x قد يعجبك أيضا

طيف التوحد.. العلامات المبكرة وشروط الدمج التعليمي الناجح

نشر في: الأربعاء 18 مارس 2026 - 11:34 ص
رنا عادل

أثارت أحداث مسلسل "اللون الأزرق"، الذي بدأ عرضه خلال النصف الثاني من شهر رمضان، بطولة أحمد رزق وجومانا مراد، حالة من التفاعل حول واقع أطفال طيف التوحد والتحديات اليومية التي تواجههم هم وأسرهم.

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور عصام حسن، استشاري المعرفي السلوكي والتخاطب، لـ"الشروق"، الفروق الجوهرية بين التأخر الطبيعي واضطراب طيف التوحد، وفوائد التدخل العلاجي المبكر، وما هي شروط نجاح تجربة دمج طفل التوحد في المدارس.

علامات مبكرة تظهر قبل الكلام

أشار الدكتور عصام حسن إلى أن العلامات الأولى للتوحد لا تبدأ بالكلام، بل بالتواصل غير اللفظي، ومن أبرز هذه العلامات عدم استجابة الطفل لاسمه في عمر 10 إلى 12 شهرا، وضعف التواصل البصري مثل تجنب النظر أثناء اللعب أو الرضاعة، بالإضافة إلى غياب الإيماءات كعدم استخدام الإصبع للإشارة.

كما يُعد فقدان مهارات سبق وأن اكتسبها الطفل، مثل نطق كلمات أو تفاعل اجتماعي، من المؤشرات الخطيرة التي تستدعي الانتباه.

الفرق بين تأخر الكلام والتوحد

وأوضح أن ليس كل تأخر في الكلام يعني توحدا، فهناك أطفال يتأخرون لأسباب مثل ضعف السمع أو عوامل بيئية، لكنهم يظلون راغبين في التواصل ويستخدمون تعبيرات الوجه أو الإشارات، ولكن في حالات التوحد فالمشكلة الأساسية تكون في ضعف الرغبة والقدرة على التفاعل الاجتماعي، وليس فقط في نطق الكلمات.

كيف يغير التدخل المبكر مسار الطفل؟

وشدد الدكتور عصام حسن على أن القاعدة الأساسية هي البدء فور ملاحظة أي تأخر دون انتظار، فإذا ظهرت فجوة في النمو عند عمر 18 شهرا، يجب استشارة مختص والبدء في جلسات التخاطب وتنمية المهارات، وذلك من أجل ما يعرف باللدونة العصبية، حيث يكون دماغ الطفل أكثر قدرة على التكيف وتكوين روابط جديدة في السنوات الأولى.

وأوضح أن التدخل المبكر، خاصةً قبل سن 3 سنوات، يمكن أن يُحدث فارقا كبيرا في تطور الطفل، وقد ينقله من الاعتماد الكامل على الآخرين إلى مستوى أعلى من الاستقلالية، كما يساهم بشكل ملحوظ في دمج نسبة كبيرة من الأطفال في التعليم النظامي لاحقا.

الأجهزة الإلكترونية وتأثيرها على الأطفال

وحذر من الإفراط في استخدام الشاشات، فإذا كانت لا تسبب التوحد بشكل مباشر، فهي قد تزيد من حدة الأعراض أو تخلق ما يشبه التوحد الافتراضي، وذلك بسبب ما تسببه من حالة تشبه العزل، حيث تقل مساحة التفاعل الإنساني في حياة الطفل، وتزيد من التشتت وتؤثر سلبا على تنمية الحواس، لذا فمن الأفضل منع استخدام الأجهزة الإلكترونية تماما قبل سن عامين، ثم تقنينها بشكل صارم بعد ذلك، بحيث لا تتجاوز ساعة يوميا وتكون تحت إشراف وتفاعل من الأهل.

شروط نجاح الدمج في المدارس

وأوضح الدكتور عصام حسن أن الدمج التعليمي حق لكل طفل، لكنه لا يناسب جميع الحالات بنفس الشكل، فبعض الأطفال قد يحتاجون إلى دمج جزئي أو تأهيل في مراكز متخصصة قبل الانتقال إلى المدارس العادية، ولنجاح تجربة الدمج يجب مراعاة عدة عوامل، ومنها أن تكون القدرات العقلية مناسبة للتعلم، وغياب السلوكيات العنيفة أو الاندفاعية، إلى جانب امتلاك الطفل مهارات أساسية للتواصل.

كما تلعب البيئة المدرسية دورا مهما، من خلال تدريب المعلمين وتوفير معلم ظل "شادو" عند الحاجة.

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة