عجزت قوات البحرية الأمريكية طوال شهر من الحرب مع إيران عن فتح الطريق الملاحي في مضيق هرمز، ورغم امتلاك البحرية الأمريكية لحاملات الطائرات والمقاتلات الحربية الشبحية، إلا أن بحرية الحرس الثوري تمكنت من إحكام السيطرة على المضيق باستخدام أسطول من اللانشات رخيصة الثمن التي تتميز بسرعات خاطفة وأعداد كبيرة تجعلها جديرة بلقب "أسراب البعوض".
وتستعرض "الشروق" أهم المعلومات عن أسطول الزوارق السريعة وكيفية استخدام الحرس الثوري له في غلق مضيق هرمز، نقلا عن: معهد جينز للدراسات العسكرية، المعهد الأمريكي لدراسات الشرق الأوسط، صحيفة نيويورك بوست، موقع نيفل تكنولوجي.
عصر الزوارق الحديثة والبداية مصرية
ظهر الاستخدام العسكري الواسع للزوارق السريعة خلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي، ليركز السوفييت على ابتكار أسلحة رخيصة وخفيفة تُستخدم للدفاع ضد الدبابات والطائرات والبارجات البحرية الأمريكية الضخمة، لتظهر صواريخ مضادة للدبابات ودفاعات جوية ضد الطائرات، وفي حالة البحر أنتج السوفييت الزوارق الصاروخية السريعة.
وسجلت مصر أول استخدام ناجح للزوارق الصاروخية في واقعة تدمير المدمرة إيلات في أكتوبر 1967، حين قصف زورقان مصريان المدمرة بـ 3 صواريخ تسببت في إغراقها وقتل وجرح أكثر من 100 جندي إسرائيلي.
من رحم الحرب العراقية.. بداية الزوارق السريعة بالبحرية الإيرانية
شهدت الحرب العراقية الإيرانية خلال الثمانينيات استغلال الجيش العراقي لتفوقه البحري لفرض حصار على صادرات النفط الإيراني في جزيرة خارك، وبالمقابل لم يملك الجيش الإيراني سوى عدد ضئيل من السفن الحربية نتيجة لتدمير البحرية الإيرانية خلال هجوم بريطاني بالحرب العالمية الثانية، ما أعطى العراق سيادة بحرية لسنوات على المياه الإيرانية.
رد المرشد الأعلى الإيراني روح الله الخميني بتأسيس الفرع البحري للحرس الثوري، ليستخدم أسلوب "حرب العصابات" ضد البحرية العراقية، فاستخدم جنود الحرس زوارق سريعة من نوع طراد، وهي زوارق اشترتها إيران خلال الحرب، قبل أن تُعلن عن غلق مضيق هرمز واستهداف السفن المرتبطة بالعراق، ما أدى لتدخل البحرية الأمريكية لحماية سفن النفط الخليجية خلال الحرب.
السلاح المثالي لمضيق هرمز
تفتقر الزوارق السريعة، بعكس السفن الحربية، لقدرة القتال في المياه المفتوحة بسبب قلة الوقود الخاص بها، مع ضعف القوة النيرانية لصواريخها الخفيفة، ولكن بالمقابل تعتبر تلك الزوارق مثالية للقتال بأعداد كبيرة في المياه الضحلة قُرب الشواطئ، مثل وضع الحرب في مضيق هرمز.
وتستفيد الزوارق السريعة من صغر حجمها لتجنب رصد الرادارات المعادية، كما أن قلة تكلفة صناعتها تجعل من تدميرها خسارة بسيطة، حيث تعتمد قوة سلاح الزوارق على الكثرة العددية والسرعة الخاطفة.
سرعة 200 كيلو متر ورشاشات دوشكا الثقيلة
عملت بحرية الحرس الثوري على تطوير أسطولها من الزوارق السريعة لتنتج أنواعا مثل ذو الفقار وسراج وآذرخش، وتتراوح سرعاتها بين 50 إلى 200 كيلو متر في الساعة، وتتنوع أسلحتها بين رشاشات دوشكا الثقيلة وقواذف الصواريخ الشبيهة بـ"الآر بي جي"، بينما تستطيع بعض الزوارق حمل الصواريخ البحرية الجوالة من أنواع قدر وكوثر التي يصل مداها لنحو 40 كيلو مترا.