تكثر التجمعات العائلية في الأعياد والإجازات، حيث يجد الكثيرون فيها فرصة للتواصل واستغلال الوقت في تبادل الزيارات. ولكن بينما يقضي البعض وقتا ممتعا ويستمتع بهذه الأجواء، يعاني آخرون من بعض التعليقات السلبية وخاصة الأطفال، إذ يكونون في كثير من الأحيان عرضة لسماع تعليقات جارحة من أقاربهم على سبيل المزاح.
ويترك بعض هذه التعليقات أثرا نفسيا قد لا ينتبه له الوالدان، وإن انتبها له قد لا يعرفان كيف يمكنهما حماية الطفل دون الدخول في صدام. لذا توضح سالي أسامة المرشدة التربوية والنفسية لـ"الشروق" في السطور التالية التأثيرات السلبية لهذه التعليقات، وكيف يمكننا حماية أبنائنا بطريقة صحيحة.
أكثر الضغوط التي يواجهها الأطفال في التجمعات العائلية
أشارت سالي أسامة إلى أنه عادة التجمعات العائلية ما يتعرض الأطفال لأنواع مختلفة من الضغوط التي قد تبدو بسيطة في نظر الكبار، لكنها تترك أثرا نفسيا واضحا عليهم، وتتمثل هذه الضغوط غالبا في المقارنة المستمرة بين الأطفال، سواء في الأكل أو الشكل أو السلوك، إلى جانب التعليقات الساخرة أو غير اللطيفة على سبيل المزاح، وكذلك فرض عادات معينة عليهم مثل إجبارهم على تناول أطعمة أو كميات لا يرغبون فيها أو لا تتوافق مع النظام الذي يفضله والديهم، وتشير إلى أن هذه المواقف إذا تكررت، قد تؤدي إلى شعور الطفل بعدم الرضا عن نفسه أو فقدان ثقته بذاته، خاصة إذا لم يجد دعما واضحا من والديه.
بناء الثقة بالنفس الحماية الحقيقية للطفل
وأضافت أن حماية الطفل من تأثير هذه التعليقات تبدأ من الداخل، من خلال بناء ثقته بنفسه وتعليمه تقبل ذاته كما هي طالما لم يخطأ في حق أحد، لأن الطفل الذي ينشأ في بيئة تدعمه وتؤكد له أنه محبوب ومقبول يكون أقل عرضة للتأثر بالكلمات السلبية. كما أن تأهيل الطفل قبل الذهاب إلى أي تجمع عائلي يساعده على فهم طبيعة هذه المواقف، خاصة إذا كان هناك أشخاص معتادون على إطلاق تعليقات مزعجة، حيث يمكن مناقشة الطفل في ما حدث ومنحه الفرصة لشرح مشاعره، وتوضيح أن هذه التصرفات تعبر عن طباع أصحابها، وليس لها علاقة بقيمة الطفل أو شكله أو سلوكه، وإن تعليقاتهم على شكله وشخصيته لا يجب أن يصدقها وكأنها حقائق.
الردود الذكية بدون صدام أو إحراج
وأكدت أن تعليم الطفل كيفية الرد على هذه التعليقات يعد خطوة أساسية، بحيث يكون الرد مهذبا وواضحا في الوقت نفسه. فيجب أن نعطي للطفل المساحة الكافية للتعبير عن نفسه أمام الشخص صاحب التعليقات السلبية، وأن يفهم أنه يمكنه دفع الضرر عن نفسه بهدوء، سواء في رفض سلوكيات تزعجه أو في الرد على تعليق غير مناسب لكن دون انفعال أو صوت مرتفع، كما أكدت أن طريقة تعامل الأهل مع التعليقات تلعب دورا مهما، إذ إن ردودهم الهادئة واللبقة أمام الطفل تقدم له نموذجا يحتذى به.
واختتمت سالي أسامة حديثها بالتأكيد على أن الردود البسيطة والواثقة غالبا ما تكون كافية لوقف هذه التعليقات، مع الحفاظ على العلاقة الطيبة مع الأقارب دون خلق توتر أو إحراج.
وأوضحت أنه يمكن تدريب الطفل على استخدام ردود ذكية تناسب الموقف، فمثلا عند التعليق على لون بشرته أو شكل شعره، يمكنه التأكيد على أن هذا خلق الله وأنه يحبه ويحب مظهره كما هو، أما في حال التعليق على تفضيلاته الشخصية كنوع أو كمية الطعام التي تناولها فيمكنه أن يوضح بهدوء أن هذه قدرته وذوقه الشخصي الذي قد يختلف عن الآخرين، وهو أمر طبيعي لا عيب فيه ولا داعي للمقارنة.