ريم بسيوني: التصوف رحلة لفهم الإنسان والبحر رمز للمعرفة والهوية في الأدب

نشر في: الثلاثاء 21 يوليه 2026 - 1:45 ص
هدى الساعاتي

شهد البرنامج الثقافي للدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب لقاءً مفتوحًا مع الكاتبة والروائية ريم بسيوني، أداره محمد حجازي، حيث كشفت خلاله عن أبرز محطات تجربتها الأدبية والفكرية، وعلاقتها بالتصوف والتاريخ والهوية المصرية، مؤكدة أن الرواية الحقيقية لا تكتفي بسرد الوقائع، بل تبحث في الأفكار والبعد الإنساني للشخصيات.

وقالت ريم بسيوني إن اهتمامها بالفكر الصوفي بدأ أثناء إعدادها لسلسلة "أولاد الناس" التي تناولت العصر المملوكي، موضحة أن البحث التاريخي قادها إلى اكتشاف أن فهم تطور الفكر الإنساني لا يكتمل دون دراسة الفكر الصوفي، لما تركه من أثر عميق في الأدب والفلسفة، بل وفي الحضارة الغربية أيضًا.

وأضافت أنها ركزت في دراستها على تاريخ الفكر الصوفي، وليس الطرق الصوفية المعاصرة، فبدأت بقراءة تراث كبار المتصوفة مثل الجنيد ورابعة العدوية، ثم تعمقت في مؤلفات ابن عطاء الله السكندري، وتواصل حاليًا قراءة أعمال ابن عجيبة، مؤكدة أن التصوف الحديث لا يزال بحاجة إلى المزيد من الدراسات العلمية المتخصصة.

وأوضحت بسيوني أن البحر يمثل أحد أهم الرموز في الأدبيات الصوفية، إذ يعبر عن مراتب المعرفة والاقتراب من الله، مستلهمة المجاز الذي طرحه أبو حامد الغزالي بين من يقف على شاطئ المعرفة ومن يغامر بالغوص في أعماقها، وهو ما ألهمها في كتابة روايتها "الغواص".

وأكدت أن ارتباطها بالبحر انعكس بوضوح في أعمالها الأدبية، مشيرة إلى أن رواية "رائحة البحر" لا تتناول البحر بوصفه عنصرًا طبيعيًا فقط، بل باعتباره رمزًا للهوية والانتماء، خاصة لمدينة الإسكندرية، كما يجسد التناقض بين صفاء البحر وما يعتري الواقع من فساد وتقصير، ليظل رمزًا دائمًا للحنين إلى الوطن.

وعن شخصياتها التاريخية، أوضحت ريم بسيوني أن أحمد بن طولون استحوذ على اهتمامها لأنه لم يكن مجرد حاكم، بل صاحب مشروع متكامل لبناء الدولة، مشددة على أن الأدب التاريخي ينبغي أن يقدم الأفكار والرؤية الإنسانية، وليس مجرد إعادة سرد الأحداث.

وأضافت أن تأثر العمارة المصرية بمدارس معمارية مختلفة لا ينتقص من هويتها، بل يؤكد قدرة الحضارة المصرية على استيعاب المؤثرات الخارجية وإعادة صياغتها بطابعها الخاص، لافتة إلى أنها جعلت عروسة المولد وحصان المولد بطلين لرواية "الحلواني" باعتبارهما من أهم رموز الذاكرة الشعبية المصرية.

وأكدت أن المرأة المصرية كانت عبر التاريخ شريكًا أساسيًا في الدفاع عن الوطن وصون هويته، وليس فقط في المطالبة بحقوقها، وهو ما حرصت على تجسيده في أعمالها الروائية.

كما أشارت إلى أن التصوف في جوهره يقوم على تزكية النفس وتقريب الإنسان من الله، بما يمنحه السكينة والثقة، مؤكدة أن أبو حامد الغزالي يعد من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تجربتها الفكرية، لما قدمه من رؤية عميقة لفهم النفس الإنسانية، موضحة أن رواية "ماريو أبو العباس" تؤكد أن الإيمان بالله تجربة إنسانية مشتركة تتجاوز اختلاف الأديان.

وحول محاضراتها في بيت السناري التابع لمكتبة الإسكندرية، قالت ريم بسيوني إنها تهدف إلى إعادة التوازن بين المادة والروح، في ظل انشغال الإنسان المعاصر بالماديات، مضيفة أنها تشعر بسعادة كبيرة عندما يخبرها بعض الحضور بأن تلك المحاضرات ساعدتهم على تجاوز أزمات شخصية واستعادة التوازن في حياتهم.

ويُقام معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب في دورته الحادية والعشرين خلال الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بمشاركة نحو 86 دار نشر مصرية وعربية، ويضم 410 فعاليات ثقافية يشارك فيها أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم، فيما اختير المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصية المعرض لهذا العام تقديرًا لإسهاماته البارزة في تاريخ السينما المصرية.

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة