علماء يحذرون من صور مزيفة تهدد دقة مراقبة الطيور.. ما القصة؟

نشر في: الثلاثاء 21 يوليه 2026 - 12:18 م
آخر تحديث: الثلاثاء 21 يوليه 2026 - 12:18 م
سلمى محمد مراد

يمتلك العديد من الأشخاص شغفا للبحث عن الأنواع النادرة من الطيور، وخاصةً رصد الأنواع النادرة خارج نطاق انتشارها المعتاد، والتي غالبا ما تمثل إنجازا استثنائيا قد يجذب اهتمام المجتمع العلمي ووسائل الإعلام، لكن يشعر العلماء بالخطر بعد صعود أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى الواجهة حيال استخدامها في هذا الأمر، وسط تحذير من خطورة استخدام الذكاء الاصطناعي في تعديل أو توليد الصور خوفا من تأثيرها المحتمل على مصداقية قواعد البيانات التي يعتمد عليها الباحثون في دراسة التنوع الحيوي ورصد تغيرات توزيع الأنواع، وخاصة أن كثيرا من الصور المزيفة قد لا يتم اكتشافها بسهولة.

وأشار مجموعة من الباحثين، في تعليق علمي منشور في مجلة "نيتشر"، إلى أن الحجم الحقيقي للمشكلة قد يكون أكبر بكثير؛ حيث اكتشفوا مئات الصور المعدلة أو المولدة بالذكاء الاصطناعي داخل قواعد بيانات تستخدمها منصات العلوم التشاركية، مثل: "iNaturalist" ومكتبة "Macaulay"، وتعتبر هذه المنصات من أهم أدوات العلوم التشاركية، وهي منصات يشارك فيها الهواة والمواطنون في توثيق مشاهداتهم للنباتات والحيوانات، لكن يعتمد العلماء على هذه السجلات في تتبع انتشار الأنواع ورصد تأثيرات تغير المناخ، واكتشاف تغيرات السلوك والموائل الطبيعية.

خطورة أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي

وبحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية، فقد أدى انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل: "شات جي بي تي" و"جيميناي" إلى أنه أصبح بإمكان المستخدمين إنشاء صور واقعية بالكامل أو تعديل الصور الأصلية خلال ثوانٍ، سواء بإزالة أغصان أو أوراق تحجب جزءا من الطائر أو تحسين جودة الصورة، لكن قد تؤدي هذه التعديلات إلى إدخال تفاصيل غير موجودة في الصورة الأصلية، بما يؤدي إلى التعرف الخاطئ على النوع.

ورغم أن حالات التزوير المتعمد لا تزال محدودة، وغالبا ما يسهل كشفها، إلا أن المشكلة الأكبر تكمن في التعديلات التي يجريها بعض المصورين بحُسن نية لتحسين الصور، إذ قد تضيف خوارزميات الذكاء الاصطناعي أجزاء من طيور أخرى دون أن يلاحظ المستخدم ذلك.

واستشهد الدكتور ألكسندر ليز، عالم البيئة في جامعة مانشستر متروبوليتان وأحد مؤلفي التعليق المنشور في "نيتشر"، بحالة جرى فيها الإبلاغ عن رصد طائر الشحرور أحمر الجناح في وسط البرازيل، رغم أن هذا النوع يعيش عادة في أمريكا الشمالية ولم يسجل وجوده هناك من قبل، لكن تبين بعد مراجعة الصورة أن الطائر الحقيقي كان من نوع الصفير ذي الكتفين، وهو نوع شائع في المنطقة، لكن تعديل الصورة بالذكاء الاصطناعي أضاف سمات لطائر الشحرور أدت إلى تسجيل خاطئ.

كما حذر ليز من أن سعي بعض مصوري الحياة البرية للحصول على صور أكثر جاذبية قد يؤدي، من دون قصد، إلى إنتاج صور يمكن استخدامها لاحقا في أبحاث علمية، ما قد يترك آثارا سلبية على الدراسات التي تعتمد على هذه البيانات، لكن في المقابل تؤكد منصات العلوم التشاركية أنها بدأت في التعامل مع هذه الظاهرة، لكنها لا تزال تحاول تقييم حجمها الحقيقي.

وعلى سبيل المثال، فلم يصنف في منصة "iNaturalist" التي تضم أكثر من 610 ملايين صورة سوى نحو 1400 صورة على أنها تتضمن استخداما للذكاء الاصطناعي، وبالتالي فإن الحالات المكتشفة لا تزال محدودة مقارنة بحجم المحتوى، لكنه لا يعكس بالضرورة العدد الفعلي للصور المعدلة.

كذلك قال توني إيوان، مدير دعم المجتمع في منصة "iNaturalist" وأحد المشاركين في إعداد التعليق المنشور في "نيتشر"، إن معظم هذه الحالات لا يبدو أنها ناتجة عن نية للتضليل، وإنما عن استخدام غير مدروس لأدوات الذكاء الاصطناعي، ودعا المستخدمين إلى توخي الحذر عند تعديل الصور قبل نشرها، موضحا أن قيمة العلوم التشاركية تكمن في أن المواطنين العاديين يقدمون معلومات ميدانية قد يصعب على العلماء جمعها وحدهم، ما يجعل هذه المنصات بمثابة نظام إنذار مبكر يرصد التغيرات البيئية، مثل إزهار النباتات في وقت أبكر من المعتاد أو انتقال بعض الأنواع إلى مناطق جديدة مع ارتفاع درجات الحرارة.

وأشار إلى أن نجاح هذه الجهود يعتمد في المقام الأول على دقة البيانات، لأن أي أخطاء أو صور معدلة قد تؤثر في فهم العلماء للتغيرات التي تطرأ على النظم البيئية، وبالتالي تؤثر في القرارات المتعلقة بحماية التنوع الحيوي والحفاظ على البيئة.

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة