هل نحتاج إلى رقابة على السوشيال ميديا؟ سوشيال بيكيا يفتح الملف في نقابة الصحفيين

نشر في: الثلاثاء 20 يناير 2026 - 10:21 م
آخر تحديث: الثلاثاء 20 يناير 2026 - 10:22 م

في إطار الاهتمام المتزايد بقضايا الوعي الرقمي وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على المجتمع، نظّمت نقابة الصحفيين ندوة موسّعة لمناقشة كتاب «سوشيال بيكيا» للكاتبة والروائية الدكتورة هبة عبدالعزيز، نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام، وذلك بحضور نخبة من رموز الإعلام والصحافة والثقافة والفن، إلى جانب عدد من الصحفيين والمهتمين بالشأن العام.

أدارت الندوة الكاتبة الصحفية فيولا فهمي، التي أسهمت في فتح مسارات متعددة للحوار وإدارة النقاش بين المتحدثين والحضور، في لقاء اتسم بثراء الطرح وعمق الرؤى حول الأبعاد الفكرية والاجتماعية والثقافية التي يطرحها الكتاب، وانعكاسات السوشيال ميديا على الإنسان والمجتمع والهوية.

وشارك في الندوة كل من الأستاذة الدكتورة منى الحديدي أستاذة الإعلام وعضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والمجلس الأعلى للثقافة، والدكتور محمد سعيد محفوظ الكاتب والإعلامي ومستشار رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، والمخرج الكبير عمر عبدالعزيز رئيس اتحاد النقابات الفنية، حيث أجمع المتحدثون على خطورة المشهد الرقمي الراهن، وضرورة تقنين وضبط التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي في ظل ما تشهده من انفلات في المحتوى وتراجع في القيم، وتأثيرات سلبية باتت تمس الوعي الجمعي والعلاقات الإنسانية.

وفي كلمته، قال المخرج عمر عبدالعزيز: «رغم أنني لا أحب الرقابة مطلقًا، وأؤمن بحرية الإبداع والتعبير، لكن في ظل هذا المشهد العبثي الذي نشهده حاليًا، لا بد من وجود رقابة على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيرًا إلى أن الفوضى الرقمية تفرض إعادة النظر في آليات التعامل مع هذه المنصات.

وأعرب عبدالعزيز عن إعجابه بعنوان الكتاب وغلافه، معتبرًا أنهما جاءا معبّرين بدقة عن الواقع الراهن للسوشيال ميديا، وما تشهده من اختلاط في القيم وتشويه في الوعي، واصفًا الكتاب بأنه مرآة صادقة لما يدور داخل هذا العالم الافتراضي.

من جانبها، أكدت الدكتورة منى الحديدي أن أخطر ما تفرزه مواقع التواصل الاجتماعي هو السقوط في فخ الإدمان الرقمي، وما يترتب عليه من تآكل تدريجي للإنسانية والمشاعر الحقيقية، مشددة على أهمية استعادة التوازن بين العالم الافتراضي والواقع الإنساني.

وأشارت إلى أن هذا القلق دفعها إلى إطلاق مبادرة «يوم بلا شاشات»، كدعوة رمزية للتأمل وإعادة التواصل الإنساني بعيدًا عن الهواتف والمنصات الرقمية، قائلة: «لست ضد التطور التكنولوجي في وسائل الاتصال، بل ضد سوء الاستخدام الذي يحوّل الإنسان إلى كائن آلي منزوع المشاعر».

وأضافت أن كتاب «سوشيال بيكيا» عبّر بصدق عن هذه الإشكالية بروح الكاتبة ومفرداتها المتميزة، وبحس نقدي وإنساني واضح.

بدوره، شدد الدكتور محمد سعيد محفوظ على أهمية التعامل الرشيد والواعي مع وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرًا أنها أدوات لا يمكن تجاهلها في العصر الحديث، لكن الخطر الحقيقي يكمن في سوء استخدامها أو السماح لها بابتلاع هويتنا الثقافية.

وأكد أن السوشيال ميديا يمكن توظيفها كأدوات مساعدة لمواجهة التطور المعاصر، شرط امتلاك الوعي والقدرة على توجيهها توجيهًا إيجابيًا، مشيرًا إلى أن الكتاب يقدّم قراءة نقدية عميقة لكيفية الاستفادة من هذه الوسائل دون التفريط في القيم أو الخصوصية الثقافية.

وتوقف محفوظ عند الفصل الأخير من الكتاب، الذي ضمّنت فيه المؤلفة إشارات لعدد من الرموز المصرية الأصيلة التي لا تزال أعمالها حاضرة ومؤثرة رغم مرور عقود على رحيلها، في دلالة على خلود الإبداع الحقيقي وقدرته على مقاومة النسيان.
وفي كلمتها، رأت الدكتورة هبة عبدالعزيز أننا أصبحنا أمام خطر حقيقي يهدد إنسانيتنا ومشاعرنا، مؤكدة أن وسائل التواصل الاجتماعي تحولت من أدوات للتقارب إلى ما يشبه السوق المفتوح الذي تُباع فيه كل السلع، «حتى المشاعر والإنسانيات».

وأوضحت أن كتاب «سوشيال بيكيا» محاولة لتفكيك هذا الواقع، ورصد التحولات العميقة التي طرأت على السلوك الإنساني في ظل هيمنة العالم الافتراضي، داعية إلى إعادة الاعتبار للقيم الإنسانية، والوعي النقدي في التعامل مع التكنولوجيا الحديثة.

وشهدت الندوة طابعًا فنيًا لافتًا، حيث ألقى الشاعر أحمد عبادي قصيدة مستوحاة من فكرة «سوشيال بيكيا» ودلالاتها الإنسانية، كما تخللت الفعالية فقرات عزف على آلة العود قدّمت نماذج من الطرب الأصيل، في محاولة لاستعادة الحس الجمالي في مواجهة صخب العالم الرقمي.

واختُتمت الندوة بتفاعل واسع من الحضور، الذين طرحوا تساؤلات حول مستقبل السوشيال ميديا، ودور المثقفين والإعلاميين في ترشيد استخدامها، وسط إجماع على أهمية كتاب «سوشيال بيكيا» كإضافة فكرية ونقدية تفتح باب النقاش الجاد حول واحدة من أخطر قضايا العصر الراهن

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة