تحتفل دار الشروق، اليوم الاثنين، بإطلاق رواية "دماء على خرائط الشرق" للكاتبة والروائية نوارة نجم، والصادرة عن الدار، وذلك خلال حفل يتضمن مناقشة العمل وتوقيعه في السابعة مساء بمكتبة ديوان مصر الجديدة، ويدير اللقاء ويناقشه الكاتب مايكل عادل.
وتدور أحداث الرواية في مطلع القرن التاسع عشر، حيث يجد "محمد صفي" نفسه مطاردا بثأر لا مفر منه، فيغادر كربلاء متخفيا إلى الهند، بينما يفر "حسين الطيب" من المدينة المنورة إلى القاهرة، لتبدأ رحلتان طويلتان من المنفى والبحث عن الأمان، قبل أن تمتد آثارهما إلى الأبناء والأحفاد.
وعلى امتداد نحو اثنين وثمانين عاما، ترصد الرواية مصائر أجيال تعاقبت على المنافي، متنقلة بين أصفهان وبغداد وكابول وصعيد مصر وعكا وبيروت، حيث تتشابك حكايات شخصيات ورثت الاغتراب واضطرت إلى التكيف مع تحولات المكان والزمان، في مواجهة عالم لا يتوقف عن الاضطراب.
وتقدم نوارة نجم في "دماء على خرائط الشرق" عملا يمزج بين السرد التاريخي والبُعد الإنساني، متوقفا عند أسئلة الهوية والانتماء والاقتلاع، وعلاقة الإنسان بأرضه وذاكرته، كما يحتفي بقدرة البشر على البدء من جديد رغم الفقد والمنفى، عبر حكايات عن الحب والأسرة والصمود في مواجهة قسوة التاريخ.
ووصف الكاتب محمد المخزنجي الرواية بأنها "عمل كبير، جميل، شجاع، وفائق الأهمية"، مشيرا إلى أنها استطاعت أن تشده منذ صفحاتها الأولى رغم تجاوزها ثمانمائة صفحة، حتى إنه آثر أن يطيل زمن قراءتها ليستمتع بما تحمله من جماليات فنية وفكرية.
وأضاف أن الرواية تكشف، برؤية تاريخية وإنسانية، جذور كثير من الأزمات التي عرفها الشرق الأوسط، وتعيد قراءة صناعة الطائفية والكراهية ونفي الآخر، من خلال عمل يستند إلى بحث تاريخي واسع، لكنه يظل محتفظا بروحه الروائية ولغته السلسة وتشويقه المتواصل.
وأكد المخزنجي أن قوة الرواية لا تكمن في مادتها التاريخية فحسب، وإنما في قدرتها على تحويل هذا التاريخ إلى سرد حي ينبض بالشخصيات والمشاعر، معتبرا أن نوارة نجم أنجزت عملا يجمع بين الدقة البحثية والجمال الفني، ويستحق الإشادة، كما أشاد بشجاعة دار الشروق في نشر هذا العمل الروائي الضخم.