الماضى، وعندما حان دور مصر فى الترشح لمقعد غير دائم بمجلس الأمن، كانت علاقاتها مقطوعة مع معظم الدول العربية باستثناء سلطنة عمان والسودان، كما كانت خارج جامعة الدول العربية، وهو ما دفع بعض الدول إلى الاعتراض على ترشحها، بحجة أنها لا تستطيع تمثيل الدول العربية الإفريقية فى ظل تلك الظروف.

وأشار إلى أن الجزائر تقدمت منافسة لمصر على المقعد، رغم أن العرف السائد كان يقضى بتوافق المجموعة الإقليمية على مرشح واحد، موضحا أن المسئولين المصريين ناقشوا فرص الفوز قبل اتخاذ قرار خوض الانتخابات، خشية الدخول فى منافسة تنتهى بخسارة المقعد.

وقال إن التقديرات رجحت قدرة مصر على الفوز بفضل مساندة الدول الإفريقية، مضيفا: «وفعلا دخلنا الانتخابات والدول الإفريقية كلها وقفت ورانا دون استثناء، لأن كنا لسه عايشين على حس نفوذ مصر فى إفريقيا، اللى كان بدأ فى الستينيات».

واستعاد موقفا من عمله الدبلوماسى عندما كان يتولى مسئولية المجموعة الإفريقية، قائلًا: «إن المندوب الأمريكى كان يسأله عن موقف مصر من القرارات المتعلقة بالقارة، إدراكًا منه أن عددًا كبيرًا من الدول الإفريقية سيتخذ موقفًا مماثلًا للموقف المصرى».

وأضاف: «أنا فاكر يوم كنت ماسك المجموعة الإفريقية، كان لما بيجى قرار خاص بإفريقيا، كان بيجى المندوب الأمريكى، يسألنى: «أنتم هتصوتوا إيه؟ لأن عارف اللى إحنا هنصوته معظم الدول الإفريقية هتصوت زينا».

واعتبر أن هذه الواقعة تؤكد ما طرحه عمرو موسى بشأن التأثير المصرى فى المنطقة، وأن العلاقات التى بنتها مصر مع الدول الإفريقية خلال عقود سابقة ظلت تمثل رصيدًا سياسيًا ودبلوماسيًا مؤثرًا.

العلاقات المصرية السعودية وأهمية البحر الأحمر

وفى سياق تعقيبه على حديث عمرو موسى عن أهمية العلاقات المصرية السعودية، استعاد محمد كامل عمرو فترة عمله سفيرا لمصر لدى المملكة العربية السعودية، وما شهدته من لقاءات خاصة مع عدد من كبار أفراد الأسرة الحاكمة، بينهم الأمير نايف بن عبدالعزيز، الذى كان يتولى وزارة الداخلية، والأمير سلمان بن عبدالعزيز، عندما كان أميرًا لمنطقة الرياض، والأمير عبدالله بن عبد العزيز، خلال فترة ولايته للعهد.

وأوضح أن هذه اللقاءات عكست إدراكًا لأهمية البحر الأحمر فى العلاقات الإقليمية، وأن التعاون المصرى السعودى يمثل عنصرًا رئيسيًا فى التعامل مع قضايا هذه المنطقة.

وقال إن إحدى الأفكار التى برزت خلال تلك اللقاءات كانت أن امتداد الحدود السعودية على البحر الأحمر يفوق امتدادها على الخليج، بما يمنح العلاقات مع مصر أهمية خاصة فى الحسابات الإقليمية.

وأشار إلى أنه تناول بعض هذه الوقائع فى كتابه، بينما امتنع عن نشر تفاصيل اللقاءات الخاصة، احترامًا لطبيعتها، موضحًا أنه أراد من استعادة هذه المواقف تقديم شواهد عملية تؤيد ما طرحه عمرو موسى بشأن القوة الناعمة والتعليم والدور الإقليمى لمصر.

ومن جانبه، عقب عمرو موسى على حديث محمد كامل عمرو بشأن اتفاقية سايكس بيكو، مشيرًا إلى أن الحدود والترتيبات التى جرى الاتفاق عليها فى الماضى أصبحت موضع إعادة بحث فى ظل التحولات الجارية فى المنطقة، وأن هناك محاولات لتغييرها.

 

 

 

صور متعلقة

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة