x قد يعجبك أيضا

بطاريات تعمل بالرمال والهواء والعرق.. كيف تغير مستقبل الطاقة المتجددة؟

نشر في: الثلاثاء 21 يوليه 2026 - 11:48 ص
آخر تحديث: الثلاثاء 21 يوليه 2026 - 11:49 ص
سلمى محمد مراد

فتح سباق التحول إلى الطاقة النظيفة الباب أمام ابتكارات غير تقليدية قد تعيد رسم مستقبل تخزين الطاقة؛ فبعد أن كان الحديث عن تخزين الكهرباء يقتصر في الغالب على بطاريات الليثيوم أيون المستخدمة في الهواتف والسيارات الكهربائية، أصبح الآن الباب مفتوحا أمام ابتكارات أخرى تعتمد على بطاريات تعتمد على الهواء السائل والملح المنصهر والرمال وحتى عرق الإنسان، من أجل إيجاد حلول أكثر استدامة وأقل اعتمادا على المعادن النادرة، وجعل الطاقة المتجددة أكثر استقرارا بما يدعم جهود الحد من الانبعاثات وتحقيق التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون.

وتأتي هذه الجهود في وقت يتزايد فيه الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح، والتي تتسم بتقلب إنتاجها، ما يجعل تخزين الكهرباء أحد أكبر التحديات أمام تحقيق التحول العالمي نحو الطاقة منخفضة الكربون.

بطاريات متنوعة الحجم والسعة

وبحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية، تبرز الإمارات العربية المتحدة كأحد أبرز الأمثلة على هذا التوجه، حيث تقوم بتنفيذ مشروع ضخم للطاقة النظيفة في قلب الصحراء، ويعتبر المشروع من أكبر أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات في العالم، ويمتد على مساحة تعادل نحو 12600 ملعب كرة قدم، ويجمع بين قدرة للطاقة الشمسية تبلغ 5.2 جيجاوات، ونظام تخزين بالبطاريات بسعة 19 جيجاوات في الساعة، بهدف توفير الكهرباء النظيفة حتى بعد غروب الشمس بما يكفي لتغذية نحو نصف مليون منزل ليلا.

في المقابل، يعمل باحثون في مختبر الطاقة المتجددة الوطني الأمريكي بولاية كولورادو على تطوير بطاريات متناهية الصغر، تم تصميمها لتشغيل أجهزة تتبع إلكترونية تستخدم في مراقبة صغار الأسماك مثل السلمون وثعبان البحر، في إشارة إلى أن مستقبل البطاريات لا يرتبط بزيادة الحجم والسعة فقط، ويشمل كذلك تصغيرها لتلبية احتياجات تطبيقات متخصصة.

كما تستهدف الابتكارات الجديدة أيضا تقليل الاعتماد على الليثيوم والكوبالت والنيكل، وهي معادن ارتبط استخراجها بمخاوف بيئية واجتماعية، كما تتميز بعض تقنيات التخزين البديلة بإمكانية تشغيلها لعدد كبير جدا من دورات الشحن والتفريغ، مع إمكانية إعادة تدويرها بعد انتهاء عمرها التشغيلي الذي قد يصل إلى نحو 20 عاما.

بطاريات الهواء السائل

تبرز كذلك بطاريات الهواء السائل التي تطورها شركة "هاي فيو باور" البريطانية في مشروع "كارينجتون" المقام على موقع محطة فحم سابقة في مدينة مانشستر، وتعتمد الفكرة على استخدام فائض الكهرباء المتجددة لتبريد الهواء إلى درجة حرارة تبلغ 196 درجة مئوية تحت الصفر، فيتحول إلى سائل يشغل نحو جزء واحد من 700 جزء من حجمه الأصلي، ويمكن الاحتفاظ به بهذه الحالة لساعات أو أيام أو حتى أسابيع.

ويسمح للهواء السائل بالعودة إلى حالته الغازية عندما ترتفع الحاجة إلى الكهرباء، فيتمدد بسرعة ويدير توربينا لتوليد الكهرباء دون الانبعاثات المرتبطة بمحطات الوقود الأحفوري، ومن المتوقع أن يوفر المشروع عند تشغيله قدرة تخزين تبلغ 300 ميجاوات في الساعة، مع إنتاج يصل إلى 50 ميجاوات لمدة ست ساعات، وهي كمية تكفي لتوفير الكهرباء النظيفة لقرابة نصف مليون منزل.

الملح المنصهر لتخزين الحرارة بدلا من الكهرباء

وفي صحراء نيفادا الأمريكية، يجري تطبيق تقنية مختلفة تعتمد على تخزين الطاقة في صورة حرارة، حيث تقوم آلاف المرايا والألواح الشمسية في مشروع "كريسنت ديونز" بتركيز أشعة الشمس لتسخين خليط من نترات الصوديوم والبوتاسيوم إلى نحو 560 درجة مئوية، وتظل الحرارة مخزنة حتى 10 ساعات بعد غروب الشمس، وذلك قبل استخدامها لإنتاج بخار يدير توربينات تولد الكهرباء.

وامتدت تطبيقات هذه التقنية إلى الصناعة أيضا، حيث كشفت الدنمارك عن مشروع بطارية ضخمة من الملح المنصهر بسعة تصل إلى 1 جيجاوات في الساعة، يمكنها تخزين الطاقة لمدة تصل إلى أسبوعين، ثم استخدامها لتوفير بخار عالي الحرارة يخدم الصناعات الثقيلة، بما يساهم في خفض انبعاثات الكربون.

الرمال تتحول إلى بطارية

في فنلندا اختار المهندسون مادة تبدو أكثر بساطة، وهي الرمال، حيث تستخدم في بلدة بورناينن نحو ألفي طن من حجر الصابون المسحوق لتخزين الطاقة الحرارية داخل بطارية رملية ضخمة يبلغ ارتفاعها 13 مترا وعرضها 15 مترا، وتوفر هذه البطارية قدرة حرارية تبلغ ميجاوات واحدا، مع سعة تخزين تصل إلى 100 ميجاوات في الساعة، وهو ما يسمح بتدفئة المدارس والمكتبات والمباني العامة لمدة تصل إلى شهر في الصيف أو نحو أسبوع خلال الشتاء.

كما تساعد البلدة على الاستغناء عن النفط في شبكة التدفئة المحلية، وتقليل استخدام رقائق الخشب بنحو 60%، ويرى مطورو المشروع أن نجاح هذه التجربة يؤكد قدرة بطاريات الرمال على لعب دور مهم في أنظمة التدفئة النظيفة في المستقبل.

الكهرباء من عرق الإنسان

وفي جامعة طوكيو للعلوم، يعمل الباحثون على تحويل عرق الإنسان نفسه إلى مصدر للطاقة، حيث طور الفريق البحثي رقعة رقيقة قابلة للارتداء، تحتوي على خلية حيوية تعتمد على الإنزيمات، تستخلص مُركب اللاكتات الموجود في العرق وتحوله إلى تيار كهربائي من خلال تفاعل كيميائي حيوي يطلق الإلكترونات.

ويمكن لهذه التقنية أن توفر مصدرا مستمرا للطاقة للأجهزة القابلة للارتداء، مثل المستشعرات الطبية وأجهزة متابعة الحالة الصحية، دون الحاجة إلى بطاريات تقليدية أو شحن متكرر، حيث يكفي أن يتحرك الإنسان أو يمارس الرياضة أو يؤدي أنشطته اليومية حتى تبدأ الرقعة في توليد الكهرباء.

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة