سويسرا تواصل تصدير سلع عسكرية إلى إسرائيل رغم الانتقادات الأممية

نشر في: الأربعاء 18 مارس 2026 - 12:08 م

اطلعت وحدة التحقيقات في قناة الإذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية الناطقة بالفرنسية، على تصاريح تصدير تشمل الفترة حتى مارس 2025. وكشفت التصاريح صادرات سويسرية إلى إسرائيل تشمل سلعًا عسكرية ومزدوجة الاستخدامات، بقيمة تتجاوز 24 مليون فرنك، منذ 7 أكتوبر 2023.

ومنذ الربع الأوّل من عام 2024، تسارع النشاط بشكل واضح؛ فقد بلغت قيمة السلع ذات إمكانية الاستخدام العسكري، المُصدَّرة إلى إسرائيل، نحو 6 ملايين فرنك سويسري. وللمقارنة، لم تتجاوز قيمة الصادرات 238 ألف فرنك سويسري خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2023. وكانت وحدة التحقيقات قد رصدت هذه الوتيرة في أغسطس 2024.

ووفقًا لأمانة الدولة للشئون الاقتصادية، المانحة لتراخيص التصدير، يتوافق هذا المستوى من صادرات السلع «الحساسة» إلى إسرائيل، مع الإطار التنظيمي. ومع ذلك، يُعدّ هذا التفسير للقانون، مثيرًا للجدل (انظر الإطار)، كما أنَّ سياق هذه الصادرات يثير التساؤلات.

ففي نوفمبر 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق شخصيات بارزة في الحكومة الإسرائيلية. وقبلها ببضعة أشهر، في أبريل 2024، دعا قرار صادر عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلى فرض حظر على توريد الأسلحة إلى إسرائيل، وزيادة اليقظة فيما يتعلق بالسلع ذات الاستخدام المزدوج.

وتشمل السلع السويسرية المصدرة بين عامي 2024 و2025، معدَّات لشركة الأسلحة، «إلبيت» (Elbit)، ووزارة الدفاع الإسرائيلية (عبر فرعها في ألمانيا). وتشمل أيضًا صادرات لشركة معروفة بإنتاج الفوسفور الأبيض للقوات المسلحة. وتشارك في هذه الصادرات عشرون شركة، منها ست شركات في سويسرا الناطقة بالفرنسية.

وتستند هذه المعطيات إلى تصاريح تصدير تغطي الفترة بين 2019 و2025، نُشرت بموجب قانون الشفافية في الإدارة. وجاء نشرها بعد طلب من المؤسسات المتعاونة على إجراء هذا التحقيق، قناة RTS، وصحيفة «فوخنزيتونغ» (Wochenzeitung)، ومجموعة «واف» (WAV) الاستقصائية.

وتستحوذ شركات تصنيع آلات الأدوات الدقيقة على حصة كبيرة من الصادرات. إذ صدَّرت شركة «ترامبف شفايز» (Trumpf Schweiz)، ومقرها كانتون غراوبوندن، آلات القطع بالليزر إلى إسرائيل. وشملت صادراتها ثلاثة نماذج (بقيمة 1،315،032 فرنكًا سويسريًا) مخصصة لوزارة الدفاع الإسرائيلية. وقد تمت هذه المبيعات، بمساعدة فرع للشركة السويسرية، في ديتزينغن، في ألمانيا.

وتتيح تقنية القطع بالليزر، تصنيع الأجزاء المعدنية، كتلك المخصصة للمركبات المدرّعة. وتوضح كيرا أونغر، المتحدثة باسم الشركة قائلةً: «تساهم المكونات المصنعة في تحسين سلامة الأفراد، من خلال تعزيز هيكل المركبات، مثلًا. وهي مخصصة حصرًا للحلول الدفاعية، وفقًا لنظام شركتنا الأساسي».

أمَّا شركة «سترغ تونوس» (StarragTornos)، فصدَّرت من مصنعها في فريبورغ، مركزين للتصنيع عالي الدقة (بقيمة 1،429،570 فرنكًا سويسريًا) إلى شركات دفاعية إسرائيلية. ومن عملائها، شركة «ريكور» (Ricor)، المطوِّرة لمُبرّدات مصغّرة، لا سيما لأجهزة الكشف بالأشعة تحت الحمراء المُثبّتة في الطائرات المسيّرة، والصواريخ، وأنظمة الإنذار الصاروخي.


كما أنّ شركة ريكور هي المالكة لشركة Netzer Precision Position Sensors، المنتجة لأجهزة استشعار مواقع الجيش الإسرائيلي، ودباباته من طراز ميركافا، وناقلات الجنود المدرعة، من طراز نامر، وإيتان.

من الشركات الأخرى التي ظهر اسمها في تراخيص التصدير، شركة «ميبا كوتينغز شفايز» (Mipa Coatings Schweiz)، العاملة في قطاع الدهانات والورنيش. وقد صدّرت الشركة، ومقرها في تورغاو، دهانات للاستخدام العسكري (بقيمة بين 200 و11،000 فرنك سويسري حسب الكمية) إلى شركات إسرائيلية مختلفة، تعمل في قطاع الدفاع.

ومن عملاء الشركة السويسرية، ثلاث شركات تنتج رادارات عسكرية، وأنظمة تهوئة للمركبات المدرعة، بالإضافة إلى شركة الأسلحة، إلبيت، إحدى أهم عميلات وزارة الدفاع الإسرائيلية.

وصدّرت شركة جورج فيشر، المتخصصة في إنتاج أنظمة الأنابيب لنقل المياه والمواد الكيميائية والغاز، ومقرها شافهاوزن، صمامات (يتراوح سعر الوحدة بين 100 و500 فرنك سويسري) لتنظيم تدفق السوائل، لا سيما إلى مصفاة النفط الإسرائيلية في أسدود. وجدير بالذكر، وفق تقرير صادر عن منظّمة «سومو» (SOMO) الهولندية غير الحكومية، تعد وزارة الدفاع الإسرائيلية من أبرز عملاء المصفاة.

ومن بين الشركات الإسرائيلية المتعاملة مع جورج فيشر شركة إسرائيل كيميكال، المتّهمة من منظمات غير حكومية بإنتاج الفوسفور الأبيض للاستخدام العسكري، وخاصة في صناعة الأسلحة الحارقة. ورغم قانونية استخدامها، يثير استعمال هذه المادة الكيميائية جدلًا واسعًا.

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة