في أحد شوارع الدقي، وبينما كان الناس منشغلين تمامًا بمباراة نهائي إفريقيا بين السنغال والمغرب، حدثت لحظة لم يكن أحد يتوقعها؛ إذ وضعت فاطمة، الشابة المشردة، مولودها على الرصيف أمام أعين المارة الذين توقفوا لحظة عن خطواتهم، مذهولين بالمشهد، وأطلقت عليه اسم محمد.
وفاطمة واحدة من آلاف النساء اللواتي يعشن التشرد في شوارع مصر؛ إذ لم تعرف الحياة المستقرة يومًا، وتعيش في الشارع بين الزحام والألم، دون مأوى أو وسيلة لحماية طفلها الذي جاء إلى العالم في ظل ظروف صعبة وقاسية.
وتواصلت "الشروق" مع فريق التدخل السريع بوزارة التضامن الاجتماعي، لإنقاذ فاطمة وطفلها من حياة التشرد وإدخالها إلى دار رعاية توفر لهما الأمان والحماية، إلا أن فاطمة كانت قد هربت، ومعها سيدة أخرى تقول إنها شقيقتها، قبل وصول الفريق، خوفًا من دخول دور الرعاية، بينما كانت تضم طفلها بين ذراعيها.
وقال مصدر بوزارة التضامن الاجتماعي، في تصريح خاص لـ"الشروق"، إنه سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه فاطمة وطفلها، بهدف إدخالها إلى دار الرعاية، وحماية الطفل من خطر البقاء في الشارع، ورعايته وحمايته من المخاطر.

وقصة فاطمة ليست مجرد ولادة في الشارع، وإنما تعكس واقع معاناة آلاف المشردين الذين يعيشون بين الخوف والجوع، بينما ينشغل العالم بأمور أخرى، في الوقت الذي تولد فيه أرواح صغيرة في الشوارع بحثًا عن الأمان والحياة.
وتقول سمية القصاص، المصاحبة لفاطمة، وتبلغ من العمر 40 عامًا: "كنا قاعدين في البيت وإيجار البيت تراكم علينا… صاحب البيت رمانا في الشارع من غير أي رحمة، ومعايا طفلة صغيرة عندها 10 سنين، مريضة وتحتاج كيس دم بسرعة، وعايشة في الشارع من غير أمان، بس مش عايزة أروح دار رعاية، عشان أقدر أشوف عيالي، كل اللي نفسي فيه إن أكون جنبهم، أشوفهم كل يوم".
