شهد عام 2025 توسعا غير مسبوق في نطاق تدخلات مؤسسة مصر للصحة والتنمية المستدامة، التي تبنت نهجا مزدوجا استهدف في آنٍ واحد مقدمي الخدمة الطبية والمجتمعات المحلية، وذلك عبر شراكات استراتيجية مع صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة يونيسف مصر، بحسب بيان للمؤسسة اليوم.
وأسفرت هذه الجهود عن الوصول المباشر وغير المباشر إلى أكثر من 37 ألفا و250 مستفيدا في محافظات الدلتا والصعيد، محققة نقلات نوعية في مواجهة واحدة من أخطر الممارسات الضارة بحق الفتيات.
ركزت المؤسسة على بناء قدرات الكوادر الطبية وطلاب كليات الطب، حيث شارك 2152 طبيبا وطالبا في برامج تدريب وتوعية متخصصة.
وفي إطار حملات صندوق الأمم المتحدة للسكان الموجهة لطلاب الطب، بلغت نسبة مشاركة الذكور 55.4% (3500 طالب) مقابل 44.6% للإناث، وهو توازن اعتبرته المؤسسة محوريا في ظل الدور القيادي الذي يشغله الأطباء الذكور داخل المستشفيات، خاصة في المناطق الريفية.
أما تدريبات يونيسف مصر فقد عكست تفاوتا جغرافيا لافتا؛ إذ غلبت المشاركة الذكورية في محافظة سوهاج (30 ذكرا مقابل 19 أنثى)، بينما سيطرت الإناث على المشهد في القاهرة (34 أنثى مقابل 7 ذكور)، بما يعكس قدرة البرامج على التكيف مع الخصوصيات الثقافية لكل إقليم.
وعلى مستوى التوعية المجتمعية، نجحت المؤسسة في الوصول إلى 23 ألفا و368 مستفيدا من خلال حملات وفعاليات ميدانية، إلى جانب 11 ألفا و620 مستفيدا ضمن برامج توعية الأقران الطبية.
وسجلت مشاركة الرجال حضورا لافتا في حملات صندوق الأمم المتحدة للسكان، حيث بلغ عددهم 4300 رجل بنسبة 39.7%، في تحول يعكس كسر الصورة النمطية التي تحصر قضية ختان الإناث في النساء فقط.
وبرز هذا التحول بوضوح خلال كرنفالات يونيسف، إذ شهد كرنفال منشأة الكرام بمحافظة القليوبية مشاركة 720 رجلا مقابل 561 سيدة، بنسبة ذكور بلغت 56%، وهو مؤشر اعتبرته المؤسسة دليلا على نجاح نموذج "التعليم الترفيهي" في جذب الرجال باعتبارهم شركاء أساسيين في التغيير.
جغرافيا، توزعت التدخلات وفق خريطة استهدفت بؤر انتشار الممارسات الضارة؛ ففي محافظات الدلتا، خاصة القليوبية والمنوفية والشرقية، نُفذت تدخلات مكثفة ضمن مشروعات يونيسف، شملت كرنفالات وتدريب طلاب الطب، فيما سجلت المنوفية نموذجا لافتا للتحول المعرفي، إذ ارتفعت ثقة الطلاب في التعامل مع حالات ختان الإناث من "صفر" إلى 95.7% بعد التدريب.
وفي محافظة الغربية، استضافت مدينة طنطا جزءً كبيرا من فعاليات حملة "بالطو أبيض ضد ختان الإناث"، التي استهدفت تفكيك خرافة "الختان الآمن".
أما محافظات الصعيد، الأكثر احتياجا، فقد شملت سوهاج وقنا وأسوان وبني سويف، حيث تصدرت بني سويف حملات التوعية الجامعية بعدد 2205 مستفيدين، فيما تم تخصيص تدريبات مسرحية للصم وضعاف السمع في قنا وأسوان، لضمان العدالة في توزيع الفرص ودمج ذوي الإعاقة.
وفي القاهرة والإسكندرية، اتخذت الأنشطة طابعا سياساتيا ومناصرا، من خلال زيارات دولية رفيعة المستوى، من بينها زيارة المجلس التنفيذي للأمم المتحدة للإسكندرية، ومشاركة مديرة برنامج ختان الإناث بالمقر العالمي لليونيسف في المؤتمر العالمي الرابع للسكان والصحة والتنمية.
واعتمدت المؤسسة منهجيات مبتكرة، أبرزها نموذج التعلم القائم على المسرح (TBL) بالتعاون مع يونيسف مصر، حيث قام طلاب الطب بكتابة وتمثيل خمسة نصوص مسرحية، مثل "الفرح" و"العيادة"، ما أتاح لهم معايشة البعد النفسي لمعاناة الناجيات، وليس الجانب الطبي فقط.
وفي إطار الاستدامة، ركزت مبادرة "بالطو أبيض ضد ختان الإناث" على مناهضة تطبيب الختان، وأسفرت عن زيادة معرفة الأطباء بالعقوبات القانونية بنسبة 25.7%، إلى جانب توقيع نحو 50% من المشاركين في طنطا على تعهدات رسمية بعدم ممارسة الختان.