قال الدكتور عصام شرف، رئيس الوزراء الأسبق، إن رواية «رحلة سمعان الخليوي»، للدكتور أحمد جمال الدين موسى، الصادرة عن دار الشروق، رواية متميزة يمكن قراءتها بوصفها تجسيدًا لحالة «سمعان الخليوي»، وهي حالة متكررة في المجتمع لأشخاص بسطاء يمتلكون الأحلام والطموح والقدرات، لكن الواقع يفرض عليهم سقفًا معينًا، وبعده لا يمكن استكمال المسيرة إلا عبر تدخل ما أسماه بـ«الأيادي الخفية»، التي تنقلهم نقلة نوعية.
وأوضح شرف خلال مداخلته في حفل إطلاق الرواية الذي أقامته دار الشروق، في مبنى قنصلية الإثنين 18 يناير، أن سمعان الخليوي ليس رجلًا فاسدًا، بل شخصية أدركت، في لحظة ما، طبيعة المنظومة التي تتحكم في الواقع، وشعرت بأن الاستمرار يتطلب وجود طرف آخر داعم، وهو ما تمثل في شخصيات مثل الجهة 36 أو سعيد الجبري وغيرهما.
وأشار إلى أن البطل كان كثيرًا ما يراجع نفسه ويُحاسبها، مستشهدًا بمقطع في الصفحة 252 من الرواية، بعد حديث سمعان مع الشيخ، حيث تتجاور لحظة التأمل والتطهر مع اتصال هاتفي يبلغة بسرقة أمواله، في دلالة على تعقيد الحالة الإنسانية للشخصية، التي تبقى – وفق هذا المنظور – حالة غير فاسدة.
وأضاف شرف أنه بعد قراءة الرواية مرتين، نظر إليها من زاوية أوسع، تتمثل في الصراع بين النظم التي تتمحور حول المال، وتلك التي تتمحور حول الإنسان، معتبرًا أن هذا الصراع لا يقتصر على الرواية، بل يمتد إلى الأسرة والدولة والعالم بأسره.
وأوضح أن الدكتور أحمد جمال الدين تناول هذه القضية قي الرواية من منظور التعمير والعمران، مشيرًا إلى أن التعمير إذا اقتصر على تشييد المباني دون أن يؤدي إلى عمران بالمعنى الحضاري، كما عرفه ابن خلدون، من رفاهية وعدل وسلام وأمن، فإنه يظل مجرد بناء بلا روح. فالعمران يحتاج إلى التعمير، لكن التعمير وحده، إذا توقف عند حدوده المادية، لا يقود بالضرورة إلى عمران حقيقي.
ورأى رئيس الوزراء الأسبق، أن الصراع بين شخصيتي سمعان الخليوي وحامد مبروك يندرج ضمن هذا الإطار، حيث يراجع كل منهما نفسه في نهاية الرواية؛ فسمعان يعيد النظر في مساره، وحامد مبروك يتأمل موقع المثقفين والمفكرين الذين انعزلوا عن الناس، وانشغلوا بالصراع فيما بينهم بالأفكار، مؤكدًا أن الرواية تطرح الحاجة إلى نقطة التقاء بين الطرفين لتحقيق فائدة حقيقية للمجتمع.
واختتم شرف حديثه بالتأكيد على أن الرواية تستحق أن تتحول إلى فيلم أو مسلسل، مشيرًا إلى أن قضيتها الأساسية، المتمثلة في الصراع بين منظومات المال ومنظومات الإنسان، قضية عالمية، تستدعي إلى الأذهان ما طرحه نجيب محفوظ في «الحرافيش» حين تساءل عن حاجة الناس إلى «فتوة» عادل، أو حتى ظالم، في إشارة إلى تعقيد العلاقة بين السلطة والعدل والواقع الاجتماعي.